الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم إسلامية » السنة والسيرة النبوية

استشراف المستقبل

أ. مأمون جويجاتي

 

يقول تعالى: )ولقدْ سبقتْ كلمتُنا لِعبادِنا المرسلينَ، إنّهمْ لهُم المنْصُورُونَ، وإنَّ جندنَا لهُمُ الغالبونَ (

في مثل هذه الآيات يبدو واضحاً ذكر المستقبل الزاهر والنصر الباهر، الذي يتوج الله به جهود عباده، الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه فصدقهم وعده .

والأمل هو الروح المسيطرة على الداعية حينما يعالج الصعوبات ويلقى المضايقات، وهاهو الرسول الأعظم يبث هذه الرسائل في مواقف الشدة :

ـ فعندما كانوا متألبين عليه عند أبي طالب يقول لهم: (كلمة واحدة، تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم).

ـ وعندما آذوه وفي الوقت الذي تراود أمثاله رغبة الانتقام لما لحق به قال: (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون، عسى أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله تعالى).

ـ ونزلت عليه سورة الفتح وهو يوقع عقد صلح الحديبية الذي كان يراه بعض الصحابة دنيَّة في الدين، واعتبره القرآن فتحاً وكذلك الرسول الذي كان ـ بوحي من الله ـ يراه فاتحة لمرحلة من الدعوة أرحب وقال مجيباً لهم: (إنه ربي ولن يضيعني)، و(لن) لنفي المستقبل تعني أن العاقبة ستكون خيراً  .

ـ وفي المدينة المنورة بدأت الأحكام التشريعية تتنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم بخطة زمنية متدرجة، ويمكن أن نلمح ذلك في ثنايا بعض الآيات المرحلية كقوله تعالى: )حَتى يُدركهنَّ الموتُ أو يَجعلَ اللهُ لهُنَّ سبيلاًً( وأعقبها نزول الحكم في حد الزنا فقال الرسول عليه الصلاة والسلام: (خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً ..). الحديث.

ـ وفكرة الناسخ والمنسوخ من أوضح الأدلة على هذا الترتيب الزمني .

ـ وعندما أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ إلى اليمن قال له: (إنك تأتي قوماً أهل كتاب, فادعهم إلى شهادة ألا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أقروا بذلك، فأخبرهم أن عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأخبرهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم).

ـ وعندما نزلت آيات سورة براءة أعطت المشركين مهلة أربعة أشهر ليسيحوا في الأرض .

ـ وإن نبوءات الرسول فيما سيحدث من أمور غيبية إن كانت مبشرات أو محذرات كلها تحمل طابع المراحل الزمنية القادمة، لأنها بصفتها صادرة عن نبي يأتيه الخبر من السماء هي بمثابة أمور تقريرية, لا مجرد تنبوءات ولكنها يمكن أن تكون بالنسبة لأولياء الأمر من بعده خطوطاً وخططاً  يُسار عليها وتُحسَب لها .

ـ ورؤيا الملك التي عبَّرها يوسف عليه السلام خطة متكاملة لعبور كارثة القحط المتوقعة، ولذا عهد الملك إلى يوسف عليه الصلاة والسلام تنفيذها لوضوحها في ذهنه بذلك التأويل المحكم .

ـ وهناك رؤى كان الرسول يعجبه أن يؤولها إن اتفق أنه رآها أحد من المسلمين، وهي استشرافات مستقبلية .

ـ لا بل إن تعليم المؤمنين التدرج في فكرة خلق السموات والأرض في ستة أيام، وكون التقدير والبركة وتأمين البيئة الصالحة لإهباط  الإنسان عليها كلها تسير ببرنامج زمني .

ـ وفكرة أقدار الناس واللوح والقلم، كلها أنموذج يحتذيه الإنسان ليرتب أموره الاختيارية وفق غايات يضعها لنفسه وبنفسه .

ـ ومفهوم النية يلعب دوراً كبيراً، ومن المعلوم أن النية تسبق العمل، وأن هذه النية تجعل العمل المبني عليها يكتسب القبول أو الرفض وبالتالي الثواب والعقاب، والنية عمل فكري وهو ضرب من التخطيط لعمل شيءٍ ما لأجل غاية ما، ويسمى الصدق في النية مدى تحقيق الإنسان لهذا التخطيط .

ـ وهاهو عمر بن الخطاب عند فتح العراق والشام يستشير الصحابة في السلوك الذي يسلكه في أراضيها، هل يوزعها توزيع الغنائم؟

وكان الرأي الأصوب أن تبقى تلك الأراضي بمثابة وقف للأمة الإسلامية، فيأتي الخراج ريعاً تستفيد منه الأجيال القادمة بعد توقف الواردات من الفتوح .

ـ وفكرة الوقف ذاته هي تأمين موارد تستمر في المستقبل لأجل دعم فكرة ذات طابع إنساني أو خيري أو خدمي أو ديني، وكم يتسع المجال في مثل هذا النظام لدعم مشروع يستمر بعد وفاة صاحبه في ما يسمى بالصدقة الجارية .

ـ وكان مما قاله سيدنا عمر قبل وفاته: (لئن أحياني الله لقابل لا أدع امرأة في العراق تحتاج أحداً غيري) وهو مشروع ضمان اجتماعي لم يعش حتى يتولى تحقيقه .

ـ وفي الأحاديث التي تحث على المبادرة بالأعمال ذكر العوائق والموانع المرتقبة والتي تزلق كثيراً مما يخططه الإنسان عن موقعه فتحدث الخلل في الخطة من مثل قوله: (هل تنتظرون إلا فقراً منسياً أو غنى مطغياً أو مرضاً مفسداً أو هرماً مفنداً  أو موتاً مجهزاً).

ـ وفي الحديث الصحيح (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، الصحة والفراغ) ويتضح الغبن لنا إذا قارنا مَن اغتنم صحته وفراغه في قطع أشواط من الطريق، مع مَن أضاع الفرص، واتخذ وقته لهواً ولعباً كيف الفرق بين منزلتيهما وتحصيلهما؟

ـ وفي الآية الكريمة )أوَ لمْ نُعمركُمْ مَا يَتذكرُ فيه مَن تَذكرَ وجاءكُمُ النذيرُ؟( جاءت في معرض اللوم لمن كانوا يضيعون الفرص، ويسترسلون في الغفلة .

ـ وإن في فكرة الأوراد التي يُقطِّع الإنسان لها وقته ابتداءً من الصلوات الخمس والجمعة ورمضان والعيد انتهاءً بأوراد ما بعد الصلوات وما بين الصلوات وما فوق الصلوات من نوافل ومتممات ما يهدف لدفع الغفلة وطلب الازدياد، واستغلال الأعمار لنيل الأهداف .

ـ وإن فكرة الترقي والازدياد في حد ذاتها محرِّضة لمن كان سالكاً في طرق الخير ألا يقنع بدونٍ من العمل، ولا يقبع في كسل عن الترقي، ومَن لم يكن في زيادة فهو في نقصان .

ـ وإن بعث الرسول ليتمم مكارم الأخلاق وليكون اللبنة الأخيرة في بنيان النبوة يدل على أنه جزءٌ من خطة مرسومة لهداية البشرية .

وبالتالي فلا ينبغي أن يقنع داعٍ من الدعاة بطالب أو طالبين التفا حوله واعتنقا فكره أن يجعل ذلك غاية المنى ونهاية المطاف .

وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوجِّه رسائله إلى الملوك والرؤساء في العالم القديم الذي كان آنئذٍ يدعوهم إلى الهدى ووضع حجر الأساس لانسياح أصحابه من بعده حتى بلغوا الصين شرقاً وبحر الظلمات غرباً، وقال عقبة بن نافع عندما بلغ ذلك البحر قولة تمنى فيها لو أن أناساً غرب هذا الساحل يمكن أن يخوض البحر إليهم من أجل رفع راية الهداية .

إن الدعاة مدعوون مثنى وفرادى وجماعات أن يتفكروا وأن يدبروا أمور ترقي الدعوة كماً وكيفاً في مراحل يحزمون بتقريرها، ويلتزمون بتنفيذها وتغذيتها، ويتركون لمرور الزمن إنضاجها، ولبركة الله إتمامها، فلا تنقضي حقبة إلا وحصلت قفزات نوعية، وحقق الله دعوات الصادقين من الدعاة بتحول الأمور التي كانت تزعجهم، وانفتاح أقفال القلوب أمام ندائهم .

اللهم اجعلنا من الفائزين .. ولا تجعلنا من المغبونين .

 المصدر: موقع صدى زيد

 
أ. مأمون جويجاتي
تاريخ النشر:2009-12-01 الساعة 12:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2175
مرات الطباعة: 402
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan