الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم إسلامية » دراسات أصولية

الوسطية في المذاهب الأربعة

أ. أكرم كساب

 

هناك شبهات تثار حول الوسطية والداعين لها، والمنافحين عنها، تثار هذه الشبهات من صنفين من الناس: حاقد حاسد، أو امرئ جاهل. ومن هذه الشبه التي تثار عند الحديث عن الوسطية: قول بعضهم: أي مذهب تريدون؟ وأي الأئمة كان وسطيا؟ أتريدون بالوسطية مذهب أبي حنيفة؟ أم مذهب مالك، أم مذهب الشافعي؟ أم مذهب أحمد؟!!

والحق أن واحدا من الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتبوعة، وغيرهم من الأئمة العظام؛ أصحاب المذاهب المندرسة كاللليث والطبري...وغيرهم، كل هؤلاء كانوا أئمة هدى، وللوسطية سلكوا. وأعني بالوسطية هنا: الوسطية في مجموع المذهب لا في جميع المذهب، ولا يستطيع إنسان منصف أن يصف أي واحد منهم بالخروج عن الوسطية في مجموع مذهبه.

وإذا كانت المذاهب الأربعة (أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد) هي المذاهب الأكثر انتشارا في العالم الإسلامي الآن، فسأبرهن هنا ـ وبعجالة ـ على كون هذه المذاهب الأربعة لم تسلك طريقا سوى الاعتدال، ولم يتبنوا منهجا غير الوسطية ـ وإن لم يعلنوا عنها لفظا ـ وذلك على هذا النحو:

1.الأصول وقواعد الاستنباط التي بنى عليها الأئمة مذهبهم.

2.قبول الفقهاء بعضهم لبعض.

3.التلمذة والثناء المتبادل.

4.قبولهم ما كان الدليل معه.

أولا: الأصول وقواعد الاستنباط التي بنى عليها الأئمة مذهبهم

من يطالع الأصول وقواعد الاستنباط التي بنى عليها الأئمة مذهبهم يرى أن كل إمام منهم لم يبنى مذهبهم على ما يخالف ملامح الوسطية المعتبرة، ومن خلا هذا الجدول[1] سنلحظ مدى اعتماد الأئمة في فتواهم على النصوص الشرعية:

المذهب

الأصول وقواعد الاستنباط التي بنى عليها الأئمة مذهبهم

الحنفي

الكتاب

السنة

فتاوى الصحابة

القياس

الاستحسان

العرف

المالكي

الكتاب

السنة

إجماع أهل المدينة

القياس

قول الصحابي

المصالح المرسلة

العادات

سد الذرائع

الاستصحاب

الاستحسان

الشافعي

الكتاب

السنة

الإجماع

قول بعض الصحابة دون مخالف

قول بعض الصحابة عند الاختلاف

القياس

الحنبلي

الكتاب

السنة

الإجماع

فتاوى الصحابة

الاستصحاب

المصالح المرسلة

سد الذرائع

ومن خلال هذه الأصول يمكننا القول بأن:

1. لا خلاف بين أحد منهم على كون الكتاب والسنة هما المرجعان الأساسيان، وأنه يجب تقديمهما على كل ما سواهما باعتبارهما مصادر رئيسية).

2. عند عدم وجود الدليل من الكتاب أو السنة، لا خلاف بينهم جميعا على الأخذ من المصادر التبعية مثل: (فتاوى الصحابة – الإجماع – القياس) مع الأخذ في الاعتبار أن بعضهم يقدم ما يؤخره غيره، والعكس صحيح.

3.أن عنصر التقديم والتأخير في المصادر التبعية راجع إلى ما سبق من الأصول.

4. أن احترام النص أمر مقدس لدى الجميع، وأن ما خالف فيه أحدهم حديثا، فلعلة تذكر في موضعها، وليس نابعا من هوى، أو إهمالا لهذا النص أو ذاك، وقد صح عنهم جميعا لفظا أو معنى: إذا صح الحديث فهو مذهبي.

ثانيا: قبول الفقهاء بعضهم لبعض

من دلائل وسطية الأئمة الأربعة: قبول بعضهم ببعض، واعترافهم باختلاف وجهات النظر، وجواز تعدد الرأي في المسألة الواحدة، بل وصلاة بعضهم خلف بعض، كما هو الحال بين مالك والشافعي، والشافعي وأحمد، فلم نسمع أن خلافا حدث بين أبي حنيفة ومالك، ولا بين مالك وتلامذة أبي حنيفة الذين عاصروه والتقوا به، ولم نسمع أن مشاحنة وقعت بين مالك والشافعي، ولا بين الشافعي وأحمد.

وانظر إلى هذه المواقف الرائعة التي تظهر فيها وسطية الأئمة بقبول الخلاف، بل وبالعمل بما عليه خلاف رأيه، روي أن الإمام الشافعي رحمه الله ترك القنوت في صلاة الصبح لما صلى مع جماعة الحنفية في مسجد إمامهم ببغداد، على خلاف مذهبه. وفسروا ذلك بأنه فعله تأدبا مع الإمام أبي حنيفة، أو تألفا لقلوب أتباعه. وكلاهما من الأدب الرفيع.

وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يُسال عن رجل صلى بقوم وعليه جلود الثعالب؟

فقال: إن كان لبسه وهو يتأول "أيما إهاب دبغ فقد طهر[2]" يصلَّى خلفه. قيل له: افتراه أنت جائزا؟ قال: لا نحن لا نراه جائزا، ولكن إذا كان هو يتأول فلا بأس أن يصلى خلفه. ثم قال أبو عبد الله (أي أحمد بن حنبل): لو أن رجلا لم ير الوضوء من الدم لم يصل خلفه!؟ ثم قال: نحن نرى الوضوء من الدم، فلا نصلي خلف سعيد بن المسيب ومالك ومن سهل في الدم!؟ أي بلى[3].

وقال الإمام أحمد في الركعتين بعد العصر: لا نفعله ولا نعيب من فعله[4].

ثالثا: التلمذة والثناء المتبادل

ومن دلائل وسطية الأئمة الأربعة: التلمذة والثناء المتبادل فيما بينهم وبين بعضهم، لقد رأينا تلمذة واضحة يفخر بها الجانبان؛ من تلْمذ ومن تتلمذ، فمالك يفخر بكون الشافعي تلميذا له، والشافعي يفخر بكونه جثا على ركبته أمام مالك، وأحمد يرى في الشافعي نعم المعلم والمربي، وفيه يرى الشافعي نعم التلميذ والطالب، بل يعده إماما وفقيها.

وكم رأينا من الثناء المتبادل منهم، فهذا مالك يقول عن أبي حنيفة: لو جاء إلى أساطينكم هذه –يعني السواري– فقايسكم على أنه خشب لظننتم أنها خشب.

وهذا أحمد يقول عن الشافعي: إنه كان كالعافية للأبدان، وكالشمس للدنيا.

ويقول الشافعي عن أبي حنيفة: الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة.

رابعا: قبولهم ما كان الدليل معه

ومن أدلة وسطية الأئمة الأربعة: قبولهم ما كان الدليل معه، فلم يرد أن واحدا منهم تبنى رأيا دون دليل، بل ثبت عنهم جميعا أنهم أسارى للدليل[5]، فهذا أبو حنيفة يقول: لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه. ويقول: حرام على من لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي، فإننا بشر نقول القول اليوم، ونرجع عنه غدا. ويقول: إذا قلت قولا يخالف كتاب الله، وخبر الرسول r فاتركوا قولي.

وهذا مالك يقول: إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه. ويقول: ليس أحد بعد النبي r إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلا النبي r.

وهذا الشافعي يقول: ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة من سنن رسول الله r وتغيب عنه، فمهما قلت من قول، أو أصلت من أصل فيه عند الرسول r خلاف ما قلت، فالقول ما قاله رسول الله r وهو قولي. ويقول: إذا صح الحديث فهو مذهبي. ويقول: انظروا في قولي، فإذا رأيتموه يوافق حديث رسول الله r فخذوا به، وإذا رأيتموه يخالفه فاضربوا به عرض الحائط.

وهذا أحمد بن حنبل يقول: كل مسألة صح فيها الخبر عن رسول الله r عند أهل النقل بخلاف ما قلت، فأنا راجع عنه في حياتي وبعد موتي. ويقول: لا تقلدني، ولا تقلد مالكا، ولا الشافعي، ولا الأوزاعي، ولا الثوري، وخذ من حيث أخذوا.

إن هذه النقاط الأربعة تبرهن وبوضوح أن الوسطية ليست حكرا على إمام بعينه، ولا مذهب بذاته، ولم يدعيها أحد له دون غيره، وإنما هي مشرب عام؛ أشربه الفقهاء جميعا..

والحمد لله رب العالمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] راجع في هذه القواعد والأصول: (في سلسلة أعلام المسلمين) طبعة دار القلم – دمشق.

1- أبو حنيفة النعمان إمام الأئمة الفقهاء/ وهبي سليمان غاوجي/ ط دار القلم – دمشق/ ط الخامسة 1993م.

2- الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة/ عبد الغني الدقر/ دار القلم - دمشق/ ط الثانية 1410هـ.

3- الإمام الشافعي فقيه السنة الأكبر/ عبد الغني الدقر/ ط دار القلم - دمشق/ ط الخامسة 1410ه

4- أحمد بن حنبل إمام أهل السنة/ عبد الغني الدقر/ ط دار القلم - دمشق / ط الثانية 1408هـ.

[2] رواه ابن ماجه في اللباس (3609) عن ابن عباس، والترمذي في اللباس (1728) والنسائي في الفرع والتعيرة (4241) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (2907).

[3] انظر: أدب الاختلاف/ د: طه جابر العلواني/ ص37،38/ سلسلة كتاب الأمة / ط الثانية 1985م.

[4] انظر: المرجع السابق/ ص37،38.

المصدر: موقع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

 
أ. أكرم كساب
تاريخ النشر:2009-04-23 الساعة 14:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 1530
مرات الطباعة: 510
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan