الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » شؤون دولية

ما بعد قمة موسكو

عبد الله اسكندر

 

العلاقة الأميركية - الروسية تدخل في مرحلة جديدة، مع قمة موسكو وما تم الاتفاق عليه بين الرئيسين باراك أوباما وديمتري ميدفيديف. وهي مرحلة حاول الجانبان أن تكون تجاوزا للحرب الباردة، قبل انهيار الاتحاد السوفيتي، وللتبعية والإملاء، بعد انهياره. وقد تكون هذه المرة الأولى في تاريخ البلدين، ينظر فيها كل طرف إلى الآخر بمثابة ند وشريك، نظرا إلى «نقاط التقاطع المهمة» الحالية بينهما، بحسب ما أعلن ميدفيديف.

كسبت الولايات المتحدة الحرب الباردة، بفعل تفوقها الاقتصادي والتآكل السوفيتي. وسعى الرئيسان السابقان جورج بوش الأب الذي شهد الانهيار وبيل كلينتون الذي كان عليه أن يدير مضاعفاته، إلى محاصرة آثار تفكك الدولة العظمى الأخرى في معادلة الحرب الباردة. وكانت موسكو، خصوصاً في ظل رئاسة بوريس يلتسن، تحتاج إلى الولايات المتحدة للحفاظ على حد أدنى من التماسك السياسي والصمود الاقتصادي وإرساء المسار الديمقراطي.

وأملت هذه المرحلة نوعا من علاقة التبعية، نظرا إلى أن واشنطن وطدت قوتها على المستوى العالمي وباتت الدولة الروسية الناشئة في موقع المحتاج، فيما دفعت أوروبا، خصوصا ألمانيا الغربية، الأثمان الاقتصادية لتفكك الكتلة الشرقية. لكن جورج بوش الابن الذي انتخب رئيسا للولايات المتحدة مع بدء عملية النهوض الروسي الاقتصادي والعسكري الذي اشرف عليه فلاديمير بوتين، كرئيس لوزراء يلتسن ومن ثم رئيسا لروسيا، لم يلحظ التغير الكبير الذي أحدثه هذا النهوض. واتسم التعامل الأميركي مع روسيا، خلال ولايته، بالفوقية والإملاء اللذين لم تعد روسيا بوتين قادرة على احتمالهما، بعدما باتت قوة اقتصادية وعسكرية أساسية على الساحة الدولية، وبعدما اعتبرت أنه بات في إمكانها استعادة قدرتها على حماية مصالحها الوطنية في مواجهة عملية القضم الأميركية المستمرة على أطرافها.

وجاءت أزمة جورجيا لتشكل ذروة هذه العلاقة المتأزمة الأميركية - الروسية، حتى إن كثيرين راحوا يتحدثون عن حرب باردة جديدة، وما يمكن أن ينطوي عليه ذلك من افتراق بين الجانبين، في كل الملفات الدولية الحارة. لا بل تعارض الجانبان في قضايا إستراتيجية ثنائية، خصوصا قضية الحد من الأسلحة النووية والدرع الصاروخية.

ومع قمة أوباما وميدفيديف، بدا أن الجانبين استوعبا معطيات الأزمة الأخيرة وما نشأ عنها من مخاوف الحرب الباردة، وأيضا معطيات مرحلة النهوض الروسي التي كانت تقتضي إنهاء علاقة تبعية وإملاء. وغلبّا إستراتيجية خفض التوتر والتفاهم وهذا ما عبر عنه أوباما بالتركيز على أن مصلحة أميركا في «روسيا قوية ومسالمة ومزدهرة»، بعد تجاوز انعدام الثقة الذي طبع الحرب الباردة وما تلاها، وعلى انه «في القضايا الأساسية، لدى الأميركيين والروس مصالح مشتركة تشكل أساسا للتعاون». وجاء كلام أوباما، بعدما وقع مع نظيره الروسي اتفاق خفض الأسلحة، وبعدما اعتبر أن وقف انتشار هذه الأسلحة في العالم (كوريا الشمالية وإيران) يلغي الحاجة إلى الدرع الصاروخية الأميركية في أوروبا الشرقية والتي تعارضها موسكو.

هذا التفاهم الجديد سيترك آثاره على الملفات الإقليمية التي تعني الدولتين، خصوصا في أفغانستان وإيران والشرق الأوسط، وحتى العراق. إذ إن الخلاف الروسي - الأميركي حول هذه الملفات كان يرتكز على كيفية الحلول، وليس طبيعتها. فقد كانت موسكو تركز على المعالجات الدبلوماسية، فيما كانت أميركا بوش تشدد على القوة والعقوبات. أما اليوم، ومع سياسة الانخراط الجديدة، بات احتمال العمل مع موسكو متوافرا أكثر، والتفاهم معها على سبل الحلول أكثر واقعية، سواء على مستوى الأمم المتحدة أو على مستوى إقليمي. ومن هنا يتخذ تخلي موسكو عن رفض مرور عتاد عسكري أميركي إلى أفغانستان عبر أراضيها معناه في إطار هذه العلاقة الجديدة، بعدما امتنعت طويلا وضغطت على حلفائها للامتناع عن مثل هذه الخطوة. كما بات أكثر سهولة، مع سياسة الانخراط، إقناع موسكو بالانضمام إلى حملة الضغوط على إيران لمنعها من الحصول على السلاح النووي، خصوصا أن ضمان منع الانتشار النووي يريح موسكو من عبء الدرع الصاروخية الأميركية على أبوابها، وما ينطوي عليه ذلك من تحد عسكري واستراتيجي واقتصادي بالنسبة إليها. وفي الوقت الذي تندفع فيه إدارة أوباما في معركة وقف الاستيطان الإسرائيلي، تمهيدا لحل الدولتين، يمكن لموسكو، بحكم وجودها في اللجنة الرباعية وعلاقتها بالأطراف العربية، أن تساعد في تهيئة الأجواء لدى حلفائها للانخراط أكثر في هذا الاتجاه.

المصدر: صحيفة الحياة اللندنية

 
عبد الله اسكندر
تاريخ النشر:2009-07-28 الساعة 15:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2156
مرات الطباعة: 561
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan