الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم إسلامية » دراسات أصولية

في مظاهر التجديد في المبحث المقاصدي

أ. إبراهيم الكيلاني

 

أصبح موضوع "المقاصد" اليوم من المواضيع المبرزة في الدراسات الأصولية. وازداد التأكيد عليه ليكون المقدمة الضرورية لتجديد المناهج الأصولية. ويرى البعض «أن كثيراً من أمراض العقل المسلم نجمت عن النظر الجزئي، وتناسي الغايات، وتجاهل المقاصد، والتشبث بالأمور الشكلية واللفظية والإحالة على التعبّد لأدنى ملابسة، وتجاهل الحكم أو الكسل عن طلبها»(1). وبما أن «العقل الإسلامي الذي بناه الوحي، هو عقل غائي تعليلي، تحليلي، برهاني، استقرائي، استنتاجي، قائس، مقاصدي»(2)، فلابد أن يحظى موضوع «المقاصد» بالعناية المطلوبة، وعقد عليه البعض الأمل بأن يفصل عن علم أصول الفقه ويتقوم كعلم مستقل ليكون «نبراساً للمتفقهين في الدين ومرجعاً بينهم عند اختلاف الأنظار، وتبدل الأعصار، وتوسلاً إلى إقلال الاختلاف. بين فقهاء الأمصار، ودربة لأتباعهم على الإنصاف»(3).

ومن المفارقات التي يجب الإشارة إليها، أن عظم الاهتمام «بالمقاصد» في المرحلة الأولى مع الإمام الشاطبي (ت 790هـ) أو في مرحلته الثانية ابتداء من اكتشافه من جديد أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين من طرف حركة الإصلاح الديني بتونس أولاً ممثلة في سالم بوحاجب (1827-1924) ومحمد الخضر حسين (1958-1874) ومحمد الطاهر ابن عاشور (1879-1973) لاحقاً، وثانياً بمصر منذ زيارة الإمام محمد عبده الأولى إلى تونس في 1884(4) أنه يأتي في ظل أوضاع متشابهة(5)، وتُستدعى أيضاً لغايات متشابهة. "فالفوات الحضاري" والإحساس بثقل "الواقع" على النصوص والإحراجات المترتبة عن ذلك كله، يدعو إلى التعلق بأمل "المقاصد" بأن يفتح البحث فيه وتطويره، مرحلة جديدة في العقل الفقهي والأصولي الإسلامي. قوامها التوازن الداخلي مع مقتضيات العصر والتمكن من التحرر من الإكراهات التي تحاول أن تأتي على كل أصيل في «علوم السلف».

وعند النظر في الدراسات الأصولية الحديثة التي اتخذت «المقاصد» موضوعاً لها، نلاحظ: غلبة الطموح والآمال على الوضوح المنهجي والمفاهيمي، لذلك لا غرابة أن تجد في الدراسة الواحدة العديد من المصطلحات المختلفة الملحقة «بالمقاصد» دون قدرة على التحديد والضبط للمصطلح المناسب. ومما أحصيانه في هذه المسألة: علم المقاصد ـ نظرية المقاصد ـ فقه المقاصد ـ الاجتهاد المقاصدي ـ الفكر المقاصدي ـ التفكير المقاصدي ـ العقل المقاصدي ـ العقلية المقاصدية ـ الثقافة المقاصدية ـ الاتجاه المقاصدي ـ الرؤية المقاصدية...

حتى أنك تجد في الصفحة الواحدة استعمال أكثر من مصطلح للإشارة إلى ذات المسألة. مما يفقد المقاربات الوضوح المفاهيمي وحصر المفهوم علمياً كشرط أولي لعلمية المقاربة.

ونادراً ما تجد تحديداً للمصطلح المستخدم، وإن وجد، لا تتحقق فيه شروط التحديد العلمي المتعارف عليه. فأغلبها تتصف «بالتعميم»: «فالاجتهاد المقاصدي» مثلاً هو «العمل بمقاصد الشريعة والالتفات إليها، والاعتداد بها في عملية الاجتهاد الفقهي»(6)؟!.

و«نظرية المقاصد» عند البعض هي التي «ينتجها النظر العقلي المنطقي القويم، الذي يرى أن شريعة الله، لا يمكن إلا أن تكون شريعة حكمة ورحمة، وشريعة عدل وإنصاف، وشريعة تدبير موزون وتقدير مضبوط»(7) ونظرية المقاصد عند هذا الباحث «تحكم تفاصيل الشريعة، وتحكم كل فهم لها، وتوجه كل اجتهاد في إطارها»(8).

وعند البعض الآخر يعني بها: «ذلك البناء الفكري المنهجي الذي يشكل خلاصة علمية للدراسة التي انتهى إليه فقه الأصولي للشريعة. تلك الخلاصة التي توجه البحث في الشريعة من علم بالأحكام العملية ومن ضبط لقواعد استنباط أصولية أو فقهية ومن تنظير لنظريات تشريعية»(9) وهي عنده «معيار في استثمار القواعد والنظريات التشريعية وفي فهم النصوص وتنزيل الأحكام العملية»(10).

ونترك للقارئ الحكم على علمية التحديدات المذكورة ومدى تحقق عناصر النظرية فيما يدعى أنه «نظرية» خاصة من: وضوح مفاهيمي ونظري وإجرائية المفاهيم واستقلالية منهجية للمبحث..

وما نود الإشارة إليه هنا هو أن الطموح والأمل المعقود على «المقاصد» كبيرين، فإذا كان «العقل المقاصدي ـ سابقاً ـ حقق التحول من عقلية التلقين والتلقي إلى عقلية التفكير والاستنتاج والاستدلال والاستقراء والتحليل والنقد والموازنة والاستشراف المستقبلي»(11) فإن إعادة بناءه من جديد «يحدث تغييراً استراتيجياً في الثقافة، ونقلة فكرية نوعية في الحياة العقلية والذهنية، ويعيد للوحي عطاءه المتجدد على يد البشر..»(12) ولكن في مقابل هذا الطموح ترى قلة التأليف والدراسات في المبحث المقاصدي وهي لا تزال في بداياتها، ولم تخرج بعد من دائرة "التعريف" بما أُنجز وما أُلف سابقاً. ويغلب عليها "التجميع"، مع بروز عقلية "الحذر" والذي تحول أحياناً إلى "مثبط" بعد أن كان "ضابطاً"، وكأن بمن ندب نفسه لهذه المهمة متناسياً لنصائح عَلَمي «المقاصد» قديماً وحديثاً: فالإمام الشاطبي نجده في مقدمة «الموافقات» ينصح من يروم ولوج المصنَّف وموضوعه قائلاً: «.. وفارق وهد التقليد راقياً إلى يفاع الاستبصار، وتمسك من هديك بهمة تتمكن بها من المدافعة والاستنصار، إذا تطلعت الأسئلة الضعيفة، والشبه القصار، وألبس التقوى شعاراً، والإتصاف بالإنصاف دثاراً، واجعل طلب الحق لك نحلة، والاعتراف به لأهله ملة. لا تملك قلبَك عوارضُ الأغراض، ولا تغرّ جوهرة قصدك طوارق الأعراض، وقف وقفة المتخيرين، لا وقفة المتحيرين»(13). أما ابن عاشور فيقول: «واعلم أنا متى اقتصرنا في تعليماتنا على ما أسسه لنا سلفنا ووقفنا عندما حددوا، رجعنا القهقري في التعليم والعلم لأن اقتصارنا على ذلك لا يؤهلنا إلا للحصول على بعض ما أسسوه وحفظ ما استنبطوه فنحن قد غُلبنا بما فاتنا من علومهم ولو قليلاً، أما متى جعلنا أصولهم أسساً لنا نرتقي بالبناء عليها، فإن لا يسوءنا فوات جزء من تعلماتهم متى كنا قد استفدنا حظاً وافراً قد فاتهم»(14).

المبحث المقاصدي وتجديد أصول الفقه

لا يماري أحد في أن المبحث المقاصدي، كان جزءاً من المباحث المتعلقة بأصول الفقه، بل قسماً من أقسامه. ويمكن القول أنه إلى اليوم لم يستقل بعد عنه، على رغم دعوة الاستقلالية التي رفع لوائها الإمام ابن عاشور بداية القرن العشرين. ولكن لا تزال المقاربات في هذا المضمار متواضعة. وفي تقديرنا قد توزعت الدراسات في المبحث المقاصدي إلى وجهات أبرزها:

1- «جعل المقاصد قسماً متميزاً من أصول الفقه ينضاف إلى الأقسام الأخرى»(15).

2- «إنشاء صياغة جديدة لأصول الفقه ينتقل بمقتضاها هذا العلم إلى مزيد من الإحكام المنهجي والاشتمال المضموني»(16).

3- انفراد المقاصد عن أصول الفقه لتكوّن علماً جديداً ينبني على القطيعات وحدها..

ومما تقدم يتضحُ بأن الفكرة الأساسية التي تنطلق منها جميع تلك وجهات النظر هي الإشارة إلى ضرورة إعادة كتابة علم أصول الفقه، وأن المنهجية الأصولية في صياغتها الحالية بحاجة إلى التجديد(17) لتكون قادرة على الاستجابة للتحديات التي تفرضها التغيرات الكبرى المنجزة التي تجتاح العالم اليوم في مختلف مناحي الحياة، مع التأكيد دوماً على أن أصول الفقه «يعد بحق علماً أنشأته الحضارة الإسلامية إنشاء»(18) دون إنكار التداخل فيه بنوعيه: الداخلي والخارجي. ومبررات دعوة التجديد في علم أصول الفقه كما يطرحها دعاتها يمكن إجمالها في:

1- دخول الظني في مسائل أصول الفقه الأمر الذي تعذّر معه أن يكون «منتهى ينتهي إلى حكمه المختلفون في الفقه»(19).

2- الغالب في أصول الفقه البحث في منهج الفهم دون منهج التطبيق للنص(20).

3- العلاقة الوثيقة بين التجديد في الفقه والتجديد في أصول الفقه(21).

4- التجديد في أصول الفقه دعامة ضرورية لإزالة الفجوة بين الإسلام والعالم، إذ هيمن الإسلام التاريخي على إسلام النص(22).

هذا وقد أكدت جميع الدراسات الداعية إلى التجديد الأصولي، إلى أهمية المبحث المقاصدي بل أن أحد الأسباب الجوهرية لضعف أصول الفقه يعود إلى «الغفلة عن مقاصد الشريعة فلم يدونوها في الأصول إنما أثبتوا شيئاً قليلاً في مسالك العلة مثل مبحث المناسبة والإخالة والمصلحة المرسلة وكان الأولى أن تكون الأصل الأول للأصول لأن بها يرتفع خلاف كبير»(23). لذلك وكما أشرنا في المقدمة أن إعادة الاعتبار إلى المقاصد يعد الخطوة الأساسية الأولى في عملية التجديد الفقهي والأصولي. وسنحاول فيما يأتي تتبع بعض خطوات التجديد في المبحث المقاصدي من خلال بعض مسائله الأساسية.

الأسس النظرية للمقاصد

تحظى فكرة دون أخرى أو أكثر من غيرها عند هذا الأصولي أو ذاك، ويتقوم عليها بنيانه النظري لمسألة المقاصد. وعند تتبع التآليف المعتمدة والمؤسسة في هذا المبحث نلاحظ ثلاث مفاهيم كبرى كانت القاعدة النظرية الأساسية التي تنبنى عليها المقاصد وهي في نظرنا: الأخلاق ـ المصلحة ـ الفطرة.

1- ابتناء المقاصد على الأخلاق:

يحاول د. حمادي العبيدي التأكيد على الدور التأسيسي لابن رشد في مسألة المقاصد. وليس العبيدي وحده في هذا المجال بل قد سبقه إلى ذلك د. محمد عابد الجابري في "بنية العقل العربي"، والذي اعتبر أن الشاطبي أخذ فكرة المقاصد عن ابن رشد الذي سبق أن وظفها في مجال العقيدة، وذلك في تمشيه لتأسيس علم الشريعة على البرهان بدل البيان(24).

وفي زعم د. العبيدي «أن ابن رشد كان على وشك أن يقيم فلسفة كاملة في مقاصد الشريعة الإسلامية، وأنه قد وضع المبادئ العامة لهذه الفلسفة في كتبه الثلاثة: فصل المقال، وتهافت التهافت، وبداية المجتهد..»(25).

ويؤكد بأن ابن رشد هو الوحيد من جميع الفقهاء الذين سبقوه الذي بنى المقاصد على أساس الفكرة الخلقية وقد قدم د. العبيدي أمثلة عديدة في مقاربته للتأكيد على صحة دعوته. وذلك في مقابل الاتجاه الذي يفسر المقاصد بالمصلحة والذي يعتبره يمثل خطراً على الشريعة إذا لم تقيد المصلحة بالأخلاق. والفارق في وجهتي النظر هي منهجية قبل ذلك. إذ أن ابن رشد عند العبيدي «لم ينطلق في نظرته من إصلاح الواقع، ولكنه انطلق من إصلاح الإنسان الذي يصنع الواقع»(26). وذلك تساوقاً مع النظر القرآني القويم فيما يتعلق بعملية الإصلاح والتغيير. وإذا كانت هذه مكانة ابن رشد في المبحث المقاصدي. فلماذا لم يتم الاستفادة منه ولم يكن مرجعاً يرجع إليه عند لاحقيه؟. يبرر د. العبيدي ذلك بأن «الفقهاء الذين غلبت عليهم الريبة من آراء ابن رشد، لم ينتفعوا بشيء مما جاء به هذا الرجل العظيم، وذهبوا يمضغون ويجترون أقوال بعضهم بعضاً، فوقفوا حيث هم، وران على قلوبهم ما كسبوه من تقليد، وما عكفوا عليه من أوثان المتون والشروح والحواشي التي ظلوا يُبدئون فيها ويعيدون، ويفكون ويحلون موهمين الناس أنهم يتحركون»(27).

2- ابتناء المقاصد على المصلحة:

يقر فقهاء الإسلام على مر العصور بأن «الشريعة مصلحة والمصلحة شريعة»(28). ويتضح من خلال هذه المقولة مركزية مفهوم «المصلحة»، إذ هي حاضرة في الأصول والقواعد التشريعية. فالاستصلاح والمصالح المرسلة والاستحسان وسد الذرائع والعرف كلها تؤكد على اعتبار المصلحة، وهذه الأخيرة مكون أساسي لماهيات تلك الأدلة. أما القواعد الفقهية فقد اغتنت العديد منها بها ونصت عليها صراحة. وللحقيقة أن جميع الذين تناولوا مسألة المصلحة ما عدا نجم الدين الطوفي (ت 716هـ) (في المعاملات فقط دون العبادات) أكدوا على ضرورة انضباط المصلحة للشرع، ولم يطلقوا العنان للعقل في تحديدها أو تعيينها. لذلك فالقول بخطر الاتجاه المصلحي في تفسير المقاصد باعتباره يلغي البعد الأخلاقي في تحديد المصلحة أو المنفعة ليس بدقيق.

إذ قد وضع الفقهاء ضوابط للمصلحة في الشريعة(29). ولكن تتسع أو تضيق عند البعض. والإشكال الذي يواجه هذا الرأي هو عدم القدرة على تقديم رؤية متكاملة وواضحة في علاقة المصلحة بالزمن. خاصة وأن التحديد الاصطلاحي يذهب أحياناً به إلى تأويلات تدفع إلى التعارض بين النص والمصلحة الأمر الذي يستدعي مقاربة مغايرة قادرة على إثبات صدقية مقولة «الشريعة مصلحة والمصلحة شريعة».

3- ابتناء المقاصد على الفطرة:

نعتقد أن أفضل من عبّر عن هذا الاتجاه وبشكل واضح هو الإمام ابن عاشور. خاصة وأن معنى كون الإسلام فطرة لم يحض بالتدقيق المطلوب.

فالفطرة هي وصف الشريعة الإسلامية الأعظم. والفطرة تعرف عادة بكونها «الهيئة الخلقية والروحية التي انطوت عليها نفس الإنسان والتي توصله إلى معرفة عبوديته للخالق»(30) ولكن ما يضيفه ابن عاشور في تحديد الفطرة يعطي للأمر أبعاداً عقلية ما كانت لتذكر في الدراسات الأصولية، فالفطرة عنده «النظام الذي أوجده الله في كل مخلوق. ففطرة الإنسان هي ما فطر، أي خلق عليه الإنسان ظاهراً وباطناً أي جسداً وعقلاً. فمشي الإنسان برجليه فطرة جسدية، ومحاولة أن يتناول الأشياء برجليه خلاف الفطرة، واستنتاج المسببات من أسبابها والنتائج من مقدماتها فطرة عقلية... فوصف الإسلام بأنه الفطرة معناه أنه فطرة عقلية لأن الإسلام عقائد وتشريعات وكلها أمور عقلية أو جارية على وفق ما يدركه العقل ويشهد به»(31).

أما عن تأسيس المقاصد على الفطرة فلأن «الأصول الفطرية هي التي خلق الله عليها الإنسان المخلوق لعمران العالم وهي إذن الصالحة لانتظام هذا العالم على أكمل وجه»(32) فـ «الحضارة الحق من الفطرة لأنها من آثار حركة العقل الذي هو من الفطرة، وأنواع المعارف الصالحة من الفطرة لأنها نشأت عن تلاقح العقول وتفاوضها. والمخترعات من الفطرة لأنها متولدة عن التفكير وفي الفطرة حب ظهور ما تولد من الخلقة»(33). وعند النظر في المقصد العام من التشريع كما يرى ابن عاشور «لا يعدو أن يساير حفظ الفطرة والحذر من خرقها واختلالها. ولعل ما أفضى إلى خرق عظيم فيما يعد في الشرع محذوراً وممنوعاً، وما أفضى إلى حفظ كيانها يعد واجباً، وما كان دون ذلك في الأمرين فهو منهي أو مطلوب في الجملة وما لا يمسها مباح»(34). وفي رأيه أن القضاء بالعوائد يرجع أيضاً إلى معنى الفطرة «لأن شرط العادة التي يقضي بها أن لا تنافي الأحكام الشرعية فهي تدخل تحت حكم الإباحة. وقد علمت أنها من الفطرة، إما لأنها لا تنافيها وحينئذ فالحصول عليها مرغوب لفطرة الناس، وإما لأن الفطرة تناسبها وهو ظاهر»(35).

ومما تقدم نعتقد أن تأسيس المقاصد على القواعد النظرية المذكورة، خاصة بعد إضافة «الفطرة» يعطي للمسألة مزيداً من الدقة والقدرة على التوسع في اكتشاف مقاصد جديدة كانت غائبة سابقاً ولكن لم تكن خلاف مقتضيات الفطرة، واعتبار الأخلاق ركن أساسي من ماهية المصلحة يمنح قدرة أكبر على ضبط المكتشف الجديد.

في مسالك الكشف عن المقاصد

استخدم الأصوليون ثلاث مصطلحات عند تناول هذه المسألة.

ففي مبحث القياس تعارفوا على مصطلح «المسالك» والمقصود عندهم «الطرق التي يتوصل بها إلى إثبات أن الوصف علّة»(36). وقد قسموا المسالك إلى قسمين كبيرين:

1- المسالك النقلية وتتضمن الإجماع  والنص (صريح وغير صريح).

2- المسالك العقلية وهي:

أ- الإيماء والتنبيه(37).

ب- المناسبة(38).

ت- السبر والتقسيم(39).

ث- الشبه(40).

جـ- الطرد والعكس(41).

ح- تنقيح المناط وتحقيقه وتخريجه(42).

ولكن مع الشاطبي وفي إطار تنبيهه إلى أهمية المقاصد، استخدم مصطلح «الجهة» عوض«المسلك»، وذلك للتأكيد على التغاير المنهجي والمضموني للمقاصد عن القياس.

والجهة تعني الناحية أو الجانب، وقد حدد أربع جهات(43) تمكننا من التعرف على مقاصد الشارع وهي:

1- مجرد الأمر والنهي، الابتدائي والتصريحي.

2- اعتبار علل الأمر والنهي.

3- اعتبار المقاصد التابعة (الخادمة للمقاصد الأصلية).

4- سكوت الشارع مع توفر داعي البيان والتشريع.

وفي تقدير البعض أن استخدام الشاطبي للفظ «الجهة»، إن حقق به التغاير الاصطلاحي عن القياس فهو يفتقد إلى القوة التي تمكنه من أن يكون جزءاً من بناء نظري مستقل يتسم بالدقة المنهجية المطلوبة. وهو ما تنبه إليه ابن عاشور عندما فضّل استخدام مصطلح «الطريق» والذي يعني السبيل، هذا إضافة إلى أن الجهات التي ذكرها الشاطبي انشغلت بالبحث عن المقاصد الجزئية وأهملت الكلية وإن كان مقصده هو الأخيرة. لذلك تعد مقاربة ابن عاشور «أقرب إلى ضبط منهاج في إثبات مقاصد الشريعة عامة كانت أو خاصة»(44).

والطرق التي بسطها ابن عاشور هي:

«1- وهو أعظمها استقراء الشريعة في تصرفاتها. وهو على نوعين أعظمهما:

أ- استقراء الأحكام المعروفة عللها الآيل إلى استقراء تلك العلل المثبتة بطرق مسالك العلة.

ب- استقراء أدلة أحكام اشتركت في علة بحيث يحصل لنا اليقين بأن تلك العلة مقصد مراد للشارع.

2- أدلة القرآن الواضحة الدلالة...

3- السنة المتواترة، وهذا الطريق لا يوجد له مثالاً إلا في حالين:

أ- المتواتر المعنوي الحاصل من مشاهدة عموم الصحابة عملاً من النبيّ صلّى الله عليه وسلم فيحصل لهم علم بتشريع في ذلك يستوي فيه جميع المشاهدين وإلى هذا الحال يرجع قسم المعلوم من الدين بالضرورة وقسم العمل الشرعي القريب من المعلوم ضرورة.

ب- تواتر عملي يحصل لآحاد الصحابة من تكرر مشاهدة أعمال رسول الله صلّى الله عليه وسلم بحيث يستخلص من مجموعها مقصداً شرعياً»(45).

هذا ما ذكره في فصل مستقل تحت عنوان «طرق إثبات المقاصد الشرعية»(46).

ولكن ألحقه بفصل آخر، إثره مباشرة تحت عنوان «طريقة السلف في رجوعهم إلى مقاصد الشريعة وتمحيص ما يصلح لأن يكون مقصوداً لها»(47) وقد افتتحه بتبيان رأيه فيه قائلاً: «وهذا المبحث يتنزل منزلة طريق من طرق إثبات المقاصد الشرعية ولكني لم أعده في عدادها من حيث إني لم أجد حجة في كل قول من أقوال السلف إذ بعضها غير مصرّح صاحبُه بأنه راعى في كلامه المقصد وبعضها فيه التصريح أو ما يقاربه ولكنه لا يعد بمفرده حجة لأن قصاراه أنه رأي من صاحبه في فهم مقصد الشريعة»(48).

وعلى رغم جدة هذا المبحث والذي كانت فاتحته مع الشاطبي فقد التقطه ابن عاشور وحاول إعادة بناءه رغم بعض الملاحظات حول طرقه، إلا أنها تعتبر من أهم ما استجد في المباحث الأصولية. «ولا شك أن ما قدمه الإمامان يعتبر مادة ثرية في الاستكشاف المقاصدي لا غنى لباحث أصولي عنها، كما أنه يعتبر قفزة نوعية في جنس البحوث الأصولية، ولكن تطور الأوضاع، واستجداد الملابسات تدعو إلى أن تكرم هذه الثروة بتزكيتها بالبحث لبناء أساس متين عليها، وفي مستجدات العلوم اليوم لغوية واجتماعية ونفسية واقتصادية ما يعين على تطوير البحوث في مسالك الكشف عن مقاصد الشريعة لأن هذه العلوم معينة على الإرشاد إلى مصلحة الإنسان، وليست المقاصد العليا للشريعة إلا حفظ هذه المصلحة»(49).

الضبط الاصطلاحي المفاهيمي

لا شك أن التآليف المبكرة في أي مجال تتسم بضعف الضبط الاصطلاحي. وكلما تقدم البحث والنظر إلا وحظيت مفاهيمه بالتحديد المنضبط للشروط العلمية. وهذا كان حال «علم المقاصد» الذي لا زال يتلمّس طريق التأسيس الفعلي ليتقوم ذاتياً. فمن الشاطبي إلى ابن عاشور، يلاحظ المطلع مدى تقدم حالة الضبط المفهومي. خاصة وأن المبحث المقاصدي يعجّ بالعديد من المفاهيم التي تحتاج إلى التحديد، والتي كانت محل خلاف بين الأصوليين. كـ: المقاصد ـ المصلحة ـ المفسدة ـ الضروري ـ الحاجي ـ التحسيني...

وكما لاحظنا في بداية الدراسة أن الاختلاف في تحديد «نظرية المقاصد» لا يزال قائماً حتى اليوم. ولكن في المقابل أن المستوى الذي بلغته البحوث في هذا المجال منحته وضوح أكبر. ومما لاحظه الباحث إسماعيل الحسني فيما يتعلق بإضافات ابن عاشور في «نظرية المقاصد»: الضبط المفهومي. وتدعيماً لرأيه يمكن التمثيل بمثالين على وجه الذكر لا الحصر.

1- المصلحة: فقد عرفها ابن عاشور بأنها «وصف للفعل يحصل به الصلاح، أي النفع منه دائماً أو غالباً للجمهور أو للأحاد»(50).

ويعتبر ابن عاشور تحديد الشاطبي للمصلحة غير منضبط على رغم أنه أقرب التعاريف إليه. ويعلق الشيخ محمد المختار السلامي على تعريف ابن عاشور قائلاً بأن «ابن عاشور وضع المصلحة في إطار الفعل الإنساني. ولذا أخرج الذوات وأعراضها من ضابط المصلحة والمفسدة. إلا أنه جعل الوصف يتميز بأنه يحصل به الصلاح. والصلاح والمصلحة مادة واحدة. فأفضى تعريفه إلى أنه لا تفهم المصلحة إلا بفهم الصلاح. ولا يفهم الصلاح إلا بإدراك حد المصلحة. وهو دور مفسد للتعريف وكأنه استشعر هذه الصعوبة ففسر الصلاح بالمنفعة. فالمنفعة لفظ مساو للصلاح.»(51) وهو في اعتقادنا ما التقطه د. طه عبد الرحمن ليعطي المصلحة تحديداً أكثر دقة رابطاً إياها بالأخلاق يقول: «إن المصلحة هي موضع الصلاح. وإذا تبيّن أن المصالح التي تعتبرها الشريعة هي المواضع المعنوية التي يُحصّل فيها الإنسان صلاحه، علمنا أن وظيفتها الأساسية وظيفة أخلاقية صريحة. إذ حد الصلاح أنه قيمة أخلاقية، بل هو رأس القيم الأخلاقية، وحد الأخلاق أنها تبحث في الصلاح»(52).

2- الحاجي: يعرفه ابن عاشور بكونه «هو ما تحتاج الأمة إليه لاقتناء مصالحها وانتظام أمورها على وجه حسن. بحيث لولا مراعاته لما فسد النظام ولكن كان على حالة غير منتظمة»(53).

وقد توسّع في تحديدها. إذ أشار بـ «أن معظم قسم المباح في المعاملات راجع إلى الحاجي... وأن من الحاجي ما يدخل في الكليات الخمس المتقدمة في الضروري إلا أنه ليس بالغاً حد الضرورة... وأن عناية الشريعة بالحاجي تقترب عنايتها بالضروري»(54) وقد علق الشيخ محمد المختار السلامي على هذا التحديد بأنه «من ناحية التنظير وضبط مفهوم الحاجي نجد الشيخ ابن عاشور قد وفق توفيقاً كشف به حد الحاجي»(55).

أما إذا عدنا إلى مفهوم «المقاصد» ذاته، ففي اعتقادنا إن مقاربة د. طه عبد الرحمن تعتبر فتحاً جديداً في هذا المجال. إذ لم يسبقه أحد إلى التحديد الثلاثي للفظ «قصد» وما ترتب عن ذلك من اكتشاف ثلاثة نظريات يشتمل عليها «علم المقاصد» ومضامينها، «وعلى الجملة فإن الفعل: «قصد» قد يكون بمعنى «حصّل فائدةً» أو بمعنى «حصل نيةً» أو بمعنى «حصل غرضاً» فيشتمل «علم المقاصد» إذ ذاك على ثلاث نظريات أصولية متمايزة فيما بينها: أولاها نظرية المقصودات، وهي تبحث في المضامين الدلالية للخطاب الشرعي، والثانية، نظرية القصود، وهي تبحث في المضامين الشعورية أو الإرادية والثالثة، نظرية المقاصد، وهي تبحث في المضامين القيمية للخطاب الشرعي»(56).

ونعتقد بهكذا تحديد وتجديد يمكن أن يفتح الباب ليتقوم «علم المقاصد» مستقلاً عن أصول الفقه وخطوة د. طه عبد الرحمن تنتظر من يستثمرها ليبني عليها ويحقق الطموح الذي لاح منذ الإمام الشاطبي.

تقسيم المصالح

كما لاحظنا في الفقرة السابقة، أن تحديد «المصلحة» بلغ مع ابن عاشور ثم مع د. طه عبد الرحمن قدراً من الوضوح والدقة. الأمر الذي يجعله أكثر نضجاً وقابلية لتوظيفه في إطار تأسيس «علم المقاصد». ولكن هناك مسألة أخرى تتعلق بالمصلحة، لها أهمية كبرى في العلم المنشود، وهي التقسيمات المقترحة للمصالح والتي خاض فيها الأصوليون كثيراً، وتعددت آرائهم فيها، وكان التنوع فيها متأسساً على الاعتبار المنظور من خلاله إلى المصلحة:

1- أقسام المصلحة من حيث اعتبار الشارع لها:

وقد عدد د. حسين حامد حسان أربع طرق فيها(57). ولكن في اعتقادنا أن الطريقة المنسوبة إلى أبي حامد الغزالي (ت 505هـ) أكثر دقة ووفاء بالغرض وجاء تقسيمه بـ:

1- مصلحة شهد الشرع لنوعها وهي المصلحة المعتبرة.

2- مصلحة اعتبر الشارع جنسها وهي المصلحة الملائمة لجنس تصرفات الشرع.

3- مصلحة تناقض فهما شرعياً وهي المصلحة الباطلة أو الملغاة.

4- المصلحة المسكوت عنها في الشرع وتسمى المصلحة الغريبة.

2- أقسام المصلحة من حيث قوتها في ذاتها:

وهي الأشهر وتحظى بعناية الأصوليين والدارسين، وتنقسم إلى:

1- الضروري.

2- الحاجي.

3- التحسيني.

3- أقسام المصلحة من حيث الشمول:

يقول د. حسان بأن هذا التقسيم انفرد به الإمام الغزالي وهو على الشكل التالي:

1- منها ما يتعلق بمصلحة عامة في حق الخلق كافة.

2- ومنها ما يتعلق بمصلحة الأغلب.

3- ومنها ما يتعلق بمصلحة شخص معين في واقعه نادرة.

وهذا وقد عبر ابن عاشور عن جميع هذه التقسيمات بلغة مغايرة تتحرك في فضاء المبحث المقاصدي المرتبط بهموم الأمة خاصة وأن «البحث في "علم مقاصد الشريعة" عند ابن عاشور متصل اتصالاً وثيقاً ببحث آخر ذي خطورة بالغة وهو البحث في "نظام الاجتماع الإسلامي"»(58). لذلك تجد الاعتبار المعتمد في النظر إلى المصلحة ملتصقاً عنده "بقوام الأمة":

1- باعتبار آثارها في قوام الأمة وهي: أ- ضرورية.

ب- حاجية.

جـ- تحسينية.

2- باعتبار تعلقها بعموم الأمة أو جماعاتها أو أفرادها وهي كلية وجزئية.

3- باعتبار تحقق الاحتياج إليها في قوام أمر الأمة أو الأفراد وهي تنقسم إلى قطعية وظنية ووهمية(59).

أما أهمية تقسيم المصالح فالغرض منه عند أغلب الأصوليين:

1- تبيان نوع المصلحة التي يحتج بها.

2- التمكن من الترجيح بين المصالح المتعارضة.

فالتقسيم المعتبر عندهم هو ما يحقق هذين الغرضين، دون التدخل في التفصيلات المتعلقة بماهية المصلحة بشكل مباشر. ولكن أشار د. حسين حامد حسان(60)، إلى تقسيم حديث نسبه إلى الشيخ مصطفى شلبي والذي جاء على الصورة التالية:

1- المصلحة المتغيرة بتغير الزمان والبيئات والأشخاص.

2- المصلحة الثابتة على مدى الأيام وهي أساساً في أبواب العبادات.

وإن كان مضمون هذا التقسيم حاضراً في التقسيمات السابقة إلا أنه يمنح المسألة حركية أوسع خاصة فيما يتعلق بالفائدة المرجوة منه كما عبر عنها الشيخ شلبي وهي «السماح بالقول بتغير الأحكام بتغير المصالح وتقديم المصلحة المعتبرة على النص والإجماع»(61) وهو ما رفضه د. حسان(62).

أما د. طه عبد الرحمن فقد أثار أسئلة عن جوهر تلك التقسيمات ومدى إيفاءها بالغرض العلمي المنشود. وقد ركز اعتراضه على التقسيم الأشهر والمألوف للمصالح خاصة على الضروريات والتحسينيات.

1- ففي المصالح الضرورية اعترض على حصرها في أمور خمسة وهي: الدين والنفس والعقل والنسل والمال، وذلك من جهتين:

«1- من جهة جعل المصالح خمسة أجناس،

2- ومن جهة اختصاص المصالح الضرورية بهذه الأجناس الخمسة»(63).

1- أما في التحسينيات فقد اعترض على قصرها على «مكارم الأخلاق» كما هو لدى أغلب الأصوليين وذلك من خلال تبيان:

«أ- أن إنزال مكارم الأخلاق منزلة المصالح التحسينية يوهم بأنها مجرد كماليات من الممكن الاستغناء عنها..

ب- إن الأمثلة التي ذكرها الأصوليون للمصالح التحسينية تدخل في جميع أصناف الأحكام الشرعية..

جـ- وهو أنه لا يصح أن تكون البعثة المحمدية منحصرة في تتميم أوصاف زائدة على ما هو ضروري وحاجي..»(64).

وتأسيساً على ما تقدم دعا إلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار حقائق ثلاث صاغها من خلال اعتراضاته السابقة وهي:

«1- عدم انحصار الأجناس المصلحية في خمسة.

2- نزول هذه الأجناس [الدين والنفس والعقل والنسل والمال] منزلة القيم الأخلاقية العليا.

3- دخول مكارم الأخلاق في جميع المصالح»(65).

وهذه الحقائق تدعو إلى «الحاجة إلى تقسيم جديد للمصالح» بديلاً للتقسيم المألوف وقد حاول إبراز معالم تقسيمه الجديد على الصورة التالية:

«1- قيم النفع والضرر أو «المصالح الحيوية»، وهي  المعاني الأخلاقية التي تتقوم بها كل المنافع و المضار التي تلحق عموم البنيات الحسية والمادية والبدنية، ويكون الشعور الموافق لهذه المعاني هو اللذة عند حصول النفع والألم عند حصول الضرر، وتندرج في هذه القيم المصالح المتعلقة بالنفس والصحة والنسل والمال.

2- قيم الحسن والقبح أو «المصالح العقلية» وهي: المعاني الأخلاقية التي تتقوم بها المحاسن والمقابح التي تعرض لعموم البنيات النفسية والعقلية، ويكون الشعور الموافق لهذه المعاني هو الفرح عند حصول الخير والحزن عند حصول الشر، والمصالح التي تندرج تحت هذه المعاني أكثر من أن تحصى، ومن الأمثلة عليها: الأمن والحرية والعمل والسلام والثقافة والحوار.

3- قيم الصلاح والفساد أو «المصالح الروحية» وهي المعاني الأخلاقية التي تتقوم بها كل المصالح  والمفاسد التي تطرأ على عموم القدرات الروحية والمعنوية، ويكون الشعور الموافق لهذه المعاني هو السعادة عند حصول المصلحة والشقاء عند حصول الفساد، ويدخل في هذا الصنف الدين في جانبه الروحي مثل الإحسان والرحمة والمحبة والخشوع والتواضع..»(66).

المقاصد بين الحاجة والتوظيف

1- في الحاجة إلى المقاصد:

تنحو أغلب الدراسات في هذه المسألة إلى التأكيد على أهمية «المقاصد» في فهم وتنزيل النص. وقد اشترط الشاطبي معرفتها على المجتهد حيث «تحصل درجة الاجتهاد لمن اتصف بوصفين، أحدهما: فهم مقاصد الشريعة على كمالها، والثاني: التمكن من الاستنباط بناء على فهمه فيها»(67). وقد أكد ابن عاشور على احتياج الفقيه إلى معرفة المقاصد في جميع أنحاء تصرفهم في الشريعة، وقد أفرد لذلك فصلاً مستقلاً(68). أما د. النجار فقد أبرز أهمية اعتبار المقاصد في الأحكام وذلك في مرحلة الفهم ومرحلة التنزيل(69). وإثبات هذه الحاجات وتأكيدها منح «المقاصد» مكانة بارزة في المباحث الأصولية الحديثة، حتى أن فقيهاً معاصراً يعد من ألمع المراجع الأصولية اليوم أبدع صياغة جديدة لتعريف «أصول الفقه»، كانت المقاصد فيه معلنة. وجاء جامعاً بين المألوف من التعريفات وما استجد مع الشاطبي وبعده. فعلم أصول الفقه عنده هو: «العلم بالأدلة الإجمالية، والقواعد التي يتوصل بها المجتهد إلى استنباط الأحكام الشرعية العملية (الفرعية) من الأدلة التفصيلية، أو من مبادئ التشريع، ومقاصده العامة»(70).

وهذا التعريف يدفع إلى تحقيق بعض المنشود مع الإبقاء على «المقاصد» قسماً من أقسام علم أصول الفقه، عوض المضي في التأسيس لها كعلم مستقل.

فالحاجة إلى «المقاصد» تتسع دائرتها أو تضيق عند هذا الفقيه أو ذاك.

فابن عاشور اعتبر أنه «ليس كل مكلف بحاجة إلى معرفة مقاصد الشريعة، لأن معرفة مقاصد الشريعة نوع دقيق من أنواع العلم فحق العامي أن يتلقى الشريعة بدون معرفة المقصد لأنه لا يحسن ضبطه ولا تنزيله، ثم يتوسع للناس في تعريفهم المقاصد بمقدار ازدياد حظهم من العلوم الشرعية لئلا يضعوا ما يُلقنون من المقاصد في غير مواضعه فيعود بعكس المراد. وحق العالم فهم المقاصد، والعلماء كما قلنا في ذلك متفاوتون على قدر القرائح  والفهوم»(71). بينما يذهب د. محمد الزحيلي اتجاهاً توسعياً في هذه المسألة إذ أن معرفة المقاصد عنده يحتاجها كل من العالم والفقيه والمجتهد والقاضي والطالب والباحث والداعية، بل كل مسلم ولو كان أمياً(72). وفي رأيه إن هذه المعرفة لها دور تحصيني للأمة في هذه المرحلة.

وهكذا فقد تدرجت أهمية أو الحاجة إلى معرفة المقاصد من كونها ضرورة في مجال آلية القياس إلى اعتبارها شرطاً لبلوغ درجة الاجتهاد إلى كونها شرطاً لتفاعل المسلم ايجابياً مع واقعه وهي حصنه الذي يمنحه المناعة المطلوبة تجاه التحديات التي تواجهه داخلياً وخارجياً، وفي ذلك تجديد لدور المقاصد.

2- في توظيف المقاصد:

كما لاحظنا سابقاً توسع الحاجة إلى المقاصد وتأكدها. وأن المقاصد اليوم المجال الأصولي الأرحب الذي يحظى بعناية الفقهاء والمفكرين، ويتوجه إليها النظر ليعاد من خلالها بناء المنهجيات الأصولية لتكون أكثر وفاء للنص وتحقيقاً لمصالح الأمة في توافق فاعل مع العصر، ولكن لم تخل بعض المقاربات من توظيف أيديولوجي «للمقاصد».

ففي إطار المدافعة عن الذات في وجه التحديات، حاول البعض «تعميم» بعض الأفكار والتجارب و«تسويقها»، على أساس أنها متساوقة مع روح الشرع ومقاصده. وإن كانت الدعوة إلى الاستفادة واستثمار إبداع العقل البشري في مختلف المجالات مشروعة عقلاً وشرعاً. ولكن المشكلة في «الإسقاطات» التاريخية والأيديولوجية.

1- فالبعض حاول أن يؤكد من خلال «المبحث المقاصدي» على ادعاء ارتباط العقل في حضارتنا بدخول الفلسفة اليونانية وخاصة في صياغتها الأرسطية وتحديده للاستقراء، الذي اعتمده الشاطبي في إبداعه في عملية التنظير «لعلم المقاصد» ثم وظف تالياً للقول بعقلانية المغرب في مقابل عرفانية المشرف(73).     

2- ووظفت  أيضاً «المقاصد» في ترجيح المدونة الفقهية المالكية على بقية المدونات(74). خاصة وأن المنهجيات الأصولية التي طغت على تاريخ الفكر الأصولي منهجيتين:

1- المنهجية الشافعية والتي تبنتها المالكية.

2- المنهجية الحنفية.

ولكن لاحقاً وبدءاً مع الشاطبي بدأت تتشكل مقاربة منهجية أصولية جديدة مغايرة عن سابقاتها، سندها المذهبي: الفقه المالكي.

3- أيضاً وظفت سياسياً في إطار الصراع مع حركات الإحياء الإسلامي والمدونة الفقهية التقليدية. وذلك لتثبيت وسم «التقليد» و«الجمود» و«التحجّر» بهما، في مقابل دعاة «التجديد» و«العصرنة» الذين ينظرون إلى «المقاصد» كمنهجية مستقلة بذاتها في فهم النص وتعاطيه مع الواقع.

وتنبهاً لمثل هذه التوظيفات اشترط ابن عاشور في المقاصد الشرعية صفة ضابطة لها تتكون من أربعة شروط هي: الثبوت والظهور والانضباط  والاطراد. لكي لا تخرج عن المعاني الحقيقية والمعاني العرفية العامة، تمييزاً لها عن الأوهام والتخيلات(75).

 

الهوامش:

(1) العلواني، طه جابر، في تصديره لكتاب يوسف حامد العالم، المقاصد العامة للشريعة الإسلامية، القاهرة، دار الحديث، (د. ت) ص6.

(2) حسنه، عمر عبيد، في تقديمه لكتاب نور الدين الخادمي، الاجتهاد المقاصدي، حجيته.. ضوابطه، مجالاته، قطر، كتاب الأمة (عدد: 65) 1998، جـ1، ص12.

(3) ابن عاشور، محمد الطاهر، مقاصد الشريعة الإسلامية، تونس، الشركة التونسية للتوزيع، 1985م، ص5.

(4) يذهب البعض إلى أن الشيخ محمد عبده أول من لفت الانتباه إلى موضوع «المقاصد» وخاصة  كتاب «الموافقات» للإمام الشاطبي و«الحقيقة أن هذا الكلام غير صحيح، فكتاب الموافقات عُرف لأول مرة بتونس وكان الطلاب والعلماء الزيتونيون يتداولونه، كما كانت طبعته الأولى بها أيضاً، حيث طُبع سنة 1302هـ/ 1884م. مطبعة الدولة التونسية، وبتصحيح ثلاثة من العلماء الزيتونيين في ذلك الوقت هم: الشيخ علي الشنوفي، والشيخ أحمد الورتاني، والشيخ صالح قايجي، ولم يطبع طبعته الأولى بمصر إلا سنة 1341هـ/ 1922م، أي بعد نحو من ثمانٍ وثلاثين سنة مرت على ظهوره مطبوعاً بتونس. على أن طبعه بمصر لا يعود الفضل فيه للشيخ محمد عبده، وإنما يعود إلى أحد الأعلام التونسيين، الشيخ محمد الخضر حسين (وكان طبعه بالمطبعة السلفية، وأنفق على الطبع عبد الهادي بن محمد منير الدمشقي، وقد علق الشيخ محمد الخضر على الجزء الأول والثاني، وعلق الشيخ محمد حسنين مخلوف على الجزء الثالث والرابع). «أنظر، حمادي العبيدي، الشاطبي ومقاصد الشريعة، بيروت، دار قتيبة، ط1، 1992م، ص100-101».

(5) عن نشأة المبحث المقاصدي يمكن الرجوع إلى: -الصغير، عبد المجيد، الفكر الأصولي وإشكالية السلطة العلمية في الإسلام، بيروت، دار المنتخب العربي، ط1، 1994م. خاصة القسمين الثاني والثالث:

- وسانو، قطب مصطفى، قراءة ابستمولوجية في تشكل المنهجيات الأصولية، في «دراسات عربية»، بيروت، دار الطليعة، العدد 11/12، السنة 34، سبتمبر/ أكتوبر 1998م.

(6) الخادمي، نور الدين، الاجتهاد المقاصدي، مصدر سابق، ص39.

(7) الريسوني، أحمد، نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي، بيروت، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، ط1، 1992م، ص23.

(8) المصدر السابق، ص24.

(9) و (10) الحسني، إسماعيل، نظرية المقاصد عند الإمام محمد الطاهر ابن عاشور، فيرجينيا، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ط1، 1995م، ص31.

(11) حسنه، عمر عبيد، مصدر سابق، ص16.

(12) المصدر نفسه، ص17.

(13) الشاطبي، أبي اسحاق، الموافقات في أصول الشريعة، تحقيق الشيخ عبد الله دراز، بيروت، دار الكتب العلمية، م1، ص17.

(14) ابن عاشور، محمد الطاهر، أليس الصبح بقريب، تونس، الشركة التونسية لفنون الرسم، ط2، 1988م، ص179.

(15) و(16) عبد الرحمن، طه، تحديد المنهج في تقويم التراث، بيروت، المركز الثقافي العربي، ط1، 1994م، ص97.

(17) انظر، سانو، قطب مصطفى، نحو بعد اجتماعي في الفكر الأصولي الموروث، في «دراسات عربية»، بيروت، دار الطليعة، العدد 3/4، السنة 34، يناير/ فبراير 1998، أنظر أيضاً: الدسوقي، محمد، نحو منهج جديد لدراسة علم أصول الفقه، في مجلة «إسلامية المعرفة»، ماليزيا، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، السنة الأولى، العدد الثالث، يناير 1996م، إضافة إلى دراسات د. علي جمعة محمد، وصافي، لؤي، إعمال العقل، دمشق، ط1، 1998، خاصة الباب الثاني.

(18) عبد الرحمن، طه، تجديد المنهج في تقويم التراث، مصدر سابق، ص93.

(19) محمد الطاهر ابن عاشور، مقاصد الشريعة، مصدر سابق، ص6.

(20) النجار، عبد المجيد، فصول في الفكر الإسلامي بالمغرب، بيروت، دار الغرب الإسلامي، ط1، 1992م، ص170-171، وانظر كتابه أيضاً: في المنهج التطبيقي للشريعة الإسلامية، جامعة الإمارات، كلية الشريعة والقانون، 1999، ص1.

(21) عطية، جمال تجديد الفقه الإسلامي (بالاشتراك)، دمشق، دار الفكر، ط1، 2000م، ص17.

(22) ياسين، عبد الجواد، السلطة في الإسلام، بيروت، المركز الثقافي العربي، ط1، 1998م، ص126.

(23) ابن عاشور، محمد الطاهرر، أليس الصبح بقريب، مصدر سابق، ص204.

(24) الجابري، محمد عابد، بنية العقل العربي، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، ط4، 1992م، ص540.

(25) العبيدي، حمادي، ابن رشد وعلوم الشريعة الإسلامية، بيروت، دار الفكر العربي، ط1، 1991م، ص113.

(26) المصدر السابق، ص104.

(27) المصدر السابق، ص110.

(28) انظر، الريسوتي، أحمد، (بالاشتراك)، الاجتهاد: النص، الواقع، المصلحة، دمشق، دار الفكر، ط1، 2000م.

(29) انظر: البوطي، محمد سعيد رمضان، ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية، بيروت، مؤسسة الرسالة، ط6، 1992م.

(30) عبد الرحمن، طه، تجديد المنهج في تقويم التراث، مصدر سابق، ص100.

(31) ابن عاشور، محمد الطاهر، مقاصد الشريعة، مصدر سابق، ص57.

(32) المصدر السابق، ص58.

(33) و(34) المصدر السابق، ص59.

 (35) المصدر السابق، ص60.

(36) يفوت، سالم، حفريات المعرفة العربية الإسلامية: التعليل الفقهي، بيروت، دار الطليعة، ط1، 1990م، ص105.

(37) الإيماء والتنبيه: هو ما يدل على علية الوصف بقرينة من القرائن. وانظر التعريفات التي أوردها سالم يفوت في المصدر السابق، ص107.

(38) المناسبة: تعيين الوصف للعلية بمجرد إبداء الملاءمة بينه وبين الحكم مع السلامة من القوادح. انظر: سالم يفوت، المصدر السابق، ص109.

وانظر: ابن عاشور: مقاصد الشريعة، مصدر سابق، ص17.

(39) السبر والتقسيم ومعناه: «أن الناظر يبحث عن معان مجتمعه في الأصل، ويتتبعها واحداً واحداً، ويبيّن خروج آحادها عن صلاح التعليل به، إلا واحداً يراه ويرضاه». الإمام الجويني، البرهان في أصول الفقه، تحقيق د. عبد العظيم الديب، القاهرة، دار الأنصار، ط2، 1400هـ، ج2، ص8.

(40) الشبه: يعرفه الغزالي في «شفاء الغليل» ـ، «هو الوصف الذي لا يناسب ويظن كونه علامة متضمنة للعلة التي غابت عنا، فيحكم بالاشتراك في الحكم عند الاشتراك فيه» نقلاً عن سالم يفوت، مصدر سابق، ص125.

(41) الطرد والعكس: يعرفه الغزالي في «شفاء الغليل»: «وهو أن يوجد الحكم بوجوده، ويعدم بعدمه، فيعلم أنه مؤثر فيه، وموجب له وأن وجوده بالإضافة إلى الحكم. ليس كعدمه»، نقلاً عن سالم يفوت، مصدر سابق، ص127.

(42) أ- تنقيح المناط: «هو إلغاء بعض الأوصاف أو الأحوال التي يشتمل عليها الفعل عن أن يكون علة للحكم. وجعل مناط الحكم ما عدا ذلك الملغى». ابن عاشور، مقاصد الشريعة، مصدر سابق، ص17.

ب- تحقيق المناط: عرّفه الآمدي: «هو النظر في معرفة وجود العلّة في آحاد الصور، بعد معرفتها في نفسها». نقلاً عن عبد المجيد النجار، فصول في الفكر الإسلامي بالمغرب، مصدر سابق، ص194-195. وانظر ملاحظاته على ذلك وتبيان توسيع الشاطبي للتعريف.

جـ- تخريج المناط: استخراج المجتهد للوصف المناسب. ابن عاشور، مقاصد الشريعة، مصدر سابق، ص17.

(43) الريسوتي، أحمد، نظرية المقاصد ـ مصدر سابق، ص138.

(44) الحسني، إسماعيل، نظرية المقاصد عند الإمام محمد الطاهر ابن عاشور، مصدر سابق، ص430.

(45) ابن عاشور، محمد الطاهر، مقاصد الشريعة، مصدر سابق، ص19-23.

(46) المصدر نفسه.

(47) المصدر السابق، ص24-26.

(48) المصدر السابق، ص24.

(49) النجار، عبد المجيد، فصول، مصدر سابق، ص160.

(50) ابن عاشور، مقاصد الشريعة، مصدر سابق، ص65.

(51) السلامي، محمد المختار، القياس وتطبيقاته المعاصرة، السعودية، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية، ط1، 1995م، ص59.

(52) عبد الرحمن، طه، تجديد المنهج في تقويم التراث، مصدر سابق، ص103.

(53) ابن عاشور، مقاصد الشريعة، مصدر سابق، ص82.

(54) المصدر نفسه.

(55) السلامي، محمد المختار، القياس وتطبيقاته المعاصرة، مصدر سابق، ص70.

(56) عبد الرحمن، طه، تجديد المنهج في تقويم التراث، مصدر سابق، ص98-99.

(57) حسان، حسين حامد، فقه المصلحة وتطبيقاته المعاصرة، السعودية، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية، ط1، 1993م، ص14-18.

(58) الميساوي، محمد الطاهر، في الدراسة التي صدّر بها تحقيقه لكتاب ابن عاشور، مقاصد الشريعة الإسلامية، الأردن، دار النفائس، ط1، 1999م، ص67.

(59) ابن عاشور، مقاصد الشريعة الإسلامية (طبعة تونس)، مصدر سابق، ص78.

(60) حسان، حسين حامد، فقه المصلحة وتطبيقاته المعاصرة، مصدر سابق، ص21.

(61) المصدر نفسه.

(62) المصدر نفسه.

(63) عبد الرحمن، طه، تجديد المنهج..، مصدر سابق، ص111.

(64) المصدر السابق، ص112.

(65) المصدر السابق، ص113.

(66) المصدر السابق، ص113-114.

(67) الشاطبي، أبي اسحاق، الموافقات، مصدر سابق، جـ4، ص76.

(68) ابن عاشور، مقاصد الشريعة، مصدر سابق، ص15-18.

(69) انظر: النجار عبد المجيد، فقه التدين فهماً وتنزيلاً، الرياض، الزيتونة للنشر والتوزيع، ط2، 1995م.

وكتابه، خلافة الإنسان بين الوحي والعقل، بيروت، دار الغرب الإسلامي، ط1، 1987م، ودراسات أيضاص: في المنهج التطبيقي للشرية الإسلامية، مصدر سابق.

(70) الدريني، محمد فتحي، المناهج الأصولية، بيروت، مؤسسة الرسالة، ط3، 1993، ص10-11.

(71) ابن عاشور، مقاصد الشريعة، مصدر سابق، ص18.

(72) الزحيلي، محمد مصطفى، مقاصد الشريعة، في مجلة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامع أم القرى، السعودية، السنة (6) العدد (6) 1402/1403هـ، ص309-313.

(73) انظر، عابد، محمد الجابري، بنية العقل العربي، مصدر سابق.

(74) عبد الرحمن، طه، تجديد المنهج في تقويم التراث، مصدر سابق، ص102.

(75) ابن عاشور، محمد الطاهر، مقاصد الشريعة الإسلامية، مصدر سابق، 51-53.

 
أ. إبراهيم الكيلاني
تاريخ النشر:2009-02-01 الساعة 13:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2093
مرات الطباعة: 601
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan