الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم إسلامية » دراسات قرآنية

البيان فيما يركز عليه القرآن

أ. محمد خير رمضان يوسف

 

لقد منَّ الله تعالى عليَّ بتفسير كتابه الكريم، وقراءته بتدبُّر، وأثناء انشغالي به كنتُ ألاحظُ تكرار آياتٍ في السورةِ نفسِها أو في سورٍ أخرى، بالألفاظِ نفسها، أو بألفاظٍ وصيغٍ قريبةٍ منها، وهو معنى ما يَرِدُ من قولهِ تعالى: )وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً( [الإسراء: 98]، وكنتُ أكتبُ تعليقاتٍ حولَ ذلك، وأحتفظُ بها.

ومن المؤكد أن التكرار فيه فائدة، بل لا بد منه، لأن الإنسان كثير النسيان، وكثير الانشغال بالدنيا وهمومها ومصالحهِ فيها، فيأتي التكرارُ للتذكير، والتركيز على الموضوعات المهمة المؤثرة في حياة الإنسان ومستقبله في الآخرة، وقد أمر الله الإنسان أن يكرر الصلاة لئلا ينسى ربه، فهي خمس في اليوم والليلة... وغير ذلك مما يُلاحظُ في أمور التربية والتعليم.

وتكرارُ الشيءِ يعني التركيزَ عليه، ولفتَ النظرِ إليه أكثرَ من غيره، ليترسَّخَ في الذهن، ولا يُنسَى.

وقد رأيتُ أنَّ أكثرَ ما يكررهُ القرآنُ وينبِّهُ إليهِ ويركِّزُ عليه، هو أربعةُ أمور: توحيدُ الله، وطاعته، والتحذيرُ من الشرك، ومن عذابِ الآخرة.

وهذا تذكيرٌ وتوضيحٌ لبعضِ ما ركزَ عليهِ القرآنُ الكريمِ، مما كنتُ أحتفظُ به عندَ نفسيرِه، وليسَ هوَ دراسةً شاملةً ومتكاملة، ولكنه تذكير، وتوجيه، وتعليق، لبعضه، قد يُفيدُ القارئَ إن شاءَ الله.

لله ما في السماوات وما في الأرض

ورد كثيراً في القرآن الكريم أن لله ما في السماوات والأرض، )أَلاَ إِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَلاَ إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ( [يونس: 55] وهي كلمات قليلة، لكنها كبيرةٌ وعظيمةُ الدلالة، ويعني: أن الله خالقهما وخالق ما فيهما وما بينهما، وهو مالكهما جميعاً، والمتصرف في شؤونهما ومدبر أمرهما، ولا يشاركه في الخلق والتدبير والملك أحد، ويدلاَّن على كمال عظمة الله وقدرته وإبداعه... وهو تنبيه متكررٌ للناس بأن الله ملاحظٌ كلَّ شيء، في كلِّ حين، ولا يغفل لحظة عما يجري في الكون، مما يقوله ويعمله الإنسان أو غيره، وأنه لا مفرَّ له من أمر ربه، فهو عبدٌ مملوكٌ للهِ تعالى، تحت سلطانه وقهره، وهو لا يقدر أن يؤذي الله بشيء، ولا يعجز ربَّهُ ولا يفلت منه، فهو مهما تحصَّن وأنجز من العلوم فلن يكون خارج دائرة الكون، الذي هو ملك الله تعالى، ولا مفرَّ له من الموتِ ثمَّ الحساب،  وسيحكم الله عليه بالفوز أو الخسران عندما يحاسبهُ على جميعِ ما عملهُ في الدنيا.

وعليه أن يعلمَ أن ما يحوزهُ هو ملكٌ لله حقيقة، فسيأتي موته قريباً، ويرثه غيره، والله يرث الأرض ومن عليها... فالناس عبيد مقهورون، مختبرون في هذه الحياة.

الخلق والبَعث

في كثير من آيات القرآن الكريم لفتٌ لنظر الإنسان إلى خَلقه، وإلى خلق السماوات والأرض، ليبين لهم أن الذي خلق هذا قادر على بعثِ الإنسان من جديد، وقادر على كل شيء. )قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [العنكبوت :20]. {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى(؟ [القيامة :40].

عداوة إبليس

ذُكرَ أكثر من مرَّة قصةُ خلقُ أبينا آدم ورفضُ إبليس السجودَ له، على الرغم من أمر الله له بذلك، والمقصودُ بالسجودِ سجودُ التشريف والتكريم، لا سجودُ العبادة. فعداوة إبليسَ لآدمَ وأولاده قديمة، منذ أن كان والدنا في الجنة، وكان رفضُ إبليسَ الاعترافَ بتكريمِكَ أيها الإنسان هو السببَ في طرده منه الجنة. وقد حلف لآدم حلفاً مؤكداً أنه إن أكل من الشجرة فسيكون من الخالدين في الجنة، وأنه ينصحه بهذا نصيحةً غالية، لكونهِ قبل آدم، ولخبرته السابقة في الجنة!  وكان الله قد نهاهُ عن الأكل من تلك الشجرة، فعصى آدم ربَّه وأطاع إبليس، فحُرِما من الجنة.

كما أقسم إبليس أنه سيعمل بكلِّ جهده على غوايةِ الإنسان وتضليله؛ حسداً له أنْ فضَّله الله عليه، وليكون معه في جهنم، فقد عصى هو الله، وسيعمل على أن يعصيهُ الإنسان. وقد بلَّغَ الله رسله من خلالِ ما أنزلَ عليهم من الكتب أن الشياطين أعداء لبني آدم، وأنهم أعداءٌ لله ورسله، فلا يطعْهم أحدٌ من الناس، ومن أطاعهم ومات على ذلك كان مصيرُهُ مصيرَهم. ومع ذلك ترى الناس مقبلين على طاعة إبليس أكثر من إقبالهم على طاعة ربِّهم وخالقهم، الذي وعدهم بالمثوبة الحسنى والخلود في جنانه إن هم أطاعوه، وأنذرهم بالعقوبة الشديدة. والعذاب بالنار المحرقة إن هم أطاعوا الشياطين وكذَّبوا الرسل ولم يعملوا بكتاب الله، والشياطين تغوي، وتزيَّنُ الباطل للناس، وتحسِّن لهم الشهوات واللذائذ، وترغبهم في الحرام، وتنسيهم نداء الله ويوم المعاد والحساب، بإلهائهم وإغرائهم بالحياة وزخرفها، وما هي إلا لعب وغرور.

والمؤمنُ الصادق في إيمانه لا يغترُّ بكل هذا )يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ( [الأعراف : 27].

المشركون

ما تقول في رجل فقير كان يُحسِنُ إليه ثريٌّ وينعم عليه بأنواع النعم حتى لا يكاد يحتاج منها إلى شيء آخر، لكن هذا الفقير ما كان يلتفت إليه، ولا يشكره، بل يُنكرُ جميلَهُ ويتحدَّثُ عنه بسوء، ويمضي إلى آخر لم يفعلْ به خيراً قط، فيخدمه ويتذلَّلُ له ويقدِّم له الاحترام والتبجيل!! أليس هذا الفقير لئيماً ضالاًّ كافرً بالجميل، يحتاج إلى أن يؤدَّب بأنواع العذاب؟

هذا ما ردَّ به القرآن الكريم على المشركين في كثر من الآيات، أن الله خالقهم ورازقهم ومالكَ أمرهم، ولكنهم لا يعبدونه ولا يشكرونه، بل يذهبون إلى الأصنام وما إليها فيعبدونها ويقرِّبون لها القرابين.. ولا تظنن أن عبادة الأصنام مضت دون رجعة، بل هي موجودة ومستمرة... بأشكالٍ وأفانين.

الأصنام

هناك عشرات الآيات تتحدثُ عن الأصنام وعبّادها من المشركين، وتردُّ عليهم بأنواع الأجوبة التي تفيد عدم قدرتها على السمع والتكلم، والضرِّ والنفع.

وإنه لأمرٌ يدعو إلى العجب حقاً، كيف أن من الناس من يصنع تماثيل من الأحجار الصمّاء، ثم يعظِّمونها ويعبدونها ويدافعون عنها، على الرغم من أنهم لم يلمسوا منها مساعدة عملية مرة من المرات!

إنهم يعبدون أندادًا ولا يعبدون الله وحده! والأندادُ جمع نِدّ، وهو المِثل، أي أنهم جعلوا هذه الأصنام أنداداً لله في شيئين: في الاسم، فسمَّوها "آلهة" وهي أحجار، وفي الفعل، فقاموا بعبادتها، دونَ عبادةِ الله.

ولو أن شخصاً عاقلاً من بين المشركينَ قال لهم: إنني أفهم وأتكلم وأسمع وأفيدكم بأشياء وأقدر على مضرتكم بأشياء، فتعالوا واعبدوني ولا تعبدوا هذه الأصنام، لقاموا عليه، وآذوه، أو قاطعوه، أو رموه بالجنون! بل إن أنبياء كثيرينَ أُرسلوا إليهم ودعوهم إلى عبادة الله الذي خلقهم ورزقهم، فأبوا ذلكَ وردُّوا عليهم ردًّا مُنكرًا وهدَّدوهم وآذَوهم!! )قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئاً وَلَا يَضُرُّكُمْ( [الأنبياء : 66].

والذي يُستفادُ من هذا أن أتفه الأشياءَ وأحقرها قد تأخذ بلبِّ هذا الإنسان فتغويه وتضله إذا لم يستعمل عقله ولم يتجنب أقرانه الذي يحيطون به، حيث يستمد تفكيرَهُ من عقولهم لا من المَلَكة التي وهبها الله له، فيقلد ولا يفكر تفكيرًا إيجابيًا ومستقلاًّ، وينظرُ إلى أشكال الناس الذين تعوَّدَ عليهم لا إلى ما يُقالُ من حق...

وهذا ما نجده في هذا العصر كذلك وفي غيره، فهناك فئات من الناس تعبد إبليس اللعين الذي تحدّى الله ربَّ العالمين، وآخرون يعبدون الحيوانات كالأبقار، وهي تأكل العلفَ والأعشاب مثل غيرها من الحيوانات، وآخرون يعبدون الجمادات، كتماثيل بوذا وما إليها، ويعبدون النيران، ويعبدون أشخاصاً يعتقدون فيهم الألوهية، وكانوا مثل غيرهم يأكلون الطعام ويتغوَّطون!

والأعاجيب في هذا لا تنتهي، وأنت ترى في هذا العصر من يدافع عن أفكار بعض الناس، وهم إما أموات أو أحياء، ويقولون إن أفكارهم ونظرياتهم هي أصحُّ الأفكار والتوجُّهات، وكلَّ ما عداها باطل. وهذه الأحزاب الوضعية والمبادئ الشرقية والغربية، والإعلام المضلِّل بوسائله المتعددة...كل ذلك يجعل الإنسان المعاصر في دوامةٍ من الأفكار والأهواء لا تنتهي، وقد يصبحُ عديم الإيمان أو ضعيفة، ويحتاج إلى أن يُدعى باستمرار، ويُرَدُّ على الأفكار الهدَّامة ولو كانت تافهة وحقيرة، كما ردَّ القرآن على عابدي الأصنام. ونحن أصحاب رسالة، وشهداءُ على الناس، فلا بدَّ من الدعوة والتبليغ، وتسخير الكثير من الكوادر والقيادات والوسائل والأموال لأجل ذلك، والله في عون عباده المؤمنين المتوكلين المخلصين.

منطق الانحراف

فالقرآنُ يركز على حال من يعبدُ غير الله، أو يشرك به في عبادتهِ من الطواغيت، والطاغوت كما يقول العلماء هو الشيطان، أو الأصنام، أو كلُّ ما يُعبدُ من دون الله، يعني من حجر وشجر وكوكب وإنس وجان، فهذا يقال له يوم القيامة: ليأتِ من كنت تشركه مع الله فليخلِّصك.

وأذكِّرُ هنا أن هناك من لا يلتفت إلى كتب الله المنزلة، ولا إلى شيءٍ مما أوحاه الله إلى رسله وأقوالهم، بل يتَّبعون أقوال أشخاص وأفكارهم ولا يلتفتونَ إلى غيرِها، فهؤلاء جعلوهم مثل الآلهة، واتخذوا أفكارهم ديناً لهم. وتنبيهُ القرآن إلى ذلك هو أن هؤلاء التابعين المقلِّدينَ ألغوا ملَكة التفكير المستقيم عندهم، واقتصروا على ما هو معوجٌّ وباطل، والمطلوب هو استعمال العقل وتركُ التبعيةِ والتقليد، والتفكيرُ بعيدًا عن المؤثرات والعواطف والمصالح الدنيوية.

وليُتأكد أن الذي أوجدَ الإنسانَ لم يتركه للأفكار الضالة والأهواء الزائغة، بل أنزل ما يأخذ بيده إلى الطريق الصحيح والأمان من العذاب، وما عليه إلا أن يواكب الفطرة السليمة، ويبتعد عن الظلم والهوى، ومن وجد الله فيه الاستعداد لقبول الحق والمنهجِ الربَّاني، هداه إلى ذلك، ومن ابتعد عنه وأغلق دونه عقله، وكلما ذُكِّر بذلك أصدر تعميمات جاهزة من عنده، من أنه خرافة ورجعية وكلام قديم وأساطير وما إلى ذلك، فإنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير، فهذا ما يستحقُّه.

أسباب الشرك

يأتي ذكرُ أقوام في القرآن الكريم أهلكهم الله تعالى لتكذيبهم رسلهُ وإصرارهم على الكفر، مع أنهم كانوا أصحابَ تمدنٍ وحضارة، وتشهدُ آثارهم على ذلك، مثل قوم عاد وهود وصالح. هؤلاء الأقوام كانوا يعبدون الأصنام، يعني أحجاراً لا تفقه ولا تعي ولا تتكلم، وإذا سمعوا نداء الحق والفطرةِ والعقل من النبيِّ المبعوث فيهم رفضوه واستهزؤوا به، ويفهم من هذا وغيره من الأحداثِ والوقائع، أن لا علاقة طردية بين الأحوال المادية والتفننِ في الحياة، ونهجِ الحق والإيمان، لأن الإبداعَ في العملِ والإنتاجِ موهبةٌ وقوةٌ عقلية وجسدية تُعطى للكافر كما تعطى للمؤمن، ونرى في واقعنا المعاصرِ عباقرةً ومفكرين وأساتذة جامعات أطباء ومهندسين ومن إليهم، يبدعون في أعمالهم ويتفوَّقون على المسلمين، ولكنهم في جانب الإيمان والعقيدة ضالون وكافرون، وقد يعبدون أحجاراً أو أبقاراً، أو هم ملحدون لا يؤمنون بالله أصلاً، مع أنه أسهلُ ما يتوصلُ إليه بالتفكير!

ولذلك أسباب عديدة، منها: عدم سؤالهم وعدم اهتمامهم بأمر الدين، إذ لا يعرفون هدف الدين، والغاية من وجودهم في هذه الحياة، لأنهم في مجتمع علماني، أو متدينٍ فاسد ومنحرف، فلا يجدون ما يشدُّهم إلى الدين وإلى العقيدة، فإذا وصلهم شيء من صفاتِ الدين ونماذج تطبيقية له قد يكون ضلالاً وانحرافًا ، ويظن هذا اللامبالي أن كلَّ الأديان هي كذلك! لكن بينهم عقلاء لا يرفضون الحق، بل نفوسهم متعطِّشةٌ للحقِّ وجاهزة للإيمان، إنما يحتاجون إلى شرارة دعوة تُشعل في نفوسهم نداء الفطرة فيسلمون. كما ترى بينهم متكبرين معاندين لا يؤمنون، ويرفضون الحججَ والبراهينَ مهما كانت واضحةً وقويَّة! فهؤلاء لا خير فيهم.

وعموماً يبدو أن سبب رفض دعوة الحق يعود إلى: الجهل، التقليد، العناد، الاستكبار.

ومهمة المسلم هو الدعوة والتبليغ، فمن كان فيه خيرٌ التقط الكلمة الطيبة وأنبتت في قلبه الخير والنور والهداية، ومن كان في قلبه جَدْبٌ أو مرض، أعرضَ وتولَّى، وإعراضه هذا خيرٌ للمسلمين، لأن هناك نفوساً تكون عالةً على المجتمع الإسلامي، وتنافق وتخاصم فتوقع فيه الانشقاق والانفصام، وكثير من هؤلاء يضلهم الله ولا يهديهم، لأنه لا استعداد عندهم للإيمان أصلاً، إنما يهدي الله من استعدَّ له وفتح قلبه للحق...

الكافر.. كافر

ووردَ في آياتٍ عدَّة أن الله لو أعاد الكافرين إلى الحياة بعد الموت، لعادوا إلى ما  ُنهوا عنه.

وقد يعجبُ المرءُ من ذلك، ويقول: كيف وقد رأوا العذاب والنار وهي تحرقهم، ثم إنهم لو أُعيدوا إلى الدنيا لفعلوا الأمرَ نفسه من الكفرِ والشركِ والتكذيب؟ كيف يعرِّضون أنفسهم للعذاب المؤكد؟

إن المؤمن هو الذي يعجب من أمرهم هذا، لأنَّ قلبه منوَّرٌ ومعمَّرٌ بالإيمان بالله وباليوم الآخر وما فيه من حساب وعقاب، أمّا الكافر فقلبه مظلم عليه رانٌ كثيف. ولكن لأضرب مثلاً للقارئ حتى يستوعب الأمر.

لو أن أحد الوالدَينِ اقترب من خطر الموت، وتأكد لأولادهِ قول الأطباء أنه لا أمل في شفائه، ثم وصل إليهم خبر وفاته خطأ، فهنا تبدأ الأحزان والحسرات التي تصيبُ قلوبَ الأولاد، ويمرُّ بذاكرتهم شريطٌ من حياة الوالد أو الوالدة، ويتذكرون مواقف لا تليق بهم معه، وتمنَّوا لو أنهم كانوا أبراراً معه، مطيعين له، غير عاقين ولا مخالفين، وخاصة أنه قد أمضى حياته كله في تعبٍ وشقاء لأجلهم، وماتَ ولم يسترح، وتمنَّوا لو كُتبت له الحياة مرةً أخرى ليقدموا له طاعةً كاملة، وحباً لا يُقدَّر، وحناناً لا يوصف! ثمَّ فوجئوا بالخبرِ الصحيح، وقد كتب الله له الشفاء، فعاد إلى الحياة، وعادت البهجة إلى الأسرة... فهل تظن أن هذه الحالة من الصفاءِ وحبِّ الطَّاعةِ ستستمرُّ بين الأولاد، أم أنهم سيرجعون إلى طبيعتهم السابقة كما كانوا من قبل، وينسون ما حصل لهم وما وعدوا به أنفسهم؟

إن الذي يبدو من طبيعة الإنسان هو عودته إلى ما كان عليه، لأنه ينسى، ولا يعتبر، إلا من رحمَ ربي!

القلب

ويردُ ذكرُ القلبِ كثيرًا في القرآنِ الكريم، وقد سُمِّي قلباً لتقلُّبه، لأنه يتأثر سلباً وإيجاباً، قليلاً كان هذا التأثير أو كثيراً، وإذا لم يكن هناك إيمانٌ يلجأ إليه المرء، ونورٌ يهتدي به، فإنه لا يثبتُ على جذوره وأسسه، أو كان ضعيفًا في إيمانه، فإنه يُخشَى عليه، ولذلك تأتي سورةُ الفاتحة في مقدمة السور التي تبيِّن وتذكرُ وتدعو إلى الإيمان والثبات، مع التركيز والتكرار: )إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ(، )اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ(، )صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ ...( وهو ما يكرره المسلم ـ أيضاً- في صلاته المتكررة.

المصدر: موقع الألوكة

 
أ. محمد خير رمضان يوسف
تاريخ النشر:2010-01-05 الساعة 13:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2063
مرات الطباعة: 577
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan