الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » شؤون دولية

تركيا وسوريا ومأسسة العلاقات

أ. محمد نور الدين

 

بخلاف ما كانت عليه على امتداد الحرب الباردة والسنوات القليلة التي تلتها، والتي تميزت بتبعية شبه كاملة للغرب والشراكة مع “إسرائيل”، أثبتت تركيا في السنوات الأخيرة أنها لا تفكر سوى في مصالحها الوطنية.

وإذا كان هناك من يقول إن مصالح تركيا الوطنية كانت تقتضي في العقود الماضية السياسات التي اتبعتها فهذا هو بالضبط الفارق بين الأمس واليوم.

الفارق الأساسي أن قراءة الماضي كانت أحادية الجانب ولا تنظر إلى علاقات تركيا ومكانتها وموقعها وفقاً لمصالحها وهويتها وانتمائها وتاريخها، بل وفقاً لمصالح مجموعة من الطبقة الحاكمة المرتبطة بالسياسات الغربية، والتي وضعت العرب في خانة الأعداء، ووصل الأمر حتى إلى معارضة الحركات التحررية في العالم العربي من الاستعمار الأجنبي، وأبرز مثال على ذلك معارضة تركيا استقلال الجزائر عن فرنسا لدى التصويت على ذلك في الأمم المتحدة.

وكان من نتيجة ذلك خروج تركيا من دائرة أي تأثير في العالم العربي والإسلامي وضعف العلاقات معه، والوصول أحياناً إلى حافة الحرب مع بعض دوله.

انتهت هذه الحقبة السوداء منذ سنوات فقط عندما لم يعد العرب، ولا سيما سوريا هم المستهدفين من العلاقات بين أنقرة وتل أبيب.

خرجت تركيا من موقع العدو للعرب ولسوريا تحديداً عندما بدأت أنقرة تقرأ جيداً مكانتها وموقعها ودورها.

لم تعد تركيا في سياستها أحادية الجانب، بل كانت سياسة تعدد البعد الإنجاز الأبرز في الفلسفة التركية الجديدة التي فتحت الباب أمام أفضل العلاقات مع العرب والمسلمين وأمام وقوف تركيا إلى جانب الحقوق العربية والفلسطينية.

وإذا كانت العلاقات بين العرب وسوريا تحديداً قد تمت بقيادة السلطة السياسية بزعامة حزب العدالة والتنمية، فإن ما جرى قبل أيام من مناورات عسكرية مشتركة بين الجيشين التركي والسوري على الحدود بين البلدين شكّل نقلة نوعية وهائلة أولاً في العلاقات المتنامية بينهما، وثانياً في طبيعة القوى المعنية بتطوير هذه العلاقات داخل تركيا تحديداً.

صحيح أن الحكومة التركية هي التي تقود العملية السياسية لكن إجراء المناورات العسكرية مع الجيش السوري جعل تقدير أهمية العلاقات مع سوريا لا يقتصر على المدنيين والسياسيين، بل تعداه إلى المؤسسة العسكرية التركية. وبهذا البعد تدخل العلاقات التركية السورية مرحلة أكثر تقدماً وعمقا تتصل بالمؤسسات وليس فقط بأحزاب موجودة في السلطة.

إن أهم بعد في المناورات العسكرية المشتركة بين سوريا وتركيا أنها نقلت العلاقات الثنائية إلى مستوى مؤسساتي ومستوى الدولة. وهو ما يمنحها استمرارية وثباتاً.

أما الموقف “الإسرائيلي” من هذه المناورات فكان مناسبة أخرى وعلى لسان أعلى مسؤول عسكري تركي ليؤكد الخيار الاستراتيجي الجديد لتركيا في التعاون والتنسيق مع محيطها العربي، والسوري تحديداً.

لم يكن الجنرال إيلكير باشبوغ مجرد رئيس للأركان بل أحد قادة دولة وجدت إلى حد كبير نفسها بعد طول تحريف وتزوير لتاريخها ودورها.

كان باشبوغ “تركياً” بامتياز عندما قال إن المناورات شأن تركي وإن انزعاج “إسرائيل” أو قلقها أمر لا يعنيه.

وهذا يذكّر بموقف رئاسة الأركان من تصريحات لقائد القوات البرية “الإسرائيلية” والتي انتقد فيها بشدة رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان لموقفه في دافوس ضد الرئيس “الإسرائيلي” شيمون بيريز. كما اتهم تركيا بالقيام بمجازر ضد الأرمن والأكراد. وحينها أيضاً جاء الرد من الجيش التركي قبل الحكومة.

تتكرر وتتراكم “الصدامات” السياسية بين الجيشين التركي و”إسرائيل”. وهذا مؤشر على أن العلاقة السابقة بين “إسرائيل” وتركيا قد انتهت من دون أن يعني ذلك قطعها أو توقفها. لكن الأهم أن تركيا لم تعد في مواقفها السياسية مع الآخرين رهينة ماضيها، بل تتحرك وفق ما ترتئيه من مصالحها.

لقد أكسبت السياسات التركية الجديدة تركيا ما هي عليه الآن من نفوذ وقوة ودور. ولا أعتقد أن أحداً داخل تركيا لا يرى هذه المكاسب أو يمكن أن يفكر في العودة إلى سياسة المحاور التي جعلت من تركيا بلداً عدوّاً لكل جيرانها من دون استثناء.

المناورات العسكرية المشتركة بين سوريا وتركيا تتعدى طبيعتها التقنية لتكون رمزاً غير مسبوق لمدى أهمية التعاون بين تركيا وسوريا لمصالح البلدين وأمنهما واستقرارهما ولاستقرار كل المنطقة.

المصدر: صحيفة الخليج

 
أ. محمد نور الدين
تاريخ النشر:2009-06-11 الساعة 15:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2717
مرات الطباعة: 524
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan