الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » منوعات » تكنولوجيا

ثورة التكنولوجيا‏:‏ كيف تحول الأرض إلى كوكب ذكي؟

جمال محمد غيطاس

 

لا يصح أن تترك البشرية ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تجري على عواهنها كالجياد الجامحة وتسحب العالم إلي أي اتجاه يحلو لها‏,‏ بل يتعين أن يكون لها مقاصد تنتهي إليها‏,‏ وفي مساهمة فكرية تطبيقية للعلاقة بين ثورة التكنولوجيا ومسيرة الإنسانية ككل قدمها خبراء شركة آي بي إم ومسئوليها قدموا مساهمة فكرية‏,‏ خلاصتها أن الهدف أو المقصد النهائي لثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يتمثل في أن تضفي هذه الثورة الذكاء على شاغلي كوكب الأرض من الكائنات العاقلة وغير العاقلة والجامدة‏,‏ ثم تهيئة المجال لاستثمار هذا الذكاء في حل مشكلاتهم ومشكلات الكوكب نفسه في آن واحد.

والسؤال الآن‏:‏ كيف تستطيع ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أن تحول الأرض إلي كوكب ذكي؟ ما هي أدواتها في ذلك وما هي حدود توافر هذه الأدوات وحدود النجاح في تحقيق هذا الهدف؟

يبدو المحتوي الفكري للمساهمة التي يطرحها خبراء ومسئولو شركة آي بي إم قريبة إلي حد كبير مع ما طرحه من قبل خبراء ومتخصصون في الاتحاد الدولي للاتصالات في تقرير أصدروه عام‏2007‏ بعنوان الحياة الرقمية‏,‏ وتصدوا فيه بالشرح والتحليل للمكونات أو أحجار البناء التي وفرتها ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات خلال السنوات الأخيرة وأرست قواعد نشر الذكاء في ربوع كوكب الأرض وبين شاغليه من الكائنات العاقلة وغير العاقلة والمنتجات والأشياء الجامدة‏.‏

وفي ضوء ما أورده خبراء أي بي إم والاتحاد الدولي للاتصالات في هذه النقطة يمكن القول إن المقصود بالذكاء هنا ليس الذكاء كما نعرفه عند البشر والكائنات العاقلة الأخرى‏,‏ ولكنه يعني أن يمتلك شيء ما ـ عاقل كالإنسان أو غير عاقل كالحيوان والنبات أو جماد كالأجهزة والمعدات والسلع والأدوات والتجهيزات‏...‏ ألخ ـ القدرة على أن يجمع وينظم ويعالج قدرا من البيانات والحقائق والمعلومات الأساسية عن نفسه أو عن شيء آخر بالبيئة المحيطة به‏,‏ ويرسلها لطرف آخر لكي يتم استخدامها على نطاق أكبر‏,‏ أو يستقبل معلومات حول نفس الشيء ويقوم على إثرها بوظيفة معينة‏.‏

وهذه البيانات أو الحقائق قد تتعلق بالحالة الفيزيائية للشيء كدرجات الحرارة والرطوبة والإضاءة‏,‏ أو تتعلق بأوضاعه المختلفة كالحركة والسرعة والموقع والتنقل‏,‏ أو تتعلق بنواتج أنشطته من صوت وصورة أو بيانات نصية‏,‏ وإذا ما امتلك شيء ما القدرة على التقاط وتجميع ومعالجة هذه البيانات عن نفسه أو عن غيره‏,‏ وامتلك أيضا القدرة على التواصل مع غيره عبر إرسالها ثم استقبال بيانات أخري بشأنها‏,‏ يكون قد امتلك نظاما متكاملا يمنحه قدرا من الوعي والإدراك بما يدور حوله بشأن وظائف وأغراض محددة‏,‏ وما يتعين عليه عمله أو القيام به في أوقات معينة أو تحت ظروف معينة‏,‏ وهو ما يطلق عليه في هذه الحالة الذكاء‏.‏

من هنا فإن ذكاء من هذا النوع يمكن تصنيعه وتوليده وإضفائه على أي شيء على ظهر الكوكب‏,‏ من الحجر إلي الشجر فالحيوانات فالبشر‏,‏ طالما توافرت الشروط والأدوات الأساسية التي تكفل بناء نظام لالتقاط البيانات وجمعها‏,‏ ثم معالجتها ثم القدرة على التواصل مع أنظمة أخري بغية إرسالها أو استقبال بيانات ومعلومات أخرى‏.‏

والحاصل أن ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات استطاعت بالفعل أن توفر متطلبات توليد هذا الذكاء وإضفائه على شاغلي الكوكب من الكائنات الحية العاقلة وغير العاقلة والأشياء الجامدة‏,‏ ويمكننا أن نحدد المكونات أو المتطلبات فيما يلي‏:‏

ـ الانتشار والنجاح الكبير الذي حققته مفاهيم الانفتاحية والتماذج والتلاحم بين المكونات المختلفة للبنية الأساسية المعلوماتية حول العالم‏,‏ والتي تضم شبكات المعلومات التحتية داخل المؤسسات والهيئات والشركات المختلفة بما تحتويه من نظم وتطبيقات وخدمات وقواعد بيانات‏,‏ والبنية التحتية لشبكات التليفون الثابت والتليفون المحمول والإنترنت وشبكات الاتصالات الفضائية‏,‏ وما يرتبط بكل هذه الشبكات من وحدات طرفية شديدة التنوع تشمل الحاسبات المكتبية والمحمولة والتليفونات المحمولة وأجهزة استقبال إشارات الراديو والتليفزيون والأقمار الصناعية وغيرها‏,‏ وكذلك الأجهزة الطرفية القارئة والملتقطة للبيانات والمعلومات كأجهزة قراءة الباركود وتحديد الهوية بموجات الراديو والمستشعرات وغيرها‏,‏ حتى أصبح الجميع يتواصل مع الجميع‏.‏

ـ الانتشار الواسع النطاق للإنترنت وتحولها إلي محور مشترك لبيئة شبكات الاتصالات والمعلومات العالمية سواء على مستوي البني التحتية أو الأجهزة الطرفية المنتشرة بين أصابع حوالي أربعة مليارات من البشر أو المبثوثة على حوائط الجدران وحواف الطرق وداخل المكاتب وعنابر الإنتاج والموانيء والمطارات وغيرها‏,‏ ودمجها جميعا في بيئة اتصالية واحدة مفتوحة على بعضها البعض‏,‏ يضاف لذلك التطورات المذهلة التي تشهدها الإنترنت نفسها وفي مقدمتها بدء ظهور الإصدار السادس من بروتوكولات الإنترنت‏,‏ فحينما ظهرت الإنترنت القرن الماضي كانت تستخدم نظام تكويد يعتمد على عناوين مكونة من‏32‏ بيت‏.

وكان يسمح بتحديد هوية حوالي أربعة مليارات عنصر منفصل على الشبكة‏,‏ وقد تطور نظام التكويد عبر السنوات الماضية حتى ظهر منه الإصدار السادس الذي يستخدم نظام تكويد يتكون من‏128‏ بيت‏,‏ وببعض الحسابات النظرية فإن هذا النظام يسمح بإنتاج تريليون رمز يمكن تحديدها وإقرارها يوميا لمدة تريليون سنة‏,‏ وهو ما يفتح الطريق نحو تخصيص عنوان رقمي مستقل على الإنترنت يحدد هوية كل الأدوات والأجهزة والمعدات والأشياء الموجودة على كوكب الأرض حاليا ولفترة طويلة مقبلة‏,‏ حتى إن البعض يقول إن الإصدار السادس يمكن أن يمنح عنوانا رقميا لكل حبة رمل على الأرض‏.‏

ـ القدرة على التصغير الفائق لأحجام وأوزان الأوعية الحاملة لمكونات التقاط وجمع ومعالجة وتبادل المعلومات‏,‏ الأمر الذي فتح الطريق نحو نشر هذه المكونات المنضوية تحت نظام واحد متكامل وزرعها وتثبيتها داخل أي شيء مهما صغر حجمه‏,‏ من الثياب لأوراق العبوات للمبات الإنارة لأذن ورقاب حيوانات المزرعة لريش الطيور المهاجرة لأغصان الشجر المتدلية على نهر إلي غير ذلك‏,‏ ويعود الفضل في هذا الأمر إلي تكنولوجيا التصغير الفائق النانو وما قدمته للبشرية حتى الآن على الرغم من أنها لا تزال تخطو خطواتها الأولي نحو الانتشار والنضج‏.‏

ـ التحسن الكبير والانتشار الواسع الذي طرأ على تصنيع المستشعرات التي تعتبر عيون وآذان وحواس الشم التي يتم نشرها بالكائنات العاقلة وغير العاقلة والأشياء الجامدة لكي تكتسب صفة الذكاء‏,‏ فالمستشعر هو أداة إلكترونية مكونة من ترانزيستورات‏,‏ وتقوم بفحص واستشعار أو قياس التغيرات أو الاستثارات الفيزيائية للأشياء مثل الحركة والحرارة والضغط وتستجيب لها بطريقة معينة‏,‏ ثم تحول الإشارات من استثارة فيزيائية إلي شكل تماثلي أو رقمي‏,‏ ولذلك فإن البيانات الخام حول المعايير المطلوب رصدها وفحصها يمكن قراءتها بواسطة الماكينات أو البشر‏.‏

وتتمثل التطورات التي تشهدها المستشعرات في تخفيض أبعادها وأحجامها وأوزانها من الجرامات والسنتيمترات إلي ما دون المليمترات والمليجرامات مساحة ووزنا‏,‏ بل وتواتر الحديث عن مستشعرات لا تري بالعين المجردة‏,‏ ومع خفة الوزن وتضاؤل الحجم باتت بالفعل أشبه بحبيبات الغبار وربما أصغر وأخف‏,‏ ومع ذلك أصبحت قادرة على التحلي بذاكرة إلكترونية وامتلاك وسيلة مستقلة للحصول على الطاقة واستيعاب برمجيات دقيقة تجعلها قادرة على اتخاذ قرارات من تلقاء نفسها أو الاستجابة لأوامر تأتيها من بعيد‏,‏ وقدرات التنصت والتقاط الصوت والصور‏,‏ فضلا عن قدرة المستشعرات الحديثة على الإرسال والاستقبال بإمكاناتها الذاتية‏,‏ مما منح المستشعر قدرات غير مسبوقة في التواصل لاسلكيا وسهولة ضم نفسه إلي مستشعرات أخري في إطار شبكة أوسع نطاقا‏,‏ بما يعنيه مفهوم الشبكة من قدرات على المشاركة وإتاحة المعلومات والتفاعل مع الأعضاء الآخرين عبر الشبكة‏.‏

ـ التطورات الضخمة التي حدثت في مجال النظم والبرمجيات المدمجة والتي جعلت بالإمكان دمج نظام متكامل متعدد الوظائف يضم العديد من التطبيقات والبرمجيات على شريحة مساحتها تقاس بأجزاء من المليمتر وتلحق بها مستشعرات فائقة القوة وتقوم بوظائف متعددة في وقت واحد‏.‏

ـ الانتشار الواسع لأدوات جمع والتقاط ومعالجة البيانات والمعلومات المعدة سلفا على السلع والمنتجات والأجهزة وغيرها من الأشياء الأخرى‏,‏ وفي مقدمتها قارئات البيانات المعدة بتكنولوجيا الباركود‏,‏ والأهم من ذلك أدوات جمع والتقاط البيانات المعدة للقراءة والجمع بمعرفة أدوات التعرف على الهوية لاسلكيا المعروفة باسم آر إف آي دي‏,‏ فالآن هناك مئات الملايين من المعدات والأشياء المختلفة المثبت بها بطاقات هوية دقيقة الحجم تعمل بموجات الراديو اللاسلكية تحدد نوعية الشيء وموقعه وحالته الفيزيائية وكفاءته الوظيفية وسرعته إن كان متحركا إلي غير ذلك من البيانات‏,‏ وفوق ذلك تجعل الشيء قادرا على الاتصال لاسلكيا بأشياء أخري طوال الوقت‏.‏

مع بروز كل هذه العناصر على الساحة واندماجها معا في بيئة عمل واحدة مفتوحة على بعضها البعض ومنتشرة من أقصي الأرض لأقصاها‏,‏ تغير مستوي وحدود الدور المتوقع من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ولم يعد مقصورا على الأهداف التي اعتاد عليها الجميع كتحسين الإنتاجية ورفع الكفاءة وسهولة العمل‏..‏ الخ‏,‏ بل تعدي ذلك إلي نشر الذكاء في أي مكان تصل إليه‏,‏ ذكاء يسمح بزرع قدرات الوعي والإدراك في الحوائط والماكينات والمكاتب وأجهزة الشحن والتفريغ وأفرولات العمال‏,‏ وأجولة المنتجات وملابس المشترين وأوراق الموظفين وقرارات الإداريين وكراسات التلاميذ ومقاعد القطارات وغيرها جنبا إلي جنب مع قواعد البيانات ونظم المعلومات‏,‏ بعبارة أخري أصبح المتوقع من التكنولوجيا أن تقدم ذكاء يجعل البشر يتفاعل مع الحجر تحت ظلال تيارات متدفقة متنوعة متناغمة من البيانات والمعلومات والمعارف لحظية التجدد عالية الدقة‏,‏ وما دامت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات منتشرة عبر الكوكب‏,‏ فإن ما يتوقع أن تنشره من ذكاء سيجعل الكوكب ككل ذكيا‏.‏

المصدر: صحيفة الأهرام

 
جمال محمد غيطاس
تاريخ النشر:2009-08-01 الساعة 15:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2093
مرات الطباعة: 413
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan