الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم إسلامية » السنة والسيرة النبوية

تحمل الحديث الضعيف وأدائه

د. يوسف محمد صديق

 

روى الثقات عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (من قال عليّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار)، كما روي عن أبي بكر بن سالم عن سالم عن بن عمر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الذي يكذب عليّ يُبنى له بيت في النار).

إن أدنى متابعة لما يصدر من مؤلفات إسلامية حديثة، أو مواضيع في أعمدة الصحف السيارة أو الدوريات أو الأشرطة المشتملة على المواعظ والفوائد، وكذا نداءات بعض المتوجعين على الدين وأهله الذين يتحدثون في الأجهزة الإعلامية، أو من فوق المنابر، تُبيّن لصاحبها أن في هذا الكم الدعوي الكبير عدم العناية بشروط بث وأداء الحديث الضعيف بعد تحمله، أو فقدان الدقة، غافلين أو متغافلين عاقبة رواية الحديث شديد الضعيف، وأثر أشواكه ومرارة ما يترتب على ذلك على الأجيال، وتسببه في البعد عن الجَّادة. وكثيرون هم الذين سقطوا في بئر الحديث الكذب وبنوا على ذلك "قِباباً" من الوهم والخرافة، من قطبية ووتدية ومجلس شورى الحضرة النبوية، والقوسية والهلامية والمنامية، والبدلاء، والمّعّتِيه والمجانين والدراويش.... الخ

وسلك بعض إخواننا الدعاة مجهدين أنفسهم في تبليغ الدين الحق ـ وفقهم الله ـ مسالك خطرة في رواية الحديث الضعيف وقد يبلغ بهم ـ من غير احتراز في بعض الأحيان ـ أن يروا الأحاديث الموضوعة، أو الهالكة أو شديدة الضعف.

هذا وإن سلف الأمة تقصّوا في عنايتهم وحرصهم على تبليغ دعوة التوحيد وتثبيت الأمة عبر تاريخها على العقيدة السليمة، وحماية جانب الأدلة من أن يدخل في الأصلين الكتاب والسنة ما ليس منهما، من كلام البشر مما هو من الحكمة والموعظة ثم يُنسب ويُجعل من كلام النبوة خالياً من ربانيتها ونورها كما كانت عنايتهم بدقائق علوم الحديث فائقةً، ودقتهم في تحمله وأدائه شهد بها الأعداء قبل الأصدقاء، وتراث الأمة الإسلامية العظيم ما نال هذا التبجيل والتعظيم إلا لذلك التثبت والتحقق من صدق الدليل، فلا ينبغي للدعاة المعاصرين التفريط في المنهج الحق ولا يحسن منا قصر العناية عنها، وصب عنايتنا على جوانب دونها، وإنما نَهتَدي في سيرنا بالدعوة إلى الله بما كان عليه سلف هذه الأمة من التقيد في الرواية بالقيود والقواعد المتفق عليها في علوم القرآن الكريم والسنة المطهرة. وقد اشتهر على ألسنة النابهين: «كل خير في اتباع من سلف وكل شرا في ابتداع من خلف».

و مما تميزت به ثقافة هذه الأمة المرحومة أمة المعصوم - صلى الله عليه وسلم - أنها أمة السند المتصل النظيف، فقد جعل السلف السند الهم الأكبر، ورتبته الأولى، قبل النظر في متن الحديث ومعناه، قال العلامة عبد الله بن المبارك: (الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء)، وقال سفيان الثوري: «الإسناد سلاح المؤمن، فإذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل».

بل ذهب كبار العلماء المحدثين والفقهاء إلى منع وعدم إجازة الرواية عن طريق الإجازة كطريق من طرق تحمل السنة المطهرة، وعدم التعويل عليها، وذلك من التحري الشديد في أمر كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحجتهم بينة وواضحة حيث أن الشيخ المجيز غير محيط بجملة ما في الكتاب المجاز للطالب، وشرطوا أن يقول التلميذ المتحمل للحديث عن الإجازة قرأت على فلان أو أخبرني أو حدثني، قراءة عليه قال في إرشاد الفحول: «وأما إطلاق أخبرني أو حدثني بدون تقييده بقوله قراءة عليه، فمنع من ذلك جماعة منهم ابن المبارك ويحيى بن يحيى وأحمد بن حنبل والنسائي لأن ظاهر ذلك يقتضي أن الشيخ هو الذي قرأ بنفسه. وروي عن الشافعي وأصحابه ومسلم بن الحجاج صاحب الصحيح انه يجوز في هذه الطريقة أن يقول: اخبرنا ولا يجوز أن يقول حدثنا قال الربيع قال الشافعي إذا قرأت على العالم فقل أخبرنا وإذا قرأ عليك فقل حدثنا»

و تعريفُ الحديث الضعيف المردود: «هو الذي لم يرجح صدق المخبر به» وأسباب ضعف الحديث وتخلفه عن ركب الصحيح فقدان شرط أو أكثر من شروط الحديث الصحيح أو الحسن، قال الإمام العراقي: «كل حديث لم يجتمع فيه صفات الحديث الصحيح، ولا صفات الحديث الحسن، فهو حديث ضعيف» ويكون ذلك إما بقطع في السند، أو طعن في الراوي، وفي البيقونية

ومنكر الفرد به راوٍ غدا ** تعديله لا يحمل التفردا

أو الشذوذ، وفي البيقونية

و ما يخالف ثقة فيه الملا ** فالشاذ والمقلوب قسمان تلا

أو العلة، إلا إذا جُبر من طريق آخر، إذا كان صالحًا للجبر.

قال الإمام النووي: «إذا رأيت حديثًا بإسناد ضعيف، فلك أن تقول: هو ضعيف بهذا الإسناد، ولا تقل ضعيف المتن لمجرد ضعف ذلك الإسناد، إلا أن يقول إمام لم يرو من وجهٍ صحيح، أو إنه حديث ضعيف مفسرًا ضعفه».

و قد تناول العلماء - رحمهم الله - تعالى - الفرق بين الحديث الذي يقطع به العضو، ويستباح به الفرج أو يحرم، وبين الأحاديث التي لا تصلح ولا تعتمد في الحلال والحرام، قال الإمام اللكنوي: «وليعلم أن الأحكام وغير الأحكام، وإن كانت متساوية الأقدام في الاحتياج إلى السند - وما خلا عن السند فهو غير معتمد ـ إلا أن بينهما فرقًا من حيث إنه يشدد في أخبار الأحكام من الحلال والحرام، وفي غيرها يقبل الإسناد الضعيف بشروط صرح بها الأعلام» كل ذلك يدل على اليقظة الشديدة في التعامل مع الحديث الضعيف، وعدم التساهل في أمره، وجعله كالحديث الصحيح، لا بد من التمييز الشديد، لما بينهما من الفرق الشاسع. قال الإمام النووي في الأذكار: «قال العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم: يجوز ويستحب العمل في الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف ما لم يكن موضوعًا، وأما الأحكام كالحلال والحرام، والبيع، والنكاح، والطلاق، وغير ذلك، فلا يعمل فيها إلا بالحديث الصحيح أو الحسن، إلا أن يكون في احتياط في شيء من ذلك»، وقد نقل عن الكبار الكثير من العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال مما يدل على اهتمام السلف بالتأصيل والتقعيد وشدة العناية بالرواية والبث للسنة المطهرة، قال الإمام أحمد - رحمه الله -: «إذا روينا في الحلال والحرام شدَّدنا، وإذا روينا في الفضائل ونحوها تساهلنا» قال النووي: «ويجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل في الأسانيد ورواية سوى الموضوع من الضعيف، والعمل به من غير بيان ضعفه في غير صفات الله - تعالى - والأحكام، كالحلال والحرام، ومما لا تعلق له بالعقائد والأحكام» قال الإمام السيوطي، شارحًا لقول الإمام النووي السابق: «لم يذكر ابن الصلاح والمصنف النووي - هنا وفي سائر كتبه لما ذكر، سوى هذا الشرط وكونه في الفضائل ونحوها» «وذكر الإمام ابن حجر له ثلاثة شروط: أحدها: أن يكون الضعف غير شديد، فيخرج من انفرد من الكذابين، والمتهمين بالكذب، ومن فحش غلطه، نقل العلائي الاتفاق عليه. الثاني: أن يندرج تحت أصل معمول به. الثالث: أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته، بل يعتقد الاحتياط) يقول الإمام الزركشي: «الضعيف مردود ما لم يقتض ترغيبًا أو ترهيبًا، أو تتعدد طرقه، ولم يكن المتابع منحطًا عنه، وقيل لا يقبل مطلقًا، وقيل: يقبل إن شهد له أصل، واندرج تحت عموم..»

ـــــــــــــــــــــ

المصدر: موقع المشكاة بتصرف

 
د. يوسف محمد صديق
تاريخ النشر:2009-11-20 الساعة 11:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 1884
مرات الطباعة: 510
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan