الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم إسلامية » السنة والسيرة النبوية

الفرق بين المتقدمين والمتأخرين في علوم الحديث

أ. عبد الله السعد

 

من المتقرر اختلاف مناهج أهل العلم، وتعدد طرائقهم في الصناعة الحديثية، كما هو الشأن في سائر العلوم.

ولنذكر بعض نصوص أهل العلم التي فيها الإشارة إلى ذلك الاختلاف:

1 - قال أبو جعفر بن جرير في كتابه "تهذيب الآثار مسند علي -رضي الله عنه-" (ص: 4) بعد أن ذكر الحديث الأول([1]): (وهذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيما غير صحيح، وذلك أنه خبر لا يعرف له مخرج عن علي عن النبي  r  إلا من هذا الوجه، والخبر إذا انفرد به عندهم منفرد وجب التثبت فيه، وقد حدث هذا الحديث عن حبيب بن أبي ثابت عن ثعلبة غير سفيان، غير أن في أسانيد بعضها بعض من في نقله نظر...) ا.هـ.

وقال أيضا بعد أن ذكر الحديث الثاني: (وهذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيما غير صحيح، وذلك أنه خبر لا يعرف لبعض ما فيه مخرج عن علي عن النبي  r  يصح إلا من هذا الوجه) ا. هـ.

وقال أيضا بعد الحديث الثالث: (وهذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيما غير صحيح، لعلل:

إحداها: ما ذكرنا من اضطرب الرواة فيه على الأعمش، فيرويه شريك عنه عن المنهال عن عباد عن علي.

ويرويه أبو بكر بن عياش عنه عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن زهير بن الأقمر عن علي عن النبي r.

والثانية: أن الأعمش عندهم مدلس، ولا يجوز عندهم من قبول خبر المدلس إلا ما قال فيه "حدثنا" أو "سمعت" وما أشبه ذلك.

والثالثة: أنهم لا يرون الحجة تثبت بنقل المنهال بن عمرو.

والرابعة: أن شريكا عندهم غير معتمد على روايته.

والخامسة: أن هذا الحديث حديث قد حدث به عن المنهال بن عمرو غير الأعمش، فقال فيه: عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن عباس عن علي بن أبي طالب عن النبي  r .

والسادسة: أن الصحاح من الأخبار وردت في ديون رسول الله  r  ومواعيده بعده، بأن الذي تولى قضاءها وإنجازها عنه أبو بكر الصديق رحمة الله عليه... ) ا. هـ.

وقد استمر ابن جرير على هذا المنهج فيما وجد من كتابه "تهذيب الآثار"، وهذا يدل على تباين الطرق والمسالك في الصناعة الحديثية، وبعض ما ذكره من الاختلاف بينه وبين الآخرين الأمر فيه واسع، ولكن بعضه يدل على اختلاف في الطريقة والمنهج بينه وبين غيره من أئمة الحديث، خاصة لمن توسع في دراسة منهجه في ما وصلنا من كتابه "تهذيب الآثار" وهو كثير فطريقته تمثل طريقة المتأخرين ([2]) أو الفقهاء.

2 قال أبو عبد الله الحاكم في "المدخل إلى الإكليل" (ص: 47): (القسم الثالث من الصحيح المختلف فيه: خبر يرويه ثقة من الثقات، عن إمام من أئمة المسلمين، فيسنده، ثم يرويه عنه جماعة من الثقات فيرسلونه.

ومثاله: حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي  r  أنه قال: " من سمع النداء فلم يجب، فلا صلاة له إلا من عذر ".

هكذا رواه عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير، وهو ثقة، وقد وقفه سائر أصحاب سعيد بن جبير.

وهذا القسم مما يكثر، ويستدل بهذا المثال على جملة من الأخبار المروية هكذا، فهذه الأخبار صحيحة على مذهب الفقهاء، فإن القول عندهم فيها قول من زاد في الإسناد أو المتن إذا كان ثقة.

فأما أئمة الحديث فإن القول فيها عندهم قول الجمهور الذي أرسلوه، لما يخشى من الوهم على هذا الواحد...) ا. هـ.

فأبو عبد الله الحاكم فرق بين طريقة أهل الحديث وطريقة الفقهاء في اختلاف الوصل والإرسال، ومثل ذلك الاختلاف الذي يقع في وقف الحديث ورفعه، ونحو ذلك.

وهذا مرجعه إلى الاختلاف في زيادة الثقة سواء كانت في الإسناد أو المتن، ومتى تكون مقبولة؟ فمن تقدم من أهل الحديث لهم منهج في ذلك، يختلف عن منهج الفقهاء والأصوليين ومن تبعهم ممن تأخر من أهل الحديث.

3 وقال القاضي أبو يعلى في كتابه "العدة" (3/938): (وقد أطلق أحمد - رحمه الله - القول بالأخذ بالحديث الضعيف، فقال مهنا: قال أحمد: الناس كلهم أكفاء إلا الحائك والحجام والكساح. فقيل له: تأخذ بحديث: " كل الناس... " وأنت تضعفه؟! فقال: إنما ضعفت إسناده، لكن العمل عليه.

وكذلك قال في رواية ابن مشيش وقد سأله: عمن تحل له الصدقة، وإلى أي شيء يذهب في هذا؟ فقال: إلى حديث حكيم بن جبير. فقلت: وحكيم ثبت عندك في الحديث؟ قال: ليس هو عندي ثبتا في الحديث.

وكذلك قال مهنا: سألت أحمد - رحمه الله - عن حديث: معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن النبي  r : أن غيلان أسلم وعنده عشر نسوة؟ قال: ليس بصحيح، والعمل عليه، كان عبد الرزاق يقول: عن معمر عن الزهري مرسلا).

قال أبو يعلى: (معنى قول أحمد " ضعيف " على طريقة أصحاب الحديث، لأنهم يضعفون بما لا يوجب تضعيفه عند الفقهاء، كالإرسال والتدليس والتفرد بزيادة في الحديث لم يروها الجماعة، وهذا موجود في كتبهم: تفرد به فلان وحده.

فقوله: "هو ضعيف " على هذا الوجه، وقوله: " والعمل عليه " معناه: على طريقة الفقهاء) ا. هـ.

والشاهد من هذا تفريق القاضي أبي يعلى بين منهج المحدثين ومنهج الفقهاء في الإرسال والتدليس والتفرد، وقد انتقد منهج المحدثين في ذلك وقال: (إنهم يضعفون بما لا يوجب التضعيف عند الفقهاء).

قلت: وهذا فيه نظر، ولكن ليس هذا موضع مناقشة كلام أبي يعلى، وإنما المقصود بيان اختلاف مناهج أهل العلم في ذلك.

4 وقال ابن رجب في كتابه "مشكل الأحاديث الواردة في أن الطلاق الثلاث واحدة" كما في كتاب "سير الحاث إلى علم الطلاق الثلاث" ليوسف بن عبد الهادي (ص: 42)، بعد أن ذكر حديث طاوس عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله  r  وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم. فأمضاه عليهم:

(فهذا الحديث لأئمة الإسلام فيه طريقان:

أحدهما: وهو مسلك الإمام أحمد ومن وافقه، ويرجع إلى الكلام في إسناد الحديث بشذوذه وانفراد طاوس به، وأنه لم يتابع عليه، وانفراد الراوي بالحديث وإن كان ثقة هو علة في الحديث يوجب التوقف فيه، وأن يكون شاذا ومنكرا إذا لم يرو معناه من وجه يصح، وهذه طريقة أئمة الحديث المتقدمين، كالإمام أحمد ويحيى القطان ويحيى بن معين وعلي بن المديني وغيرهم، وهذا الحديث لا يرويه عن ابن عباس غير طاوس) ا. هـ.

والشاهد من كلام ابن رجب هذا أنه بَيَّن طريقة أئمة الحديث المتقدمين في التعامل مع التفرد الذي يقع في الحديث، وأن هذا التفرد يوجب التوقف في صحة الخبر، ويكون بذلك شاذا أو منكرا، إلا إذا توبع أو جاء ما يشهد له، وأن طريقة من تأخر بخلاف ذلك.

5 وقال أيضا في "فتح الباري" (1/362-363) بعد أن ذكر حديث أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت: كان النبي  r  ينام وهو جنب، ولا يمس ماء:

(وهذا الحديث مما اتفق أئمة الحديث من السلف على إنكاره على أبي إسحاق، منهم إسماعيل بن أبي خالد وشعبة ويزيد بن هارون وأحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي شيبة ومسلم بن الحجاج وأبو بكر الأثرم والجوزجاني والترمذي والدارقطني.... وقال أحمد بن صالح المصري الحافظ: لا يحل أن يروى هذا الحديث. يعني أنه خطأ مقطوع به، فلا تحل روايته من دون بيان علته.

وأما الفقهاء المتأخرون فكثير منهم نظر إلى ثقة رجاله فظن صحته، وهؤلاء يظنون أن كل حديث رواه ثقة فهو صحيح، ولا يتفطنون لدقائق علم علل الحديث.

ووافقهم طائفة من المحدثين المتأخرين، كالطحاوي والحاكم والبيهقي) ا. هـ

ففرَّق هنا أيضا بين طريقة أئمة الحديث من السلف، وبين طريقة المتأخرين من الفقهاء والذين تبعهم بعض المتأخرين من أهل الحديث في تعليل الأخبار، وبين أنه لا يكفي عند الحكم على الحديث النظر إلى ظاهر إسناده وحسب، بل لا بد من النظر في دقائق علم الحديث.

وهذا الذي نبه عليه أبو الفرج بن رجب واضح، فكم من حديث بيَّن كبار الحفاظ علته، ومع ذلك صحَّحه جمع ممن تأخر ([3])، وسيأتي إن شاء الله - تعالى -ذكر أمثلة على ذلك.

وقد نبه أبو الفرج بن رجب في كتبه مرات عدة على طريقة السابقين، والأئمة المتقدمين، في مسائل أخرى من علم المصطلح.

6 وقال أبو إسحاق الشاطبي في كتابه "الموافقات" (1/91) في المقدمات التي ذكرها في بدايته، وعددها ثلاثة عشر قال في المقدمة الثانية عشرة: (من أنفع طرق العلم الموصلة إلى غاية التحقق به: أخذه عن أهله المتحققين به على الكمال والتمام.... ).

إلى أن قال (1/96): (فصل، وإذا ثبت أنه لا بد من أخذ العلم عن أهله، فلذلك طريقان:

أحدهما: المشافهة... والطريق الثاني: مطالعة كتب المصنفين ومدوني الدواوين، وهو أيضا نافع في بابه بشرطين:

الأول: أن يحصل له من فهم مقاصد ذلك العلم المطلوب، ومعرفة اصطلاحات أهله، ما يتم له به النظر في الكتب...

والشرط الثاني: أن يتحرى كتب المتقدمين من أهل العلم المراد، فإنهم أقعد به من غيرهم من المتأخرين، وأصل ذلك التجربة والخبر.

أما التجربة فهو أمر مشاهد في أي علم كان، فالمتأخر لا يبلغ من الرسوخ في علم ما ما بلغه المتقدم، وحسبك من ذلك أهل كل علم عملي أو نظري، فأعمال المتقدمين في إصلاح دنياهم ودينهم على خلاف أعمال المتأخرين، وعلومهم في التحقيق أقعد.

فتحقق الصحابة بعلوم الشريعة ليس كتحقق التابعين، والتابعون ليسوا كتابعيهم، وهكذا إلى الآن، ومن طالع سيرهم وأقوالهم وحكاياتهم أبصر العجب في هذا المعنى.

وأما الخبر: ففي الحديث: " خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم "... ).

إلى أن قال: (والأخبار هنا كثيرة، وهي تدل على نقص الدين والدنيا، وأعظم ذلك العلم، فهو إذا في نقص بلا شك.

فلذلك صارت كتب المتقدمين وكلامهم وسيرهم أنفع لمن أراد الأخذ بالاحتياط في العلم على أي نوع كان، وخصوصا علم الشريعة، الذي هو العروة الوثقى، والوزر الأحمى، وبالله - تعالى -التوفيق) ا. هـ.

فبين أبو إسحاق الشاطبي أنه ينبغي لطالب العلم أن يتحرى كتب المتقدمين، وذلك لكون المتقدمين أقعد بالعلم من غيرهم من المتأخرين، ودليل ذلك التجربة والخبر، وما قاله الشاطبي عام في كل العلوم، ويدخل في ذلك علم الحديث، والله - تعالى -أعلم.

____________

([1]) الأول بالنسبة لما وجد من كتابه هذا.

([2]) أي بالنسبة إلى شعبة بن الحجاج أو يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد وابن معين وابن المديني والبخاري ويعقوب بن شيبة وغيرهم ممن تقدمه.

([3]) وليس معنى هذا أن أكثر المتأخرين ليس عندهم اهتمام بعلم العلل، وإنما المقصود أن طريقتهم في التعليل فيها بعض المخالفة لطريقة من تقدم، وأنهم عندهم شيء من التساهل في ذلك.

المصدر: موقع ياله من دين

 
أ. عبد الله السعد
تاريخ النشر:2009-07-10 الساعة 10:45:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2010
مرات الطباعة: 495
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan