الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » شؤون دولية

«القرصنة».. تآمر على دول المنطقة أم على شعوبها؟!

عادل أمين

 

يرى بعض المحلّلين السياسيين أن القرصنة البحرية في منطقة القرن الأفريقي ظاهرة إجرامية طبيعية نَمَتْ وتطوّرت في ظروف معينة غير مفتعَلة أو مرتَّبٍ لها مسبقاً.. ونتيجة لتأخُّر الدول القريبة واللاعبين الإقليميين والدوليين الكبار في التعامل الحازم مع مشكلة القرصنة في السواحل الصومالية، بالتوازي مع تحوّل القرصنة إلى مورد اقتصادي مهمٍّ في كيان مُمْعِنٍ في التداعي والانقسام والفشل الوظيفي، تفاقمت المشكلة أكثر فأكثر لتصبح تهديداً خطيراً لحركة التجارة الدولية.
يرى الكاتب «محمد سيف حيدر» أن ثمة علاقة بين ما يحصل في منطقة القرن الأفريقي من أعمال قرصنة وبين بعض الشركات الغربية الخاصة العاملة في المجال الأمني، مثل شركة «بلاك ووتر» التي أُسِّست عام 1996م، وظهر اسمها للعلن للمرة الأولى عام 2004م في العراق.

وقد ارتبط اسم هذه الشركة الأمنية الخاصة بشكل لافت بحروب الولايات المتحدة وتدخلاتها العسكرية في كل من العراق وأفغانستان، واكتسبت في إطار الحرب على الإرهاب موقعاً خاصاً وسمعة مميزة؛ إذ ضاعفت هذه الحروب من تعاون الإدارة الأمريكية مع مرتزقة هذه الشركة وسواها من الشركات الخاصة للقيام بأعمال من الباطن.

 

ويقول الكاتب: إن هذه الشركة بعد أن حاولت استغلال قضية إقليم «دارفور» في السودان بطرق شتى وتحت غطاء ودوافع إنسانية وسياسية ودينية مختلفة من أجل الانتشار في السودان وفتح قطاع أعمال جديد هناك، فإنها تعيد الآن الكَرَّة في مكان آخر قريب، ولكن ليس بهدف الانتشار في البر، وإنما لإيجاد موقع لها في البحر هذه المرة، وتحديداً في مياه خليج عدن والمحيط الهندي، حيث تبدو القرصنة مواتية للتكسب واستثمار القدرات، وذلك من خلال تقديم عروض لخدمات الحماية ضد هجمات القراصنة الصوماليين.

 

وينسب الكاتب إلى مصادر دبلوماسية تحدثت عن علاقة وثيقة بدأت تُنسَج الآن بين شركات الأمن الغربية الخاصة (لاسيما الأمريكية والبريطانية) وقراصنة الصومال، بالنظر إلى أن من يقوم على مثل هذه الشركات هم مجموعة من المرتزقة الذين يعملون لأجل المال فقط، مستغلين اسم شركات الأمن والحراسة كغطاء لأعمال قذرة كثيرة يتورطون فيها.

 

ويضيف: إن مجرد ظهور هذه الشركات قبالة سواحل القرن الأفريقي يُعَدُّ في حد ذاته ظاهرة اقتصادية ودبلوماسية مستفزة، ولا تخلو في المحصلة من تضمينات أمنية جيوسياسية خطيرة لا يمكن التنبؤ بنتائجها بدقة في ظل حالة الضبابية والفوضى والسيولة التي تعتري الوضع الأمني في منطقة رخوة كالقرن الأفريقي(1).

 

هل «القاعدة» على الخط؟!

من جانب آخر يرى بعض المراقبين أن ثمة علاقة غير بادية للعيان بين نشاط القراصنة في سواحل القرن الأفريقي وخليج عدن وتنظيم «القاعدة»، إذ تحاول «القاعدة» استغلال الفراغ الأمني الذي خلفته الصراعات السياسية بين الجماعات المتناحرة في الصومال، في محاولة ملء تلك الفراغات الأمنية التي نجمت عن غياب الدولة وضعف الحكومات القائمة في بسط سيطرتها على الأراضي الصومالية..

وبناء عليه، يمكن القول: إن مخاوف الدول الغربية من قدرة «القاعدة» على اختراق تلك المنطقة وتهديد مصالحها فيها، وتحويلها إلى ملاذ آمن لصناعة وتصدير الإرهاب حفّزها إلى المسارعة باتجاه المنطقة للحيلولة دون تمكن «القاعدة» من تنفيذ مشروعها.

وكان تنظيم «القاعدة» قد دعا في بيان له - نُشِر على شبكة الإنترنت، يوم 26/5/2008م - دعا عناصره، ومن سماهم «المجاهدين»، إلى السيطرة على المنافذ البحرية، قائلاً: «إنه بات من الضروري في المرحلة الحالية على المجاهدين، وهم يديرون معركة عالمية لاستعادة الخلافة الإسلامية وحُكْم العالم بها، أن تكون الخطوة التالية هي السيطرة على البحار والمنافذ البحرية؛ بدءاً بما حول الجزيرة العربية».

 

وأضاف البيان: «إن الشواطئ اليمنية من أهم المنافذ البحرية للسيطرة على البحر الأحمر وخليج عدن، وإنها تمثل منطقة إستراتيجية لطرد العدو من أهم أركان معركته، فإذا لم يتمكن «العدو» من حماية نفسه في تلك المنطقة الإستراتيجية فإنه لن يستطيع حماية نفسه على الأرض، وقواعده البحرية تحت ضربات المجاهدين».

 

وطبقاً لهذا المبدأ، يعتقد تنظيم «القاعدة» أن أعمال القرصنة في منطقة القرن الأفريقي تمثل جزءاً من خطة الإنهاك طويلة الأمد ضد المصالح الغربية والأمريكية على وجه التحديد، من خلال القيام بضربات وعمليات مصغرة إلى أن تحين فرصة القيام بعمل كبير.

 

اليمن.. والقرصنة

صار من المعتاد سماع اسم اليمن في سياق الأحداث والمشكلات الدائرة في منطقة القرن الأفريقي، فاليمن من جهة تُعَدُّ أحد اللاعبين الأساسيين ضمن خطة المعالجات الدولية (الأمريكية) لهذا الجزء المهم من العالم.. ومن جهة أخرى، فإنها من أكثر الدول تأثراً بما يجري من أحداث في تلك المنطقة، الأمر الذي يضاعف من مسئوليتها تجاه ما يجري فيها، لكنها في بعض الأحيان تصبح جزءاً من المشكلة وربما أحد أسبابها!

وتؤكد التقارير الدولية أن معظم الأسلحة الموجودة في الصومال تأتي من اليمن، وقال أحد تقارير الأمم المتحدة: «إن تهريب الأسلحة، وتهريب البشر، وعمليات القرصنة تعمل وفق شبكة واحدة، وإن من يهرِّب الأسلحة والبشر هم من يقومون بعمليات القرصنة»(2).

 

وفي السياق نفسه، قالت صحيفة «ذا جارديان» البريطانية: «إن الأقمار الاصطناعية كشفت أن عمليات القرصنة تتم داخل المياه الإقليمية اليمنية وليس الصومالية، وإن أكثر من مائة عملية قرصنة تمت بالقرب من السواحل اليمنية».. وتأكيداً لذلك أوردت مصادر الصحيفة أنباء عن عمليات خطف قام بها قراصنة صوماليون لزورق تابع لشركة «توتال» الفرنسية قبالة السواحل اليمنية، بالإضافة إلى خطف سفينتيْن إحداهما تركية والأخرى ماليزية قبالة سواحل «المكلا» في حضرموت(3).
وما زاد الأمر غرابة أن سفينة حربية هندية تمكّنت من أسر قراصنة صوماليين في خليج عدن، تبيّن أن من بينهم 11 يمنياً تم تسليمهم للسلطات اليمنية، التي سارعت إلى القول: إن القراصنة الصوماليين قاموا بخطف الصيّادين اليمنيين وسفينتهم، واستخدامها للتمويه على السفن التجارية لمهاجمتها.. وفي وقت سابق كان القراصنة الصوماليون قد خطفوا سفينة شحن يمنية وطالبوا السلطات بدفع مبلغ مليونَيْ مليون دولار لتحريرها، لكنهم عادوا وأطلقوها بعد فترة وجيزة دون طلب فدية.

 

صوماليون في اليمن

بعد حادثة إلقاء القبض على يمنيين في قوارب صيد يستخدمها القراصنة الصوماليون، أوردت بعض الصحف الرسمية أنباء عن قيام القراصنة بالاستيلاء على 13 قارب صيد يمنياً في مياه البحر العربي قبالة جزيرة «سقطرى»، واقتياد 120 صياداً يمنياً على الأقل إلى أعماق البحر لاستخدامهم في أعمال القرصنة (4).

وكانت معلومات صحفية قد نقلت في وقت سابق عن مصادر غربية في اليمن قولها: إن جماعات صومالية في حضرموت والمهرة على صلة بعمليات القرصنة التي تجري في خليج عدن.. وأفادت تلك المصادر بأن الجماعات الصومالية تلك تحظى بدعم من قِبَل شخصيات تعمل بتجارة وتهريب السلاح، وقال أحد الدبلوماسيين الغربيين: إن جماعات صومالية بمدينة «الشحر» بمحافظة حضرموت، وأخرى بمحافظة المهرة تعمل كقاعدة خلفية للقراصنة(5).
وقد حرص الأمريكيون على إشراك السلطات اليمنية، وإطلاعها على ما يقومون به هم وشركاؤهم الأوروبيون لمواجهة أعمال القرصنة البحرية في خليج عدن والبحر الأحمر.. وقام وفد أمني عسكري أمريكي بزيارة العاصمة اليمنية صنعاء، وطلب من حكومتها القيام بمساعدة القوات الدولية العاملة في المنطقة من خلال تقديم المعلومات التي يمكن أن تسند عمل القوات الدولية، وأطلعها على الأجندة والمهام التي يجب أن تضطلع بها قوات خفر السواحل اليمنية مع القوات الدولية في مواجهة أعمال القرصنة(6).

(1) محمد سيف حيدر: «بلاك ووتر في طريقها إلى خليج عدن»، السياسية، 24/12/2008م.
(2) صحيفة «أخبار اليوم»، 23/12/2008م.

(3) أخبار اليوم، 17/12/2008م.

(4) الثورة نت، 23/12/2008م.

(5) صحيفة التجمع، 19/10/2008م.

(6) صحيفة التجمّع، 2/11/2008م.

 المصدر: مجلة المجتمع

 
عادل أمين
تاريخ النشر:2009-04-01 الساعة 14:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2028
مرات الطباعة: 541
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan