الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم إسلامية » دراسات أصولية

أصول الفقه نشأته وأهميته وتطوره

أ. حسين الغريب

 

تعريف أصول الفقه:- هو معرفه دلائل الفقه إجمالاً وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد.

فالمقصود بمعرفه دلائل الفقه:- أي التصديق الناشئ عن دليل بأن الكتاب والسنة والإجماع والقياس أدلة يحتج بها. وأن الأمر غير المصحوب بالقرينة يفيد التحريم. والنهى غير المصحوب بالقرينة يفيد التحريم. وأن العام يقبل التخصيص. وأن المطلق يحمل على المقيد.

والمقصود بكيفية الاستفادة منها:- أي كيفية استنباط الأحكام الشرعية منها. وذلك يرجع إلى معرفه شرائط الاستدلالات.. كتقديم النص على الظاهر (الظاهر: ما دل على معناه دلالة ظنية كلفظ الأسد).. وتقديم المتواتر على الآحاد. فلابد من معرفة تعارض الأدلة.. ومعرفة الأسباب التي يترجح بها بعضها على بعض.

والمستفيد هنا: طالب الحكم من الدليل _المجتهد_، فيخرج بذلك المقلد.

موضوع علم الأصول ومباحثه

ذهب الجمهور إلى أن موضوع علم أصول الفقه هو الأدلة الشرعية من حيث ثبوت الأحكام الشرعية بها.

في حيث ذهب الغزالي (المستصفى): إلى أن موضوع علم الأصول.. هو الأحكام من حيث ثبوتها بالأدلة.

وذهب فريق ثالث إلى الجمع بين الرأيين السابقين قائلاً إن موضوع علم الأصول هو الأدلة الشرعية من حيث إثباتها للأحكام الشرعية والأحكام الشرعية من حيث ثبوتها بالأدلة الشرعية.. وممن ذهب إلى الرأي الأخير الشوكانى (إرشاد الفحول).

فأركان أصول الفقه على ذلك تتلخص في أربعة أركان: الأحكام الشرعية، أدلة الأحكام الشرعية، استنباط الأحكام بين الأدلة وطرق الاستنباط، وأخيراً المستنبط أي المجتهد.

وهذه الأركان الأربعة سماها الإمام الغزالي رحمه الله في (المستصفى) بالأقطاب الأربعة التي يدور عليها علم الأصول.. وهى «الثمرة والمثمر وطرق الاستثمار والمستثمر».

فالثمرة هي الأحكام الشرعية. والمثمر هو الأدلة الشرعية. وطرق الاستثمار هي وجوه دلالة الأدلة واستخراج الأحكام بعد الترجيح. والمستثمر هو المجتهد.

استمداد علم الأصول

يستمد علم الأصول من ثلاثة علوم:-

الأول:- علم الكلام.. وذلك لتوقف الأدلة على معرفة كلام الباري- سبحانه وتعالى- ليمكن إسناد خطاب التكليف إليه وحجية الكتاب متوقفة على صدق الرسول صلي الله عليه وسلم ومحل ذلك علم الكلام.

الثاني:- علم العربية.. وذلك أن أصل الأدلة (الكتاب والسنة).. لغة العرب.. والاستدلال بها يتوقف على معرفه اللغة من حقيقة ومجاز..وعموم وخصوص.. وإطلاق وتقييد.. وغيرها من مباحث اللغة.....

الثالث:- الأحكام الشرعية.. والمراد هنا ليس استنباطها.. وإنما المراد تصورها لأن المقصود إثباتها ونفيها.

ففي الأصول مثلا الأمر للوجوب.. وفي الفقه نقول الظاهر واجب.. فالأول تصور.. والثاني تصديق.. ولابد من تقديم التصور على التصديق.

تعريف التصور:- هو إدراك المفرد.. أو حصول صورة الشيء في العقل.. من غير حكم عليه بنفي أو إثبات... (كإدراك معنى زيد) من غير حكم عليه بشيء "حاشية الجرجاني على التحرير".

تعريف التصديق:- هو إدراك أن النسبة واقعة أو غير واقعة كإدراك وقوع القيام أو عدله في قولنا (زيد قائم أو ليس قائماً) "حاشية الجرجاني على التحرير".

غاية علم الأصول وثمرته

لعلم الأصول فوائد عديدة تجعله من أهم وأشرف علوم الشريعة منها:

1- القدرة على استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة السمعية: فيتوصل المجتهد إلى معرفه حكم الله تعالى من وجوب وندب.. وأباحه وكراهة وتحريم وغيرها فيسارع إلى تأدية الواجب والمندوب.. ويجتنب المحظور والمكروه.. ولا شك أن الأخذ بهذه الأحكام غيرها سبب في تحقيق السعادة في الدارين.

2- فهم الأحكام الشرعية: التي استنبطها المجتهدون والتي توصلوا إليها.. وفق قواعد منضبطة.. فتزداد النفس اطمئناناً في هذه الأحكام.. وثقة في هؤلاء الأئمة المجتهدين.

3- علم الأصول من أكبر الوسائل لحفظ الدين.. وصون أدلته.. وحججه من شبه المنكرين.. والرد على الفرق الضالة.

4- صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان تقتضى استخراج الأحكام الشرعية لمستجدات الأمور ومستحدثاتها.. وفق قواعد راسخة منضبطة.

فعلم أصول الفقه أحد أدوات الاجتهاد التي يتحقق بها هذا المبدأ.

فضل علم أصول الفقه

من المعروف أن شرف أي علم يكون بشرف المعلوم منه.. ولما كانت غاية علم الأصول هو العلم بأحكام الله تعالى أو الظن بها.. وما يستلزم ذلك من تعامل مع الأدلة.. وأفضلها كتاب الله وسنه رسوله .. فإن هذا العلم قد علا قدراً لأجل ذلك.. وسما شرفاً بين سائر علوم الشريعة.

قال الغزالي في (المستصفى): «وأشرف العلوم ما أزدوج فيه العقل والسمع وأصطحب فيه الرأي والشرع» وعلم الفقه وأصوله من هذا القبيل فإنه يأخذ من صفو الشرع والعقل سواء السبيل.. فلا هو تصرف بمحض العقول.. بحيث لا يتلقاه الشرع بالقبول.. ولا هو مبنى على محض التقليد الذي لا يشهد له العقل بالتأييد والتسديد.

وقال بن خلدون في ( مقدمة ابن خلدون): اعلم أن أصول الفقه من أعظم العلوم الشرعية وأجلها قدرا وأكثرها فائدة وهو النظر في الأدلة حيث نأخذ منها الأحكام والتكاليف.

نشأه علم أصول الفقه:-

من المعروف لدى أهل العلم أن العلم يوجد أولا ثم يدون.. وليس العكس.. ولقد وجد أصول الفقه منذ وجد الفقه.. فما دام يوجد فقه لزم أن يوجد أصول له وقواعد وضوابط.

ولكن الفقه سبق الأصول في التدوين.. ولم يتأخر عنه الأصول في الوجود بل سبقه وجودا.. لأنه قوانين الاستنباط وموازين الآراء.. فتدوين أصول الفقه كان كاشفا له لا منشأ له.

تطور أصول الفقه

مر أصول الفقه بعدة مراحل حتى وصل إلى الصورة التي استقر عليها كعلم مستقر.

أولا:- (في عصر النبوة): كان رسول الله ص هو مرجع الفتيا ومصدر بيان الأحكام.. وذكر كثير ممن صنفوا في الأصول أنه لذلك لم يكن هناك داع للاجتهاد.. وحيث لا اجتهاد فلا مناهج ولا استنباط ولا حاجه إلى قواعده.. والحق أن وجود النبي لم يمنع أصحابه من الاجتهاد. و يدل على ذلك:-

1- لما أرسل النبي ص معاذ بن جبل إلى اليمن فقال له:- بم تقضى؟ قال بكتاب الله.. قال فإن لم تجد؟ قال بسنه رسول الله.. قال فإن لم تجد؟ قال أجتهد برأي ولا ألو أي لا أقصر (رواه أحمد وأبو داود وغيرهما)

وهذا الحديث رغم أن في إسناده مقالا.. إلا أن الأمة اتفقت على تلقيه بالقبول والعمل به.. فأغنى ذلك عن البحث في إسناده وأحوال رجاله "ذكر ذلك ابن كثير في (الباحث الحثيث) والشوكانى في(الإرشاد)"

2- روى أبو داود عن أبى سعيد الخدري «أن رجلين من أصحاب النبي خرجا في سفر فأدركتهما الصلاة ولم يجدا الماء فتيمما وصليا ثم أنهما وجدا الماء في الوقت فتوضأ أحدهما وأعاد.. ولم يعد الأخر.. فذكر ذلك للنبي ص فقال للذي أعاد الصلاة.. أصبت السنة ولك أجرك مرتين وقال للأخر أجزأتك صلاتك».

إذن فقواعد استنباط الأحكام كانت معروفه للصحابة.. وملتزمة في اجتهاداتهم.. غير أنها لم تدون.. فقد كانوا أعلم الناس بالأدلة والنصوص وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ.. مع تمكنهم من اللغة.. وقوه قريحتهم وصفاء نفوسهم.

ثانيا:- في عصر الصحابة

ظهرت بعد وفاة النبي وقائع وأحداث كان لابد من مواجهتها بالاجتهاد واستنباط أحكام لها من الكتاب والسنة.. إلا أن فقهاء الصحابة لم يستشعروا حاجة إلى الحديث عن مناهج للاجتهاد.. وقواعد للاستنباط.. فكانوا إذا وردت عليهم الواقعة.. التمسوا حكمها في القرآن العظيم.. فإن لم يجدوا رجعوا إلى السنة.. فأن لم يجدوا اجتهدوا أرائهم.. في ضوء ما عرفوا من مقاصد الشريعة.

وفي هذا العصر بدأ ظهور المدارس الفقهية فكانت مدرسة الحديث في الحجاز وعلى رأسها عبد الله بن عمر.. في حين كانت مدرسه الرأي في العراق وعلى رأسها عبد الله بن مسعود.

ثالثا:- عصر التابعين: كثرت في هذا العصر الحوادث.. واتسعت رقعه الدولة.. ودخل في الإسلام الكثيرون من غير العرب.. واختلط اللسان الأعجمي باللسان العربي.. لم يعد اللسان العربي على سلامته الأولى.

وظهر الأئمة المجتهدون اللذين اقتدوا أثر الصحابة في استخراج الأحكام لما يستجد من الأحداث فكان مرجعهم في اجتهاداتهم الكتاب والسنة والإجماع والقياس وأقوال الصحابة.

وظهر لكل أمام منهج.. وتعددت طرقهم في الاستنباط واتسع النقاش والجدل فأصبحت الحاجة ماسة إلى وضع قواعد وأصول وضوابط للاجتهاد.. يرجع إليها المجتهدون عند الخلاف.. وتكون ميزاناً للرأي والفقه.

أول من صنف في علم الأصول

قيل أن أول من دون في علم الأصول كان (أبو يوسف صاحب الإمام أبى حنيفة).. لكن لم يصل إلينا شيء من مصنفاته.

ولكن الشائع عند أهل الفن.. أن أول من صنف في هذا العلم وكتب فيه بصوره مستقلة هو( الإمام محمد أبن إدريس الشافعي سنه 150- 204 هجريا رحمه الله وكان ذلك في كتابه الرسالة ).

وسمى بهذا الاسم لأن عبد الرحمن بن مهدي أحد أئمة الحديث في الحجاز أرسل إلى الإمام الشافعي أن يضع له كتاباً فيه معاني القرآن ويجمع فيه قبول الأخبار.. وحجية الإجماع.. وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن.. والسنة فوضع له كتاباً وأسماه الرسالة.. وقد توخي فيه الإمام الشافعي العمق والدقة.. وإقامة الدليل على ما يقول ومناقشه أراء المخالف له بأسلوب علمي رصين.

وبعد الشافعي كتب الإمام أحمد كتاب في طاعة الرسول.. وكتاباً آخر في الناسخ والمنسوخ.. وثالث في العلل.. ثم تتابع العلماء في الكتابة حتى يومنا هذا.

المصدر: موقع الجماعة الإسلامية

 
أ. حسين الغريب
تاريخ النشر:2009-08-13 الساعة 14:00:00
التعليقات:1
مرات القراءة: 3873
مرات الطباعة: 757
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan