الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم إسلامية » عقائد ومذاهب

المقاومة العقدية لمواجهة العنصرية

أ. محمد العواودة

 

فجّر العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، العديد من الأسئلة السياسية والعسكرية والإنسانية، وقد تصدى لها عدد من الخبراء بالتحليل، على اختلاف تخصصاتهم، في الصحافة العربية والأجنبية.

بيد أن تلك التحليلات لم تتطرق بشكل أو بآخر إلى البواعث العقدية التي تحرك السياسة الإسرائيلية الإجرامية، التي من خلالها يمكن وضع المتلقي في الصورة الحقيقية لسفر التكوين السياسي والحربي لإسرائيل، ما يفيد في وضع الآليات والأسس العلمية السليمة لابتكار وضعيات فكرية جديدة، تضاف للمقاومة العسكرية والسياسية، فيما يمكن تسميته "المقاومة العقدية".

بطبيعة الحال، لا يعني ذلك بشكل من الأشكال، زج الديانة اليهودية في صراع مع الإسلام، فالديانة اليهودية هي ثالث الديانات السماوية، وشقيقة الإسلام في الدعوة إلى توحيد الله تعالى, وإنما يتقصد ذلك العقيدة الإسرائيلية التي فسرت البعد الوجودي للكون والإنسان بآليات وضعانية ومفاهيم مادية، ساهمت في طمس بعض معالم الحق عن الديانة اليهودية، وساقت بعض مساراتها إلى الانحراف عن العدل الإلهي، الذي استتبعه انحراف في السلوك العام لليهود، وهو الذي أنتج عمليا خطابهم العقدي الاستعلائي العنصري.

في هذا السياق يرصد الدكتور محمد عيسى في دراسته القيمة "العقيدة اليهودية بين الوحي الإلهي والفكر البشري" خمس نقاط يراها تفسر الطبيعة العقدية الاستعلائية العدوانية لليهود واستكبارهم العنصري على العالم بعامة، والعرب المسلمين بخاصة، ويضعنا في سياق السياسة العقدية الإجرامية التي مارستها إسرائيل في حربها الأخيرة على غزة:

 1- إن عقيدة اليهود في الإله، هي عقيدة تجسيمية، تُعلي من شأن المادة وتحط من القيم الروحانية الضرورية للتعايش الإنساني.

2- عقيدة اليهود في الأنبياء تقوم على التبخيس من قدرهم، لاسيّما النبي نوح عليه السلام، حيث ابتدعوا فكرة السامية بقصة يرويها سفر التكوين تلعن الابن كنعان ابن نوح، وتعلي من شأن سام الذي قام بتغطية أبيه نوح عندما رآه سكرانا وعريانا.

3- التوراة المحرفة، زهدت في الحياة الآخروية وأهملت أمر يوم القيامة، وجعلت من الثروة والمال ضالة اليهودي الذي ينشدها ليل نهار، وجعلت الثواب والعقاب دنيويين، يتعلقان طرداً وعكساً بالثراء والغنى وطول العمر والصحة الجيدة، الأمر الذي أورث عند اليهود قسوة قلبية لا مثيل لها.

4- تقوم عقيدة شعب الله المختار برأي اليهود، على أن الله قد اصطفاهم من بين سائر خلقه، وما عداهم من الأمم الأخرى ما هم إلا حيوانات خلقها الله في صورة بشرية ليسهل التعامل معهم، ولكي يكونوا خدما وعبيدا لهم، بينما تتميز أرواح اليهود عن باقي الناس إنها جزء من الله، والإسرائيلي معتبر عند الله أكثر من الملائكة، فإذا ضرب رجل غير إسرائيلي إسرائيليا فكأنه ضرب العزة الإلهية، وعلى ذلك فإنه يستحق الموت، وكذلك فإنهم يعتقدون أن الأمم الخارجة عن دين اليهود أشبه بالحمير، وبيوتهم أشبه بزرائب الحيوانات، كما أن قتل غير اليهودي من الأفعال التي يكافئ عليها الله.

5- يعتقد اليهود في ما يسمونه "أرض الميعاد"، أن الله وعدهم أرضا هي فلسطين، ليقيموا عليها دولتهم وتجمع شتاتهم، وقد وضعوا في توراتهم المحرفة الكثير من النصوص تؤيد هذا الادعاء، بل وتتجاوز هذه الدعوة في مضمرهم العقدي إلى أن الأرض كلها يهودية، كما يقدم لذلك سفر يسوع: «كل موضع تدوسه بطون أقدامكم لكم أعطية».

لقد سوقت إسرائيل هذه الخرافات على العالم زورا وبهتانا على الله تعالى، حتى استطاعت استعطاف المجتمع الدولي وكسب دعمه لها، وهذا الدعم هو سبب وجود إسرائيل وتعنتها في وجه العالم، ورفع هذا الدعم من خلال المقاومة العقدية الإسلامية، كفيل بتصحيح المسار السياسي لصالح العرب والمسلمين.

المقاومة العقدية، سلاح فعال في مواجهة الخصوم العقديين الاستكباريين، فقد مارسها الاتحاد السوفيتي ضد مقولة تفوق الجنس الآري للنازية، ومارستها الولايات المتحدة الأميركية ضد الشيوعية فساهمت في انهيار الاتحاد السوفيتي، ومارسته إسرائيل ضد المسلمين والعرب عموما، من خلال مقولة تفوق الجنس السامي على الأصول العربية الكنعانية، وما تزال تمارسه حديثا في المحافل الفكرية العالمية لتسويغ حروبها ضد العرب.

كما كانت عبر التاريخ محاولات فردية فاعلة في مواجهة العقائد الاستعلائية والقوميات الاستكبارية، وليس أدل على ذلك ما قام به العلامة أحمد ديدات في مواجهة التطرف العقدي المسيحي "الانجلوساكسوني" ضد الأقليات الإسلامية في جنوب إفريقيا، وقد لاقى نجاحا كبيرا في محاضراته ومناظراته المعروفة التي غيرت كثيرا من المفاهيم العنصرية ضد الإسلام والمسلمين، وعلى هذا الطريق سار نلسون مانديلا في مواجهة العقيدة ذاتها التي جعلت من "الملونين" أناساً أصابتهم لعنة السواد والعبودية للبيض، وعلى هذا الطريق قضى مارتن لوثر كنغ، لتحرير العبيد في أميركا، وغيّر المعادلة التي لولاها ما دخل أوباما البيت الأبيض.

يمكن للعرب والمسلمين أن يقوموا بمقاومة عقدية مضادة على الساحة العالمية لاختراق العقيدة الإسرائيلية، لاسيما بعد أن شهد العالم تعاطفا غير مسبوق مع القضية الفلسطينية، ما قد يساهم في تقويض البنى المفاهمية الخرافية التي استقطبت العالم لصالح اليهود وقضاياهم، ويساهم في تفكيك دعم المجتمع الدولي لهذه الدولة العنصرية، وعندها يصير الكلام عن( تحرير كامل فلسطين ممكنا).

المصدر: جريدة الغد

 
أ. محمد العواودة
تاريخ النشر:2009-04-01 الساعة 13:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 1989
مرات الطباعة: 465
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan