الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم إسلامية » دراسات فقهية

القمـار وصوره المعاصرة

د. عبد الله الزبير عبد الرحمن

 

القمار في أصل اللغة يعني طلب الغرَّة والمخادعة، يقولون: تقمّرها: طلب غرتها وخدعها، قال في لسان العرب: «كأن القمار مأخوذ من الخداع» (1).ومن القمار: الرهان، ولعب القمار. يقال: قامره فقمره: أي غلبه في لعب القمار (2). ومراده هو كل ما يتخاطر الناس عليه (3). وصورته كما يقول الحافظ ابن حجر: «أن يخرج كل من المتقامرَين سبقاً فمن غلب أخذ السبقين» (4). ومن هنا يظهر ضابط ما يكون قماراً، فضابطه: أن يكون كلٌّ من المقامرين غانماً أو غارماً، بمعنى: أنّ كل واحد منهم يخرج مبلغاً فمن فاز منهم أخذ كل المبالغ التي دُفعت، وكلٌّ قد دخل متوقعاً فوزه وغلبه، فصار واحد منهم غانماً وأصبح البقية غارمين خاسرين. فكل صورة من صور التعامل المالي يتحقق فيه هذا الضابط فهو القمار وهو المحرم باتفاق العلماء، والقمار كله حرام بإجماع العلماء (5) لقوله تعالى )إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ( (6).

والميسر هو القمار.قال عطاء ومجاهد وطاووس: «كل شئ من القمار فهو من الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز» وقال ابن عمر رضي الله عنهما: «الميسر هو القمار»..وقال ابن عباس: «الميسر هو القمار، كانوا يتقامرون في الجاهلية إلى مجئ الإسلام فنهاهم الله عن هذه الأخلاق القبيحة» (7).

أحدث الناس في عصرنا أنواعاً من القمار المحرم قطعاً، وقد ابتلي بها كثيرٌ من الناس، ووقعوا في الحرام من حيث لا يعلمون ولا يشعرون 

الصور المعاصرة للقمار

وقد أحدث الناس في عصرنا أنواعاً من القمار المحرم قطعاً، وقد ابتلي بها كثيرٌ من الناس، ووقعوا في الحرام من حيث لا يعلمون ولا يشعرون، فرأينا ضرورة التنبيه عليها في هذه العجالة، فمن القمار العصري:البنتاجونو، والبوكيمون، وجوائز ترويج السلع، ومن سييربح المليون، وغير ذلك مما عمت به البلوى ووقع الناس فيها.

الصورة الأولى: البنتاجونو (شهادات سوبريما)

وحقيقتها أن شركة إيطالية تسمى بـ شركة فيوتشر استراتيجز

[Future Strategies] تُصدر هذه البطاقات أو الشهادات وتسوِّقها عن طريق ترويج الأعضاء الجدد في النظام الذي تعتمده هذه الشهادات وهو نظام البنتاجونو إشارة إلى الشكل الخماسي الذي بدأت به الشركة عملها، ثم تحولت منه إلى الشكل السباعي.

هذه الشهادة أو البطاقة صفحة واحدة من ورقة تحمل سبع مراتب في كل مرتبة عضو، قد أُغري بأنه إذا متى اشترى منه هذه البطاقة ثلاثة فسيعيد ما دفعه منن المبلغ ثم يرتفع إلى المرتبة الأعلى حتى إذا وصل إلى المرتبة الأولى والتي تدلّ على أنّ من باع لهم هذه الورقة قد باعوها أيضاً وروّجوا لها عند ثلاثة، والثلاثة من بعدهم روجوها وباعوها لثلاثة أُخر وهكذا حتى يصل من اشترى بطريقه 2187 عضواً، فإذا وصل هو إلى المرتبة الأولى سيدفع له كل واحد من الـ 2187 عضواً مبلغ أربعين دولاراً، فيحصّل على مبلغ كبير يصلب إلى 87,480 دولاراً وأحياناً إلى 116,640 دولاراً.

وقد أصدر مجمع الفقه الإسلامي في السودان قراراً بتحريم التعامل في نظام البنتاجونو، وذلك لأنه قمار، وفيه ربا، ولأنه من أكل أموال الناس بالباطل، وكذلك أصدرت الهيئة العليا للرقابة الشرعية على الجهاز المصرفي والمؤسسات المالية قراراً بتحريم البنتاجونو، وأيضاً أصدرت لجنة الفتوى والبحوث بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية فتواها بتحريم البنتاجونو، واتفقت كل هذه الهيئات العلمية على أنها نوع من أنواع القمار المحرم قطعاً.

ومن الوجوه التي حرّم بها البنتاجونو:

1ـ أنه تعامل نقد بنقد لأجل يجر زيادة من غير وسيط سلعي أو خدمي مقوّم، يدفعه المشترك 120 دولاراً ليستردها ثم يكسب بسبب ذلك 87,480 دولاراً من غير مخاطرة، أو القيام بجهد أو توسيط سلعة أو خدمة، وهذا هو الربا بعينه، وقد تحايلوا على الربا بهذه الورقة الخسيسة التي سموها " بطاقة سوبريما " وفي مثل هذا قال حبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: " دراهم بدراهم وبينهما حريرة " (8).

2ـ أنه وبحسب تعريف الشركة المروّجة لهذه الشهادات بنفسها ؛ فإن السلعة التي يتداولها المتعاملون معها والشئ الذي يقع عليه العقد هو شهادات سوبريما، وهي ليست مالاً متقوّماً، فلا يصحّ التعامل عليها إذ من شروط البيع والتعامل المالي أن يكون المعقود عليه مالاً متقوّماً.

3ـ أنه يمثّل مصدراً للكسب غير مشروع، وهو من أكل أموال الناس بالباطل، إذ لم يكن هذا الكسب من مصادر الكسب المشروعة المعلومة في شريعتنا الحصينة.

4ـ أنه نوع من أنواع القمار العصري كما اتفق عليه فقهاء بلادنا وأهل النظر والتقدير في بابه، إذ أنّ وقوع الخسارة لآلاف المشتركين في هذه اللعبة متوقّع جداً، وذلك بتوقف تداول هذه البطاقات بأي سبب من الأسباب، كمنعه في بلد من البلدان،(9) أو بالعجز عن بيع البطاقات في أي طبقة من الطبقات، أو بتصفية الشركة المروجة لها، أو باكتمال العضوية، أو أي سبب آخر، فإذا توقف التداول لهذه البطاقات يغرم الآلاف بل الملايين ويغنم آخرون، وهذا عين القمار المجمع على تحريمه.

الصورة الثانية: البوكيمون

البوكيمون تتضمن خطراً على العقيدة الحقّة، لأنها تتبنى العقيدة الداروينية المعروفة وأن الإنسان تطور من مخلوق أدنى إلى قرد إلى أن أصبح إنساناً، 

البوكيمون هي لعبات وأفلام أبطالها شخصيات وحيوانات خيالية خرافية أسطورية طيبة وشريرة، غريبة الشكل، مختلفة الأحجام، تفترض أن لها قوة خارقة، عددها بلغ المائتين [200 ] بوكيمون.

والبوكي أو البوكيمون معناه وحش الجيب، اخترعها شاب ياباني يبلغ من العمر 34 سنة اسمه " ساتوشي تاجيري " وهو من المهتمين بجمع أنواع الحشرات، تخيّل أن العامل في يوم ما سيغزوه مجموعات من الحشرات والحيوانات الغريبة الأشكال والأحجام والقدرات قادمة من الفضاء، وأنها ستكون قابلة للتطور والارتقاء نحو الأفضل فتتغير هذه الحشرات والحيوانات في كل مرحلة فذو الرأس الواحد يتطور فتصبح له ثلاثة رؤوس، وصاحب اليد الواحدة سيتطور فتصبح له أيدٍ وأرجل، استطاع بمساعدة صديقين له التروج للبوكيمون بعد أن عكف ست سنوات من أجل ذلك من عام 1990م إلى عام 1996م، فظهرت في هذا العام، حيث راقت لشركة يابانية عملاقة تدعى " ننتندو " فكرة البوكيمون فتبنت ها وطورتها وجندت لها إمكانيات هائلة واستقطبت عدداً كبيراً من المصممين والرسامين فلما لبثت أن انتشرت انتشاراً واسعاً في أرجاء العالم حققت الشركة من وراء ذلك مليارات الدلارات.

أولاً: مضمون ألعاب " البوكيمون ":

1ـ أنها تتضمن خطراً على العقيدة الحقّة، لأنها تتبنى العقيدة الداروينية المعروفة "بنظرية النشوء والارتقاء " وأن الإنسان تطور من مخلوق أدنى إلى قرد إلى أن أصبح إنساناً، إلى أن يقولوا: " وبناءً على أصله وفصله يمكنه الارتقاء عن البشرية والإنسية إلى الإلهية " ونعود بالله أن نكون من الجاهلين.

2ـ أنها تتضمّن رموزاً لها دلالات يجب حماية أطفالنا منها، مثل:

ـ النجمة السداسية: وهي رمز عدو الأمة وأعداء الأنبياء وكل خير وحق اليهود وإسرائيل.

ـ المثلثات والزوايا: وهي رموز ماسونية..

ـ رموز تمثّل الديانة الشنتوية اليابانية..

ـ أسماء البوكيمونات كلها أو جلها تحمل في طياتها أسوء المعاني وشر الدعوات إلى الإلحاد والكفر والشر الفساد والإفساد، واحدٌ منها كاف لتحريمها ومحاربتها، وقد ترجمها بعضهم على النحو الآتي، وناقل الكفر ليس بكافر:

ـ بيكاتشو ـ لا إله في الكون..

ـ تشارمندر ـ لا عذاب في الحياة..

ـ سكويرل ـ لا نعم في الحياة..

ـ سبيرو ـ لا مخلوقات في الأرض..

ـ فينوموث ـ لا تجارة في الحياة..

ـ سنور لاكس ـ لا ملك في الحياة..

ـ بولباسور ـ اسمعوا نصائحنا..

ـ بسايدك ـ لا رسول في الحياة..

ـ ستاريو ـ لا علم في الحياة..

ـ قولدن ـ لا مكان في الحياة..

ـ توكوبي ـ لا بشر في الحياة..

ـ فولبكس ـ اسمعوا الأغاني

ـ ماك ـ لا راحة في الحياة..

ـ سلوبوك ـ اعبدوا الشيطان والأرواح..

 البوكيمونات تشترى ويبذل في سبيل الحصول عليها أموال كثيرة، كما أن ممارسة ألعابها تتطلب بذل مال من اللاعبين، فبعض الكروت تشترى بعشرات بل بمئات الجنيهات والريالات والدنانير وخصوصاً الكرت الأقوى 

ـ رايتشو ـ لا انعدام في الحياة..

ـ فلاريون ـ لا معلومات في الحياة..

ـ هورسي ـ لا دين آخر في الحياة..

وهذه الأسماء قليل من كثير إذ أنّ عدد البوكيمونات كما أشرنا إليه يقارب المائتين وإن كان الذي انتشر الآن قد بلغ 153 بوكيموناً.

فهل يشكّ ديّنٌ ذو عقل رشيد في حرمة هذه البوكيمونات ووجوب منعها ومحاربتها وتحصين أطفالنا من شرورها ؟؟.

ثانياً: آثارها الفكرية والسلوكية:

1ـ أنها تتضمّن خطراً على عقل أطفالنا فلذة أكبادنا، أمة مستقبل الإسلام الذين يجب أن نعدّهم لميراث الحق والخير والدين للجهاد في سبيله والحفاظ على قيمه ومبادئه وتعاليمه، وتوريث الدين الحق نقياً صافياً إلى من يليهم من الأجيال المتعاقبة إن شاء الله، ولكن ألعاب البوكيمون تؤثّر على عقول أطفالنا وتربيهم على اعتماد الخيالات والإيمان بالخرافات التي عصمنا الإسلام من شرها، وبالتالي يؤمن الطفل على أن للبوكيمونات قوة خارقة كقوة الله أو هي أكبر تفعل ما تريد، فينسون أن الله الذي خلقهم هو أشدّ منهم قوة.

2 ـ كما أنها تتضمّن خطراُ شديداً على سلوك أطفالنا وفكرهم، فينشأ على أنّ البقاء للأقوى، لا أن البقاء للأصلح، وأن الحق للقوة، لا أنّ القوة بالحق، وهذا هو أساس سلوكيات الغرب الكافر تجاه البشرية، فيتعاملون مع الناس على منطق القوة لا بمنطق الحق، والواجب أن يتربّى أطفالنا على أن البقاء للحق، وأن القوة يجب أن تكون للحق فهي تابع للحق لا الحق تابع للقوة، والقوة خادمة للحق ووسيلة إلى حفظه وبسطه.

ثالثاً: تكييف التعامل المالي فيها:

والبوكيمونات تشترى ويبذل في سبيل الحصول عليها أموال كثيرة، كما أن ممارسة ألعابها تتطلب بذل مال من اللاعبين، فبعض الكروت تشترى بعشرات بل بمئات الجنيهات والريالات والدنانير وخصوصاً الكرت الأقوى الذي يغلب به صاحبه من يحمل الكرت الأضعف أو الأقل قوة، وطريقة اللعب: أن يتنافس اثنان بعدد من الكروت المختلفة الأثمان لكل كرت منها قيمة متعارف عليها ويكون أحد المتنافسين يملك كرتاً قوياً يكسب به كروت المتنافس الآخر الذي يحمل كرتاً أقل قوة، وفي هذه الحالة إما أن يفقد الخاسر كرته، وله قيمة مالية، وإما أن يدفع قيمة الكرت ويُبقي كرته عنده.

وهذا هو القمار الجاهلي بعينه حيث كان الرجل يقامر غيره على ماله وأهله فأيهما كسب أخذ مال الآخر، وهذا بلا شك من عمل الشيطان، ولا شك يورث العداوة والبغضاء بين المتنافسين، ولا شكّ أنه يأخذ بالعقل والوقت فيصدّ عن ذكر الله وعن الصلاة، وتحكي إحدى الأمهات أن ابنها الذي لم يتجاوز عمرة ست سنوات أصيب بغيبوبة حين سقط من الحصان وبقي في غيبوبته لمدة ثلاثة أيام، وعندما استيقظ من غيبوبته لم ينبس بكلمة وما استطاع، فأرادت أمه أن تعيده إلى وعيه فأخرجت مجلة لبوكيمون فصاح الطفل "بيكاتشو " وصدق الله الذي جمع أسباب التحريم للخمر والميسر فقال:) إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم مننتهون؟((10).

وهذا التكييف هو الذي اتفق عليه كل منن أفتى بتحريم البوكيمون، على أنها صورة من صور القمار المحرم باتفاق العلماء.

ولا يخفى أن قول عطاء ومجاهد وطاووس: " كل شئ من القمار فهو من الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز " (11) يشمل البوكيمون لأنه شبه اللعب بالجوز مقامرة، ولا فرق بينهما لا في مقصودهم باللعب، ولا في صورة اللعب، ومثل هذا يكون حكمهما واحد، والحكم هو الذي حكم به أئمة التابعين أنه قمار.

الفتاوى الصادرة بتحريمها لأنها قمار:

وقد أفتى بتحريم البوكيمون جهات وأفراد منها: اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء بالسعودية بالرقم (21758) بتاريخ3/12/1421هـ. وشيخ الأزهر، ومفتى مصر، ومفتي القدس الشريف، ود. يوسف القرضاوي، وجماعات من العلماء المشاهير في شتى البلاد الإسلامية، وكلهم اتفقوا أنها مع ما تحمل من أسباب التحريم ؛ أنها صورة من صور القمار المحرم.

الصورة الثالثة: جوائز المسابقات

كثير من المسابقات يدخلها القمار والميسر، ولكن بعضها لا يكون قماراً، ولا يكون محرماً، وعلى هذا فالمسابقات تنقسم من حيث دخول القمار فيها وعدمه إلى قسمين:

القسم الأول: مسابقات لا يدخلها القمار:

وهي تلك المسابقات التي لا يسهم في جوائزها المتسابقون، وتكون الجائزة من طرف ثالث خارج المسابقة أو يكون مؤسسة تقدّم قيمة الجوائز للفائزين، وبالتالي لا يكون في المتنافسين أحدُ خاسر، وإنما فيهم الفائز، فهذه المسابقات غنم بلا غرم، لأن أحداً من المتسابقين لم يدفع شيئاً ليخاطر به في سبيل الفوز والغلب، فهذا النوع من المسابقات لا إشكال فيها ولا حرمة في ممارستها ولا يكون من أكل أموال الناس بالباطل، بل يكون مستحباً مندوباً إليه لتشجيع الناس على المعرفة، أو البحث، أو الاختراع أو نحو ذلك، ومن ذلك:

أ ـ المسابقات التي تدعو لها الإذاعة والتلفزيون، ويقدّم التاجر والمؤسسات قيمة الجوائز.

ب ـ المسابقات التي ترعاها الدولة أو الحكومة أو المنظمات والهيئات.

مسابقات بعض الصحف والمجلات التي لا تتحصل قيمة الجوائز أو بعضها من المشتركين أو المتنافسين.

فهذه المسابقات لا إشكال فيها شرعاً.

القسم الثاني: مسابقات يدخلها القمار:

وهي كل مسابقة أسهم في قيمة جوائزها أو في جزء من قيمتها المتسابقون، ففي هذه الحالة تكون المسابقة في حقيقتها كحلبة القمار يتنافس فيها اللاعبون كلٌّ قد دفع قسطه ونصيبه رجاء أن يحوز بكل المبلغ الذي دُفع والذي تكونت منه الجائزة، فهذا هو القمار الجاهلي بعينه صورة وقصداً، لأن الجائزة التي فاز بها أحدهم اشترك في تكوينها كل المتسابقين ففاز بها أحدهم وخسر هنالك الباقون.

ومن هذه المسابقات والتي قد راجت في الناس فأقبلوا إليها مسرعين كلٌّ يتمنّى لو يكون هو الفائز الحائز للجائزة يخرط بها الآخرين المتسابقين معه، من هذه المسابقات الميسرية القمارية:

مسابقات شركات الاتصال " من سيربح المليون ؟":

وهي تلك التي راجت في هذه الأيام رواجاً كبيراً، وعلى شاشات التلفاز يشاهدها الآلاف بل الملايين، وكل مشاهد يتمنى مكان الفائز، ولكنهم إذا ظهرت لهم حقيقة هذه المسابقات وأنها من القمار المحرم، وأن من يفوز فيها يكون آكلاً لأموال الناس بالباطل ؛ سيقول الذين تمنوا مكانه بالأمس: الحمد لله الذي عصمنا من القمار ومن أكل أموال الناس بالباطل.

هذه المسابقات هي المعروفة بـ "من سيربح المليون " أو بـ " اكسب مليوناً ". وهي عبارة عن سؤالات يقدمها مديرو حلبة القمار، وهي سؤالات سهلة لا يغلب أحد في الإجابة عليها في أول الأمر ثم تزداد صعوبة وتمنّعاً على المجيبين ليطول زمن المحادثة، وكل ذلك عبر أثير الهواتف، وقد غلت أسعار الخدمات الهاتفية بأضعاف أضعاف الخدمات العادية. فلو نظرنا إلى حقيقة ما يدور في هذه المسابقات نجد الآتي:

1ـ أسعار الخدمات الهاتفية تصل إلى أضعاف أضعاف أسعار المكالمات الهاتفية العادية، وهذا يعني أنّ المتسابق يتحمّل قيمة المكالمات، وبالتالي:

إحدى المتسابقات التي تمنت أن تفوز بالمليون، وبأمل الفوز بالمليون شاركت في المسابقات في شهر واحد، فجاءتها فواتير المكالمات بمبلغ كبير، وصل إلى ثلاثين ألف ريال تقريباً، وبعد ذلك لم تكن من الفائزين 

2ـ الإجابة على الأسئلة تستغرق وقتاً طويلاً مما يضاعف المبالغ التي يدفعها المتسابق، ولكنه يتحملها رجاء أن يفوز بالمليون.

وقد نشرت مجلة منار الإسلام عن إحدى المتسابقات التي تمنت أن تفوز بالمليون، وبأمل الفوز بالمليون شاركت في المسابقات في شهر واحد، فجاءتها فواتير المكالمات بمبلغ كبير، وصل إلى ثلاثين ألف ريال تقريباً، وبعد ذلك لم تكن من الفائزين، ما ربحت ولا فازت، فاز بكل ما دفعت هي غيرها، وهي فقط خسرت وغرمت.

3ـ وصل عدد المتصلين بإحدى الشركات إلى 205 مليون متصل ـ كما ذكرت بعض الإحصاءات والدراسات، فلو قلنا:

ـ أقل ما يمكن أن يدفعه كل متصل دولاران أو قل ريالان.

ـ وما يقابل القيمة الحقيقية للمكالمات 10% من المبلغ المدفوع، تكون الشركة قد كسبت 369 مليون دولاراً أو ريالاً، فإذا أعطت الفائز مليوناً واحداً تكون قد كسبت من غير وجه حق 368 مليون دولاراً أو ريالاً. وهذا يعني أن هذه الشركات أعطت الفائز مما دفعه المتسابقون، فغرموا هم وفاز هو، وهو أحدهم فوقعوا في القمار المحرم بالإجماع، حفظ الله أبناء الأمة من أكل أموال الناس بالباطل.

وقد أصدرت جهات عديدة فتاوى بتحريم هذه اللعبة القمارية الحديثة، منها: الأزهر الشريف، ومفتي مصر، والشيخ القرضاوي، وكثير من مشاهير أهل الفقه في عصرنا.

الصورة الرابعة: جوائز ترويج السلع

والترويج للسلع عن طريق طرح جوائز عينية عن طريق السحب مما تفشّى وعمت به البلوى في زماننا أيضاً، وصورته:أن يقوم صاحب المحلّ أو السلعة المعينة بتحديد جائزة عينية ـ سيارة، أو أجهزة كهربائية أو هندسية أو طبية، أو غير ذلك ـ يشترط فيمن ينافس على هذه الجائزة أن يكون مشترياً من متجره سلعة معينة، أو أن يشارك في المنافسة بشراء السلعة المعروضة بقيمة معينة وخلال فترة زمنية محددة، فإما أن يعطى المشارك عند شرائه كبوناً أو وصلاً أو رقماً، وفي نهاية المدة المقررة تدخل هذه الكبونات أو الأرقام في السحب للفوز بالجائزة، فيفوز أحد المشترين، ويخسر الباقون.

فتصوير هذه الجوائز فقهياً يكون كالآتي:

أولاً: أن المتنافسين على الجائزة قد دخلوا المنافسة بدفع مبلغ معين هو قيمة السلعة المرتبطة بالجائزة أو أية سلعة من المتجر عارض الجائزة، وهؤلاء ـ في الغالب ـ لم يستحضروا الرضا عند الشراء، لاستصحابهم الأمل في الفوز بالجائزة. فهم إذن متوقعون أن يفوزوا بهذه الجائزة، فوُجد عنصر التنافس.

ثانياً: أن أكثرهم ـ إنْ لم يكونوا كلهم ـ قصدوا الشراء من هذا المتجر، أو شراء تلك السلعة من أجل الفوز بالجائزة المعروضة معها، فوُجِد عنصر المخاطرة، إذ من اشترى رجاء الفوز بالجائزة قد خاطر بماله الذي دفعه في شراء السلعة من أجل الفوز بالجائزة.

ثالثاً: أن التاجر الذي قدّم الجائزة اشترط للمنافسة أن يشتري المتنافس السلعة المعروضة، وهذا يعني أنّ قيمة الجائزة مستلّة ـ في الغالب ـ من قيمة السلعة المباعة، بحيث يضاف جزءٌ قليل ومبلغ صغير لا يكترث له في قيمة السلعة، وبتقديرات التاجر أن هذه السلعة سيباع منها عدد معين في فترة الجائزة إلى زمن السحب، وعلى أقل الاحتمالات، فيوزّع قيمة الجائزة المقدّمة في الكمية المقدّرة للبيع في فترة الجائزة، فيكون قد حصّل قطعاً أو غالباً قيمة الجائزة من المتنافسين، ويستبعد أن يكون التاجر قد قدّم قيمة الجائزة من عنده، من خارج ما دفعه المتنافسون، لأن مقصوده الأول والأخير بتقديم الجائزة والترويج للسلعة هو الربح، فكيف يطلب الربح مما فيه خسران ؟ فيستبعد هذا الاحتمال ويضعف. فتوفّر عنصر المشاركة في قيمة الجائزة.

فإذا جمّعنا نتيجة الأمر الأول، وهو: وجود عنصر المنافسة، ونتيجة الأمر الثاني وهو: وجود عنصر المخاطرة، ونتيجة الأمر الثالث، وهو: وجود عنصر المشاركة من المتنافسين في قيمة الجائزة ؛ فقد تجمّعت كل العناصر المحققة للقمار المحرم قطعاً، فإن القمار يحققه المتنافسون المخاطرون بأموالهم، والمشاركون في قيمة الجائزة، فصاروا بين غانم وغارمين، وهذا عين القمار المحرّم باتفاق الفقهاء.

وعلى هذا فإنّ جوائز ترويج السلع من الصور المعاصرة للقمار المحرّم.

فتوى مجمع الفقه السوداني في هذه الجوائز:

وقد سئل مجمع الفقه الإسلامي في السودان عن مقصف من المقاصف التي تقدّم المأكولات، عرضت سيارة للجمهور كجائزة مقدّمة من المقصف، وقد اشترط على من أراد التنافس على الجائزة " السيارة " أن يحضر إلى المقصف ويتناول وجبة من المأكولات أو المشروبات فيعُطَى رقماً عند السداد بعد الأكل أو الشرب، ثم حدّد المقصف موعداً للسحب على تلك الأرقام، فيفوز الذي يخرج رقمه بالسيارة المعروضة.

فأصدر المجمع الفتوى بالرقم " فتاوى عمومي 2000، بتاريخ 18 صفر 1421هـ 22/5/2000م، ونص الفتوى:

«الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: هذه المعاملة عرضت على الدائرة المختصة بمجمع الفقه الإسلامي وقررت الدائرة أن هذه المعاملة لا تجوز شرعاً ولا قانوناً، لأنها قمار مستتر في اليانصيب، لأن ضابط القمار عند الفقهاء هو: أن يكون كل من المقامرين غانماً أو غارماً، أي إذا كسب أحدهما خسر الآخر.

واليانصيب هو للعبة يسهم فيها عدد من الناس بأن يدفع كل منهم مبلغاً صغيراً ابتغاء كسب اليانصيب وهو عبارة عن مبلغ كبير أو أي شيء آخر يوضع تحت السحب ويكون لكل مساهم رقم، ثم توضع أرقام المساهمين في مكان واحد، ويسحب منها عن طريق الحظ رقم أو أرقام حسب الجوائز المعروضة، فمن خرج رقمه كان هو الفائز بالنصيب. هذا التعريف لليانصيب، والقمار ينطبق تماماً على الجائزة المعروضة " السيارة" وما شاكلها من الجوائز التي يقدمها التجار ترويجاً لسلعهم، لأن حقيقة الأمر أن هذه ليست بجوائز يدفعها التاجر من عنده، وإنما هي نصيب يدفعه المشترون للسلعة ويتقامرون عليه فمن كان محظوظاً كسبه وخسر الآخرون. وتوضيح ذلك أن التجار الذين يروجون لسلعهم بتقديم جوائز يعملون بكل الطرق للحصول على ما يغطي قيمة الجوائز بإضافة مبلغ قليل إلى ثمن السلعة أو بأي طريقة أخرى، فيكون الدافع حقيقة لثمن هذه الجوائز هم مشترو السلعة وليس التاجر، ثم يجري السحب على هذه الجوائز فمن خرج رقمه كان هو الغانم ومن لم يخرج رقمه كان غارماً، وهذا هو القمار. والسيارة المعروضة قد تغري بعض الأشخاص في فترة العرض بتناول الطعام والشراب في الكافتيريا ليس للحاجة وإنما طمعاً في الفوز بالجائزة ولا يفوزون، ويفوز بالجائزة شخص واحد بتذكرة واحدة. إن هذه الممارسة رجسٌ من عمل الشيطان يجب اجتنابه، وفقنا الله جميعاً إلى العمل الصالح والرزق الحلال، والحمد لله رب العالمين».

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لسان العرب، ج5 ص 114.

(2) مختار الصحاح، ص 230، لسان العرب، ج5 ص 115.

(3) هذا تعريف الإمام مالك، وانظر: تفسير القرطبي ج3 ص 53، وتفسير ابي حيان ج2 ص 157

(4) فتح الباري للحافظ ابن حجر، ج6 ص 73.

(5) نقل الإجماع الإمام القرطبي في تفسيره، ج3 ص 52.

(6) سورة المائدة، 90 ـ 91.

(7) تفسير ابن كثير، ج2 ص 87.

(8) تفسير القرطبي، ج3 ص 360، ومصنف ابن أبي شيبة، ج4 ص 282، باب (19) من كره العينة.

(9) وقد منع التعامل بالبنتاجونو في بعض البلدان، وفي بلادنا منع التعامل به، واتخذت الإجراءات المصرفية والقانونية لمنعه.

(10) سورة المائدة، 90 ـ 91.

(11) تفسير ابن كثير ج2 ص 87.

المصدر: موقع شبكة المشكاة الإسلامية

 
د. عبد الله الزبير عبد الرحمن
تاريخ النشر:2009-08-15 الساعة 11:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 1764
مرات الطباعة: 360
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan