الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم إسلامية » السنة والسيرة النبوية

منهج الإسلام في الدعوة إلى الله تعالى

أ. المرابط بن عبد الرحمن

 

إن مما يظهر بادئ ذي بدء وينجلي لكل أحد أن الأمة المحمدية على شقين: شق مؤمن، وشق كافر، فالشق المؤمن هو الذي يسمى بأمة الإجابة والشق الكافر هو الذي يسمى بأمة الدعوة، ومما لا شك فيه بأي شكل من الأشكال أن أمة الإجابة بفرقها وطوائفها القديمة والحديثة مهما ارتكبت من الأخطاء والذنوب فإنها قد اصطفاها الله واجتباها وخصها بخصوصيات لا يمكن حصرها ولا استيفاؤها وذلك لكونها تحمل مشعل الدعوة إلى الله تعالى والذي ورثته عن نبيها ورسولها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وهذه المهمة جعلت الشريعة الإسلامية مسؤوليتها تقع بالدرجة الأولى على عاتق العلماء والأخيار من الأمة لأنها عملية يترتب عليها إصلاح وإتلاف. وهؤلاء العلماء المكلفون أو المشرّفون على الأصح بهذه المهمة الهامة والمطلب الشرعي السامي يتفاوتون ويتفاضلون كل بحسب مرتبته وحاله، كما حدد الحديث النبوي الشريف: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) 1.

علما أن المنكر هو ما أنكره الشرع والمعروف عكسه، ولذا فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خصائص الأمة المحمدية قال الله تعالى: )كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله( [2] وقال: )ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون( [3] وهو مسألة عظيمة ومسؤولية جسيمة يجب على كل منا أن يقوم بدوره منها حسب طاقته وحسب أهليته لأنها كما قال العلماء فرض كفاية يسقط عن الكل بقيام البعض، ولهذا فمن كره بقلبه ولم يستطع تغييرا بيد ولا لسان فقد سلم وبرئ من الإثم وأدى وظيفته وواجبه، لأن فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قائم على الاستطاعة وعلى قدر الطاقة، لذلك فمن الضروري أن يعلم كل واحد منا ما عليه من أدائها وإلى أين يقف أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، فللحاكم مثلا ماله، وللعالم ماله، وللمتعلم ماله.

وإذا تقرّر هذا فمهمة المرشد اليوم صعبة جدا لأنه يجد نفسه أمام مجتمعات معقدة تتطلب نوعا من الحيطة واليقظة والدقة في أداء عملية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولذا أرى أنه من الضروري أن نتحلى أولا بالشروط والآداب الشرعية لهذه القضية وأن نتخلى عن المواصفات السلبية المخلة بالدعوة، وإذا سلكت هذه الطريقة فسوف يكون الوصول إلى الهدف المنشود والمطلوب من أصحاب الرؤية الداعية القائمة على الفهم الصحيح والذوق السليم والمنهج الحق، لأن الحق أحق أن يتبع، وفي الحديث: (ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون[4] وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف[5] يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل) [6]. ولا يمكننا إلا أن نذكر مقتطفات متفرقة من كلام بعض أهل العلم بغض النظر عن موقفنا منه فمن ذلك قولهم: إن من شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر معرفة الاجماعيات، وظن الإفادة، وأن لا يؤدي إلى منكر آخر أعظم منه، وأن يتعلق بما أجمع على وجوبه أو تحريمه كوجوب الصلاة وتحريم الخمر فمن ترك ما اختلف في وجوبه أو فعل ما اختلف في تحريمه تقليدا لبعض العلماء العاملين المحققين المحقين فلا لوم له ولا إنكار عليه، وقد قال عز الدين بن عبد السلام ـ شيخ القرافى والذي قال ابن عرفة في حقه: «إنه لا يصح إجماع المسلمين دونه»[7] -: «وقد انعقد الإجماع على أن آراء المجتهدين كلها مسالك إلى النجاة ويجوز تقليدهم في كل رأي إلا ما خالف نص القرآن أو الحديث أو القواعد والإجماع أو القياس الجلي».

وفي مقدمات ابن رشد: «ما اختلف العلماء في تحليله وتحريمه فهو مكروه ومن تركه أجر ومن فعله لا يأثم».

ويقول الشيخ محمد المكي الناصري الأمين العام لرابطة علماء المغرب سابقا: «والحق متى كان واضحا بنفسه أو بدليل متواتر بحيث لا يتأتى فيه نزاع ولا يحتاج الأمر فيه إلى تقرير حجة أو إزالة شبهة كوجوب الصلاة وحرمة الخمر والجهاد في سبيل تحرير الوطن الإسلامي من الصهيونية والاستعمار تكون الدعوة إليه من حق كافة المسلمين عملا بالأمر العام الموجه إلى الأمة جمعاء أما ما لا تدركه العامة من الحقائق ويضطر الداعي إلى أن يورد في بيانه الأدلة ويطارد الشبه فأمر الدعوة إليه من حق العلماء القادرين على تحرير بحثه وحسن التصرف في أدلته، فهؤلاء القادرون المؤهلون للقيام بالدعوة هم الذين تحق عليهم كلمة العذاب إذا لم تنهض به طائفة منهم على الوجه الأكمل وهذه الدعوة الواجبة لا تبرأ الذمة منها بعدد معين من الخطب والدروس والمحاضرات ولا بقدر محدود من الزمن بل كلما أحس الداعي من نفسه أن قيامه بالدعوة يرجى تأثيره في القلوب ويلتمس نفعه للنفوس إلا وجب عليه الاستمرار في الدعوة دون انقطاع مصداقا لقوله تعالى: )فذكر إن نفعت الذكرى(».

 ومن مؤهلات الداعي ووسائل نجاحه في دعوته أن يعرف كيف تساس النفوس الجامحة، وأن يكون ذا خبرة بأسباب ارتقاء الشعوب وعلل سقوطها، وأن يكون ذا علم بأحوال الأمم وأطوار الجماعات، وبسنن الله الثابتة في خلقه؛ ليستعين بذلك على ضرب الأمثلة واستخراج العبر ولينبه المدعوين إلى ما يحسن اقتباسه وما لا يحسن، ومن مؤهلات الداعي ووسائل نجاحه أن يكون على معرفة بما لطوائف الأمة وطبقاتها من أحوال نفسية أو اجتماعية، وأن يكون على بينة من أنظمتها السياسية وأحوالها الداخلية، وذلك حتى يلائم مضمون الدعوة وأسلوبها مع الشكل الذي يتفق مع حالة كل طائفة وحتى يلبس دعوته الثوب الأوفق والأنسب والأوقع في قلوب المدعوين ونفوسهم[8].

ومن هذا المنطلق فإن على الآمرين الناهين أن يعتبروا كل عمل يخدم مصلحة الإسلام والمسلمين عملا إسلاميا، سواء في ذلك العبادة ونشر العلم والمعرفة والأعمال المهنية المختلفة، ونحو ذلك من طرق العمل الصالح، فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ( [9] فقال عليه الصلاة والسلام: (بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحاً مطاعاً، وهوى متبعاً، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك ودع العوام، فإن من ورائكم أياماً، الصابر فيهن مثل القابض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلاً يعملون كعملكم) [10].

وسئلت عائشة رضي الله عنها ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: (كان يكون في مهنة أهله [يعني خدمة أهله] فإذا حضرت الصلاة خرج للصلاة) [11]. ولم يزل في الأمة منذ العهد النبوي من يغلب عليه الاشتغال بباب معين من أبواب الخير دون أن ينكر أو يعترض على غيره من المسلمين لأن طرق الخير كثيرة وشعب الإيمان تنيف على السبعين كما في الحديث: (الإيمان بضع[12] وسبعون شعبة[13] والحياء شعبة من الإيمان) [14]، وفي رواية: (الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان) [15]، وبالتالي فأعمال البر والخير أبواب للجنة، وقد يدعى الإنسان يوم القيامة من جميعها كما دل حديث: (من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، فقال أبو بكر رضي الله عنه: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ قال: نعم وأرجو أن تكون منهم) [16].

وإذا اعتمد هذا فعلى الفرق المتشددة أن تراعي يسر وسماحة الدين وأن تتلطف في الدعوة وتستخدم أحسن الأساليب التشويقية لاستمالة المدعوين وأن تجعل مناهج دعوتها وفق المنهج النبوي الأكمل الذي اتسم بالعفو والصفح والرفق والرحمة ولله در القائل:

والأصل في التشديد ضيق الباع                     وقلــــــة الفــــهم والاطـــــــلاع

ومن هذا الباب منع الإمام مالك أبا جعفر المنصور من حمل الناس جميعا على العمل بما في الموطأ قائلا: «إن الصحابة تفرقوا في الآفاق ورووا أحاديث غير أحاديث أهل الحجاز التي اعتمدتها وأخذ الناس بذلك فاتركهم على ما هم عليه». فقال له: جزاك الله خيرا يا أبا عبد الله[17]. وهذا يدل على اتساع نظر مالك حيث لم يجعل للسياسة دخلا في كتابه بل ترك للناس حريتهم فأقبلوا عليه باختيارهم. وهو أيضا في غاية ومنتهى الإنصاف قال جل من قائل: )وما منّا إلا لهُ مقامٌ معلومٌ()[18]، وعلى ضوء ذلك يتوجب على كل من يرفع شعار الدعوة أن يتخلق بالأخلاق النبوية الكريمة من حلم ولين ورأفة ولطف وما إلى ذلك لأن مكارم الأخلاق سمة بارزة في الإسلام بل هي من أكبر وأعظم أهداف وأسمى مقاصد الرسالة الإسلامية الخالدة كما ورد في صحاح أحاديث رسول الإسلام وسيد الأنام كقوله عليه الصلاة والسلام: (بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) [19] وقوله: (إن من خياركم أحسنكم أخلاقا) [20] وفي رواية: (خياركم أحاسنكم أخلاقا) [21] وفي رواية أخرى: (خير الناس أحسنهم خلقا) [22]. وقول الحق جل وعلا: )وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36)( [23].

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأشجّ عبد القيس: (إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة) [24]. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال، قال رسول الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بمن يحرم على النار أو بمن تحرم عليه النار؟ تحرم على كل قريب هين لين سهل) [25].

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه مسلم.

[2] آل عمران: 110.

[3] تقدم تخريجها.

[4] الحواريون بالحاء المهملة وتخفيف الواو: خلص الأنبياء وأصفياؤهم.

[5] تخلف بضم اللام أي تحدث.

[6] رواه مسلم.

[7] يعني في وقته.

[8] دستور الدعوة الإسلامية: ص 17- 18.

[9] المائدة: 105.

[10] رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب صحيح، وكذا رواه أبو داود من طريق ابن المبارك. ورواه ابن ماجه، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن عتبة بن أبي حكيم. وفي بعض الروايات: ورأيت أمراً لا يدان ـ أي لا طاقة ـ لك به.

[11] رواه البخاري.

[12] البضع بكسر الباء وقد يفتح من ثلاثة إلى تسعة.

[13] الشعبة: القطعة، والشعبة أيضا واحدة الشعب وهي الأغصان.

[14] متفق عليه.

[15] متفق عليه.

[16] متفق عليه.

[17] انظر الفكر السامي ج 1- 2 ص: 407.

[18] الصافات: 164.

[19] رواه مالك في الموطأ باب حسن الخلق رقم: 1634 ص 651- طبع دار النفائس.

[20] متفق عليه.

[21] متفق عليه.

[22] رواه الطبراني.

[23] فصلت من: 32 إلي 35.

[24] رواه مسلم.

[25] رواه الترمذي وقال حديث حسن

المصدر: موقع المنارة والرباط

 
أ. المرابط بن عبد الرحمن
تاريخ النشر:2009-06-15 الساعة 12:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 1842
مرات الطباعة: 490
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan