الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم إسلامية » عقائد ومذاهب

الخلاف السني الشيعي.. العودة للمشترك الوحدوي

أ. مهنا الحبيل

 

الفتنة بين يدي صناع الحروب

أعطتنا الأحداث الراهنة في المنطقة العربية والإسلامية دلائل قوية ومتواترة وخطيرة على استغلال العمق الصهيوني النافذ في الغرب والمنطقة لتأجيج الخلاف السني الشيعي، مستغلاً الجموح الإقليمي المتورط في هذا الاحتقان، للوصول إلى معطيات سياسية وميدانية تنتهي إلى تحقيق تطلعات إستراتيجية لا تقف عند حد أو تردد، ما دامت تقود إلى المزيد من بعثرة الوضع المستقر أو المتوتر والمضطرب في المنطقة، وصولاً إلى تحقيق أقصى حالات الأمن الذاتي للمشروع الاستراتيجي الصهيوني، واضطراب قدرات واشنطن وحالتها الداخلية بعد التغيير الرئاسي وتبعاً له أفزع تل أبيب من المستقبل، وهي التي ترتكب أكبر مجزرة حرب في غزة مطلع هذا العام 2009.

وهو لا يعني تراجعهم عن خطط التأزيم والاضطراب والصراع بين الطائفتين، بل على العكس من ذلك فإن هذا القلق المتزايد أصبح دافعاً للمشروع الصهيوني ليتقدم لتفجير قضايا الصراع متجاوزاً أي ضوابط أو توقفات، مدفوعاً بحالة الرعب وما يراه من تجاوب لبعض الأطراف لتسويق خططه، معتمدا على مبدأ تفجير الحالة العربية والإقليمية باعتبار هذا التفجير الأكثر ضماناً لتطورات الوضع الدولي ومواجهة صعود قوى المقاومة والرفض الشعبي لمركزية وتفاصيل المشروع الصهيوني.

العودة للتاريخ للتصحيح وليس للاحتقان

ولابد من العودة إلى التاريخ السياسي والفكري لتفكيك حالة الاشتباك وفهم مفاصلها، لكي نعرف كيف نصل إلى مفترق طرق يقود إلى قواعد فهم تؤسس لتفاهمات مشتركة، دون طمر القضايا الحيوية ذات الجذور التاريخية، والتي أثبتت الأحداث أنها مفعّلة بقوة في الشارع والرأي العام لكل جهة، وهي في ذات الوقت تخلق أجواء للاستثمار الكارثي للخصم الاستراتيجي المتمثل بالمشروع الصهيوني، أو أحلام القوى الطائفية الأخرى من الجانبين المعبأة بعقيدة الانتقام، وهي أجواء لا تزال فيها قضية الصراع والسجال الطائفي تدفع الأحداث المتعاقبة بتوتر متزايد تتبعه أحياناً تفجيرات فكرية وسياسية عنيفة تجتاح الوطن العربي، تصل إلى مقدمات الحروب الأهلية كما جرى في العراق وأفغانستان وبعض مناطق باكستان ولبنان بعد اجتياح بيروت في السابع من مايو الماضي، وهي تهيمن على حركة الثقافة السياسية في الخليج، وتؤثر بوضوح على العلاقات الإنسانية التاريخية بين أبناء الطائفتين، كما هو الحال في الشام واليمن.

وبكل تأكيد فإن التوظيف السياسي من الطرفين كانت له شراكة كبيرة في تأجيج هذه الأوضاع، والتي تَشكل تفجيرها الكبير في إبراز مفهوم «الطائفة المظلومة» حين تركزت مداولات الدوائر السياسية في واشنطن قبيل الغزو الأميركي للعراق على هذه القضية كجزء من قرار الحرب، ثم اتبعت بقرارات المحاصصة الطائفية التي تناغمت معها أوساط حزبية شيعية موالية لإيران، وهكذا تطورت الأوضاع ووصلت إلى ما وصلت إليه.

لكن الحقيقة الأخرى أيضاً أن هذا الخلاف ليس وليداً لتلك الحرب، ولكنه سابق لها وإن لم يأخذ مدارات صراع عنيفة منذ انهيار دولة الشاه إسماعيل الصفوي بعد اجتياح العثمانيين لسلطنته، أي أن الانحسار جاء بناء على حسم عسكري وليس على توافق فكري للتواصل حول المشتركات أو التهدئة وعلاقة الطائفتين بناء على أصل القضية الخلافية بينهما.

بعث الأمل

ولذا فهذه الدراسة تحاول إعادة بعث مفهوم حقيقي وتاريخي لحركة التشيع (العربي) يحمل في أصله مبادئ رئيسة للوحدة الاجتماعية والأممية، ولكنه غُيّب لتعاقب التوظيف السياسي على طمسه، لكونه لا يشكل مادة توظيف متطرفة مغرقة في أيديولوجيتها العاطفية الثورية يسهل على الطرف السياسي توظيفها لمصلحته العليا وحشد العامة تحت صيحاتها.

والقضية أيضاً في المضمار السنّي تعيد تسمية الأشياء في التاريخ بواقعية وتأصيل خارج إطار التوظيف الموسمي للنظام الرسمي العربي الذي يستخدم هذه النظرية لحماية مصالحه ومصالح الطوائف الأميركية وفي طليعتها المشروع الصهيوني، وليس حدبا على مستقبل الاستقلال العربي، بغض النظر عن تقاطع المصالح بين حركات وثقافة الممانعة العربية المستقلة عن كلا القطبين مع مخاوف هذه الأنظمة، أكان تقاطعا مشروعا أو مذموما في بعض الوسائل، وآمل أن تحقق هذه الدراسة مدخلا مفيدا للحوار حول هذه الحقيقة التاريخية عن التشيع العلوي ومدارها الوحدوي والتضامني والإنساني لإخراج الوطن العربي من مأزق الفتنة الطائفية.

ثورة للحق السياسي

إنّ تاريخ تشكل التشيع العربي الأول وكما يُصطلح عليه أيضاً (ثورة الطالبيين) قائم على حقيقتين هما في أصولهما محل شبه إجماع من أهل السُنة، الأولى: أن الحكم قد نُقض من حق الأمة بالشورى، وأن الحسن بن علي رضي الله عنهما (الخليفة الخامس الراشد عند أهل السُنة ويأتي بعده السادس عمر بن عبد العزيز) أولى ممن ولي الخلافة من بعده وهو معاوية رضي الله عنه، وأن الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما قتيل شهيد في سبيل الحق ارتُكب في حقه وفي حق الأمة جريمة تاريخية سوداء كانت ولا تزال في ضمير الأمة مجسدة في الخطيئة الكبرى ليزيد بن معاوية.

ومن عقيدة أهل السنة أيضاً، والذي تطفح به كتب المتقدمين، أن صحبة معاوية المقرّة قطعاً عند أهل السنة لا تنفي ولا تلغي خطأه الكبير في مواجهته للإمام علي كرم الله وجهه ووجوب التسليم له، وأن الإمام علياً كان على الصواب قطعاً بلا تردد في حزم استقرار الخلافة له، ومن ثم متابعة قتلة عثمان، وفجيعة الأمة بوحشيتها وتجاوزها على الصحابي الجليل والخليفة الراشد ذي النورين رضي الله عنه، وعقيدتهم أيضاً -أي أهل السُنّة- في إدانة جريمة وإسراف يزيد ظُلماً وتقتيلا في معسكر الحسين وقادة وثوار مسيرة الإصلاح السياسي الإسلامي، وهم الذين حاولوا تصحيح المسار السياسي للأمة في مواجهة الاستبداد الأموي كعبد الله بن الزبير وغيره حين تُصدي لكل ثورة إصلاحية اضطرت لحمل السلاح لدوافع تصحيح مسار الحكم الرشيد للأمة وليس لنوازع حكم أو نعرات عصبية عاشتها الدولة الأموية، وإن الظلم والاستبداد كان له دور كبير في هذا المضمار من مواجهة الفقه السني للمرحلة، خلافاً لما يعتقده البعض، والذي يراجع مواقف أئمة السلف السياسية يجد مدى تضامنهم مع الإصلاح وقناعة أولئك الأئمة العظام بحقيقة الانحراف وضرورة تصحيحه، وإن اختلفوا حول شرعية الكفاح المسلح لأسباب عديدة، وغالبيتهم دعمته في القرن الأول والثاني ولكنهم يُجمعون على أن العدل هو السنة الراشدة التي تعبّد الله الأمة بها.

العدالة ميزان الحكم الإسلامي الرشيد

ومن خلال ما عرضناه تتعزز علاقة العدل السياسي بالقضية، ولذا حين ولي الخليفة السادس الراشد وهو عمر بن عبد العزيز الأموي فقد كان من أعظم سلاطين الدنيا والتاريخ الإنساني عدلاً بعد الأنبياء والخلفاء الراشدين، وحين ولي استقرت له الأمور وخضعت له الأمة راضية مطمئنة من أقصاها إلى أقصاها واحتوى ثورة الطالبيين، فرضوا بحكمه وحاور الخوارج فنزلوا إلى هدنته وتركوا السلاح في عهده، وقد كان أمينا عدلا للمسلمين ولغيرهم بإجماع المؤرخين.

وتلك هي القضية الثانية التي يشترك فيها أهل السنة مع ما يرفعه الطالبيون المشايعون لعلي، وهو إقامة العهد الراشد، وإن كان أهل السنة لا يرون أن ذلك حكر على آل البيت، وهنا فرقٌ أصلي، ولكنه يبارك تشريعياً حين يضمن تحقيق العدل والشورى وتوزيع الثروة بين المسلمين، ويقوم بحق الأمة ويحفظ سيادتها، وهذا ما تطفح به سير أئمة الإصلاح من التابعين، وفي صدارتهم داعية المجتمع المدني الإسلامي الأول الحسن البصري.

وهذه الحجة التي دفع بها الطالبيون (الثورة لشيعة علي) استثمرها الحكم العباسي استثماراً سيئاً، وهم من ذرية العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم قطعاً، فناصروهم وشاركوهم عسكرياً، وتدثروا بشعارهم حتى تولوا الحكم، ففعلوا بالأمويين ومن بعدهم العلويين الأفاعيل تقتيلا وتشريدا، وهو ما يدل على أن هذه الدعوى في الولاء لشيعة علي لم تضمن الوصول إلى حكم العدل الإسلامي الراشد - وإن كانت هناك مجالات وفترات وسير تألق فيها العباسيون خاصة هارون الرشيد - مع أن المؤرخين يرون أن فضل بني العباس في بعض المواضع لا يصل إلى ما خطه بنو أمية من توسع وتحضّر وتنظيم ورعاية عربية إسلامية للدولة في عهدهم ونشر الرسالة الإسلامية إلى العالم الآخر، بيد أن قضية العدل السياسي استبيحت في أغلب فتراتهم.

المصدر: موقع المنارة والرباط

 
أ. مهنا الحبيل
تاريخ النشر:2009-06-20 الساعة 14:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2839
مرات الطباعة: 644
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan