الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم إسلامية » دراسات أصولية

علم أصول الفقه بين الأصول الكلامية والأصول اللغوية

أ. ميموني إدريس

 

تعتبر مسألة تأويل النص وفهمه، من القضايا التي ارتبط وجودها الملح في تراثنا العربي قديما، بمعجزة نزول القرآن الكريم، وحديثا بمحاولة كشف الأسس المعرفية التي وجهت هذه العملية.

لقد طرحت قضية فهم القرآن الكريم وكذا تأويله، في جميع العلوم الإسلامية قضية إيجاد علم يؤسس لعملية الفهم والتأويل معا، وهو ما عمل الأصوليون على بلورته داخل مناهج تجريدية تهتم أساسا بتحديد طرق ووسائل إدراك المعنى، واستخراجه من النص القرآني. ومن أجل ذلك، قاموا بتقنين طرقهم، وتحديد قواعدهم، وذلك لإدراكهم القوي بأن عملا كهذا، لابد من أن يكون مصحوبا بنظرية لغوية متكاملة وشاملة.

لقد كان في أسباب تأليف الشافعي للرسالة ما يؤكد هذا التوجه، فتأليفه لها يعد هدفا لتأسيس علم يجنب المستنبط سوء فهمه للخطاب القرآني، في وقت امتزجت فيه اللغة العربية باللغات الأجنبية، كما كثر الدخيل في لسان العرب، مما تسبب في فساد السليقة العربية، فضعفت المدارك عن فهم مقاصد الشريعة. وقد أشار الشافعي في الرسالة غير ما مرة إلى هذا السبب، كما ندد كثيرا بمن تكلموا في العلم وهم يجهلون أساليب العرب، مما أدى إلى اختلافات ومنازعات كان المسلمون في غنى عنها(1).

لقد عمل الأصوليون منذ عهد الشافعي إلى أن استوت مناهج الاستنباط على سوقها، كما نلاحظ ذلك مع الغزالي في المستصفى، على تدعيم هذه الوجهة وتثبيتها، ولعلنا لا نتجاوز الحقيقة إذا قلنا، إن طريقة رصد الأصوليين لمعاني خطاب القرآن، تعد إسهاما حقيقيا في تاريخ الفكر اللغوي العربي الإسلامي خاصة، والإنساني عامة.

ويرى كثير من الدارسين المحدثين، أن الأصوليين كانوا أول من اشتغل بدراسة المعنى بطريقة علمية، لارتباطه بالحكم الذي يراد فهمه وتطبيقه، ومن ثم اتجهت دراسة المعنى عندهم هذه الوجهة العلمية التجريدية (2).

ونظرا لكون قضية تحديد النظرية اللغوية عند الأصوليين في فهم الكلام الإلهي، تعتبر نتيجة استدلالات مفصلة موجودة في مجالات معرفية متعددة بالإضافة إلى مجال اللغة. كان لابد - للنظر في المادة اللغوية عندهم - من البداية بالنظر في ألوان المعرفة التي يتوقف عليها علم أصول الفقه، نظرا لأهمية ذلك في الوقوف على الملامح الحقيقية لهذه النظرية، بالإضافة إلى رصد علاقة التكامل والتداخل بين العلوم، ثم " إن مبادئ العلوم (كما يقــول ابن سينا) وخصوصا الجزئية، تتعرف إما من علوم جزئية غيرها، أو من العلم الكلي الذي يسمى فلسفة أولى، فليس يمكن أن نبرهن على مبادئ العلوم من العلوم نفسها " (3).

ومعنى كلام ابن سينا هنا، أن كل العلوم الدينية وغيرها بما في ذلك علم أصول الفقه، تعتبر فروعا تابعة للأصل الثابت، الذي تقرر بشكل يقيني قطعي، نقلا وعقلا، وهو علم الكلام، الذي يبحث في الأصل (أي العقيدة) ويقررها بطرق الاستدلال وأساليب البرهان، إذ لا معنى لشريعة صحيحة دون أن تكون مرتكزة على عقيدة دقيقة ثبت يقينها قطعيا.

إذا كنا فيما سلف قد أبرزنا قيمة علم الكلام وتداخله مع علم أصول الفقه، فإننا ننبه في مقابل هذا، إلى تداخل علم اللغة بعلم الأصول، وكذا تداخلها مع علم الكلام. هذا التداخل الذي نلاحظ آثاره عند متابعة كثرة التفريعات المسطرية اللغوية، المدمجة مع غيرها من المساطر الكلامية والفقهية، وهو ما يجعل المتتبع لهذه العلوم حائرا في تحديد هوية ونوعية المباحث التي يقرأها، أهي لغوية أم كلامية أم فقهية، وهذا إن دل على شيء، إنما يدل على أن الحدود بين الفقه وأصوله من جهة. وبين اللغة والكلام والأصول من جهة أخرى. تتلاشى وتزول، وأن الفروق تضيق فلا تكاد تبين.

إن هذا الكلام يدل على أن المقدمات النظرية في اللغة والكلام، قد سجلت ونفذت في علم أصول الفقه، وهو في نظرنا أمر طبيعي، خصوصا إذا علمنا أن الأصوليين أنفسهم يجمعون على أن أصول الفقه ليس " إلا نبذ جمعت من علوم متفرقة، نبذة من النحو (…) ونبذة من علم الكلام (…) ونبذة من اللغة (…) ونبذة من علم الحديث، فلم يبق في أصول الفقه إلا الكلام في الإجماع وهو من أصول الدين أيضا، وبعض الكلام في القياس والتعارض مما يستقل به الفقيه، فصارت فائدة الأصول بالذات قليلة جدا، بحيث لو جرد الذي ينفرد به ما كان إلا شيئا يسيرا "(4).

لقد تأكد هذا المعنى لأصول الفقه، عند إمام الحرمين منذ الصفحات الأولى للبرهان، وهو بصدد وضع المقدمات الأساسية للخوض في هذا العلم، حيث نبه طلبة العلوم - ومن ضمنها أصول الفقه - إلى الكثير من المفاتيح التي يمكن بواسطتها امتلاك ناصية علم من العلوم فقال: " حق على كل من يحاول الخوض في فن من فنون العلوم أن يحيط بالمقصود منه وبالمواد التي منها يستمد ذلك الفن، وبحقيقته وفنه وحده، إن أمكنت عبارة سديدة على صناعة الحد، وإن عسر فعليه الدرك بمسلك التقاسيم، والغرض من ذلك أن يكون الإقدام على تعلمه مع حظ من العلم الجملي بالعلم الذي يحاول الخوض فيه" (5) وهو ما عبر عنه الغزالي في المستصفى بقوله: " فكل علم لا يستولي الطالب في ابتداء نظره على مجامعه ولا مبانيه فلا مطمع له في الظفر بأسراره ومباغيه " (6).

لقد جسد الآمدي أيضا هذا المنطلق -(أي التداخل والتكامل)- في كتابه الإحكام، وهو يضع القاعدة الأولى للتعريف بأصول الفقه، حيث حث كل من حاول تحصيل علم من العلوم، أن يتصور معناه، ويعرف موضوعه ومقصوده - حتى لا يكون سعيه عبثا - وما منه استمداده لصحة إسناده عند روم تحقيقه إليه، وأن يتصور مبادئه التي لابد من سبق معرفتها فيه، لإمكان البناء عليها. (7)

انطلاقا من هذه النصوص، أصبح جليا أن البحث في موضوع علم أصول الفقه معناه- كما قال الأصوليون - البحث في موضوعه، ومادته، وما منه استمد هذه المادة، لإمكان البناء عليها. وهذا في اعتقادنا، أن الأصوليين شأنهم في ذلك، شأن جميع واضعي العلوم العربية الإسلامية، لم يكونوا في لحظة من اللحظات، وهم يضعون البناء النظري، والقوانين الكلية لعلم أصول الفقه، في معزل عن إنجازاتهم في علم الكلام، كما لم يكونوا في معزل عما تقرر في اللغة نحوا وبلاغة.

لذا لابد للباحث في هذا الموضوع من ثلاث وقفات على الأقل، يتساءل فيها عن أوجه التداخل والتكامل بين العلوم الثلاثة، (علم الكلام وعلم اللغة والفقه)، علما بأن الأصولي والمتكلم، كما يقول سعيد بن سعيد العلوي في كتابه "الخطاب الأشعري"، يشتركان في عملية قراءة القرآن، أو لنقل فهم القرآن، كما يشتركان في الوسيلة المستعملة في عملية الفهم، والتي هي اللغة العربية مادة القرآن الكريم.

مكانة علم الكلام وصلته بعلم الأصول

تنقسم العلوم، وفق نظرة المتكلمين، (أشاعرة ومعتزلة) إلى عقلية ودينية، عندما يكون البحث في مجالها.  وإلى كلية وجزئية، عندما يكون البحث في موضوعها. وإلى ضرورية وما يتوصل إليه بالنظر والاستدلال، عندما يكون البحث في طبيعتها. وإلى يقينية وتخمينية، عندما يكون البحث في الصفة المستفادة منها.

إن ما يهمنا من سائر هذه التقسيمات، هو الجانب الراجع إلى موضوعها، (أي إلى كلية وجزئية). والعلم الكلي في العلوم الدينية، هو علم الكلام، وسائر العلوم، من فقه وأصوله، وحديث وتفسير، علوم جزئية. وتعليل ذلك، أن المفسر لا ينظر إلا في معنى الكتاب خاصة. والمحدث لا ينظر إلا في طريق ثبوت الحديث خاصة. أما الفقيه فلا ينظر إلا في أحكام أفعال المكلفين خاصة. والأصولي لا ينظر إلا في أدلة الأحكام الشرعية خاصة. والمتكلم هو الذي ينظر في أعم الأشياء، وهو الموجود. ومقصود علم الكلام، هو إقامة البرهان على وجود الرب وصفاته وأفعاله، إذ لا نظر إلا في الله، ولا مطلوب سوى الله، كما يقول الغزالي.

ويترتب هذا المقصود على أربعة أقطاب: ذات الله، وصفاته، وأفعاله والرسل. ويتفرع هذا القطب الأخير إلى أربعة أبواب هي: نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، والآخرة، والإمامة، وتكفير الفرق المبتدعة. فعلم الكلام إذن، هو المتكفل بإثبات العلوم الدينية كلها، فهي جزئية بالإضافة إلى علم الكلام، فهو العلم الأعلى في الرتبة، إذ منه النزول إلى هذه الجزئيات (8).

لقد تأكد من خلال ما سلف، ما لعلم الكلام من قيمة،على الأقل في نظر أهله، في مجال العقيدة والفكر، وهي قيمة جعلت من علم الكلام أصلا والعلوم - بما في ذلك علم أصول الفقه -كلها فروع، تابعة لدورانه ومنقادة بانقياده. والدليل على ذلك ما جاء على لسان الغزالي حين قال: «وذلك أنه ما من علم من العلوم الجزئية، إلا وله مبادئ تؤخذ مسلمة بالتقليد في ذلك العلم، ويطلب ثبوتها في علم آخر. فالفقيه ينظر في نسبة فعل المكلف إلى خطاب الشرع في أمره ونهيه، وليس عليه إقامة البرهان على إثبات الأفعال الاختيارات…وكذلك الأصولي، يأخذ بالتقليد من المتكلم، أن قول الرسول صلى الله عليه وسلم حجة ودليل واجب الصدق، ثم ينظر في وجوه دلالته وشروط صحته. فكل عالم بعلم من العلوم الجزئية - كما يقرره المتكلمون- فإنه مقلد لا محالة في مبادئ علمه، إلى أن يترقى إلى العلم الأعلى فيكون قد جاوز علمه إلى علم آخر» (9) وبالنظر إلى هذا الدور المنوط بعلم الكلام فقد أشاد بفضله غير قليل من أصحابه، وهو على المثال الذي استعاره له أبو عثمان الجاحظ حين قال: «هو العيار على كل صناعة، والزمام على كل عبارة، والقسطاس الذي به يستبان نقصان كل شيء ورجحانه، والراووق الذي به يعرف صفاء كل شيء وكدره» (10).

فعلم الكلام وفق هذه النظرة، ليس مجرد ذلك العلم الذي يتضمن الحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية، والرد عن المبتدعة المنحرفين، (11) ولا هو مجرد العلم الذي «يبحث فيه عن ذات الله تعالى وصفاته، وأحوال الممكنات من المبدأ والمعاد، على قانون الإسلام» (12). بل هو ما يتناول على حد تعبير الجاحظ، كل صناعة، وكل عبارة. وهو منهج يقاس به الصحيح والفاسد من كل شيء، وهو فوق ذلك «ما يبتدئ نظره في أعم الأشياء أولا، وهو الموجود، ثم ينزل بالتدريج إلى التفصيل … فيثبت فيه مبادئ سائر العلوم الدينية من الكتاب والسنة وصدق الرسول» (13) وبذلك يكون علم الكلام أساس صحة كل ثقافة، كما يؤكد ذلك الجاحظ حين قال: «إن كل من لم يكن متكلما حاذقا، وكان عند العلماء قدوة وإماما، فما أقرب إفساده لهم من إفساد المتعمد لإفسادهم» (14) ومتى وصلنا إلى هذا الاستنتاج، نكون قد استشرفنا النتيجة النهائية التي يروم الجاحظ بلوغها، وتتمثل في تنبيه الباحثين إلى عدم الاكتفاء بالمعرفة اللغوية وحدها، أثناء الاشتغال بتأويل النصوص المتعلقة بالدين، بل لابد لمن يكون ذلك عمله، من أن يكون عالما بالكلام، حتى يحصل النفع المرجو من هذه العملية «فلو كان أعلم الناس باللغة، لم ينفعك في باب الدين حتى يكون عالما بالكلام» (15).

لقد ترسم المعتزلة هذا المعنى للتأويل في منهجهم في فهم النصوص القرآنية، والأحاديث النبوية، وكان لهذا عندهم مجموعة من الأدوات، أجملها أحد أقطاب الاعتزال -الشريف المرتضي- في وقفته عند آية من سورة يوسف عليه السلام، في قوله تعالى: )وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ( (16).

قال: «إنه إذا ثبت بأدلة العقول التي لا يدخلها الاحتمال والمجاز، ووجوه التأويلات أن المعاصي لا تجوز على الأنبياء عليهم السلام، صرفنا كل ما ورد ظاهره بخلاف ذلك من كتاب أو سنة، إلى ما يطابق الأدلة ويوافقها، كما يفعل مثل ذلك فيما يرد بظاهره مخالفا لما تدل عليه العقول من صفاته تعالى، وما يجوز عليه أولا يجوز» (17).

فالأدوات، هي العقل يساند أصول الاعتزال (18) واللغة، والخبرة الممارسة للتأويل. وهذا المعنى نفسه يتكرر عند القاضي عبد الجبار، في كل مؤلفاته، سواء عندما يتحدث عن شرف علم الكلام واستقلاليته، (19) أو عندما يتحدث عن احتياج جميع العلوم إلى هذا العلم، فجميع العلوم - في نظره - التي يحتاج إليها مفسر القرآن، وفي مقدمتها اللغة، تفتقر إلى علم الكلام. ولاشك أن في قضية الربط بين علم الكلام واللغة من جهة، وعلم الكلام والعلوم الأخرى من جهة ثانية، سيكون له أكبر الأثر في تحديد كثير من القضايا والمفاهيم المتعلقة بعملية الفهم والتأويل، فلو أننا بحثنا على تعريف واضح للتأويل عند الأشاعرة مثلا، لوجدنا فيه قولا للجويني، وآخر للغزالي غير أننا لا نجد شيئا من ذلك عند المعتزلة، كما يؤكد على ذلك الأستاذ سعيد بنسعيد العلوي حين يقول «ولكنك لا تجد شيئا من ذلك عند أبي الحسين البصري، فلا تجد غير الاحتيال للأمر وسيلة، ولا تجد وجها آخر للاحتيال، سوى الفحص المتأني لجملة ما يقدم لتعريفات، كل من النص والظاهر والمجمل، عسى أن تخرج من ذلك بما يقربك من (اقتناص) دلالة التأويل ومعناه، إن عجزت على الخروج بتعريف للتأويل في مجال أصول الفقه، عند من قال فيهم البعض إنهم فرسان التأويل» (20).

وهذا في رأينا ليس من قبيل الصدفة، مادام المعتزلة يجعلون العقل الأساس الأول في فكرهم، بل منه انطلق المعتزلة في تحديد أصولهم ومبادئهم، وإليه رجعوا في تقريرها وتثبيتها، حيث حكموه في التصور الاعتقادي، كما اتخذوه منهجا في تأويل النصوص القرآنية والحديثية المتعلقة بها(21)    فللأمور عندهم «حكمان، حكم ظاهر للحواس وحكم باطن للعقول، والعقل هو الحجة» (22) وبأمثال ذلك من عبارات وإشارات، يعرض القاضي عبد الجبار إلى ما يلتقي فيه الأصلان اللذان سماهما الأقدمون، أصل الاعتقاد وأصل العمل، ويكون هذا الجزء - كما يقول القاضي - صنفا غير كثير، ولا شائع في تناول الأصول العليا لأبحاث أصول الفقه، من حيث التقاؤها مع أصول العقيدة، بتناول ما قد يحمل أصحاب أصول الفقه القول فيه، أو يتركون التعرض له أحيانا، ويدع التفصيل لمكانه من تناول أصحاب الفقه وأصوله(23).

ولعل ما قصده القاضي عبد الجبار في كلامه هنا، ما يتصل بالقراءة التي يتم فيها إنتاج الأصول الأساسية، التي يعمل بموجبها الأصولي، وينصاع لسلطتها وتوجيهها. وبعبارة أخرى نقول: إن أثر الكلام المذهبي يبقى حاضرا ولابد في أصول الفقه، وخصوصا ما كان من أمر التأويل في قضايا الصفات الإلهية، وعلاقتها بالذات. وفيما خاضوا فيه من مستلزمات تلك الصفات، وأثرها على البشر. وما أورده أبو الحسين البصري من كلام، بخصوص تعريفه للنص، يغنينا ولو آنيا عن درجة حضور المذهب الكلامي على الأقل، في مصنفات علماء الأصول الذين ألفوا على طريقة المتكلمين(24).

لقد كان هذا أيضا شأن الغزالي الذي جعل كبير همه، إعلان الاختلاف مع أقوال المعتزلة، وإظهار خطئها فيما ذهبت إليه. فهو لا يتردد في أن يأتي بجملة قضايا، يظهر فيها أن المعتزلة تنتهي إلى حمل بعض الكلام في القرآن والسنة، محمل المجمل، والحال أنها نصوص قطعية تنحسم معها جهة التأويل. (25) يقول الجويني: «وإذا نحن خضنا في باب التأويلات، وإبانة بطلان معظم مسالك المؤولين، استبان للطالب الفطن، أن جل ما يحسبه الناس ظواهر معرضة للتأويل فهي نصوص، وقد تكون القرينة إجماعا واقتضاء عقل، وما في معناهما» (26) وقد أورد الجويني هذا الكلام، في سياق رده على المعتزلة الذين سكتوا عن التأويل، فلم يضعوا له شرطا ولا قيدا، وذلك حتى يتسنى لهم التوفيق بين احترام قداسة النص القرآني، وبين مبادئهم التي قامت على أدلة العقول، يقول الشريف المرتضي: «وإذا ورد على الله تعالى كلام، ظاهره يخالف ما دلت عليه أدلة العقول، وجب صرفه عن ظاهره، إن كان له ظاهر، وحمله على ما يوافق الأدلة العقلية ويطابقها» (26).

ويعتبر هذا الموقف على خلاف مذهب الأشاعرة، الذين لم يتهاونوا في قبول التأويل، إذ تناولوه بشروط محددة تبين وجه قبوله، يقول الغزالي: «وليس كل تأويل مقبولا بوسيلة كل دليل، بل ذلك يختلف ولا يدخل تحت ضبط» (27).

وبالنظر إلى ما أوردناه سلفا من نصوص تثبت العلاقة الوطيدة بين علم الكلام وعلم أصول الفقه، فإنه لم يعد واردا استيعاب علم الأصول بعيدا عن علم الكلام، وذلك لأن كثيرا من المقررات والمقولات الكلامية، ذات الصبغة الفلسفية قد وجدت «طريقها إلى البنية الفكرية العامة للثقافة الإسلامية، عبر مداخل أصولية، مثل مباحث التكليف، والتحسين والتقبيح العقليين، بل إن علماء الكلام قد وجدوا بغيتهم في منهجية علم الأصول، بما نقحته من آفاق للتفكير العقلي والحجاج المنطقي … وعليه نستطيع أن نخلص إلى القول، بأن التشابه بين العلمين في طريقة البحث، ومنهجية التفكير، قد كان سببا في تداخلهما، وتوطيد علاقة أحدهما بالآخر» (28). وهو الأمر الذي يمكن للمتتبع أن يلمسه فيما ألفه المتكلمون في هذا المجال، من أمثال أبي الحسن الأشعري، وأبي علي الجبائي، وأبي هاشم الجبائي، والقاضي عبد الجبار، وأبي الحسين البصري، وأبي بكر الباقلاني، ولعل كتاب هذا الأخير الجامع لجميع مباحث علم الأصول والمسمى (التقريب والإرشاد في ترتيب طرق الاجتهاد) خير شاهد على هذا. ولقد جاء تأكيد هذا التوجه، على لسان علاء الدين بن الحنفي في ميزان الأصول حين قال: «اعلم أن أصول الفقه فرع لعلم أصول الدين، فكان من الضرورة أن يقع التصنيف فيه على اعتقاد مصنف الكتاب، وأكثر التصانيف في أصول الفقه لأهل الاعتزال، المخالفين لنا في الأصول، ولأهل الحديث المخالفين لنا في الفروع، ولا اعتماد على تصانيفهم» (29).

وخلاصة الكلام في هذه المسألة نقول: إذا كانت أصول الفقه التماسا لأدلة الأحكام من الكتاب والسنة والإجماع، أو«العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية». (30) وعلم الكلام «علم يتضمن الحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية والرد على المبتدعة المنحرفين في الاعتقادات عن مذاهب السلف وأهل السنة» (31) فإننا -كما يقول سعيد بن سعيد العلوي- أمام قرائتين للقرآن الكريم، قراءة الأصولي باعتبار القرآن خطابا للمكلفين، وقراءة المتكلم باعتبار القرآن خطابا في العقيدة، وهذا ما يجعل القراءتين متكاملتين ومتلازمتين، غير أن ما يميز الأولى عن الثانية، هو كون الثانية ترتبط بتشكيل الأصول وتقرير الكليات والمبادئ، أما الأولى، فهي إجراء من جهة وعمل وتوظيف وتطبيق من جهة أخرى، أي تحقيق أصول المذهب، على نحو ما تقرر عليه في علم الكلام ثم في أصول الفقه، وإجراؤها في الفروع التي تكونت عن تلك الأصول، وتوظيف الفروع العديدة المختلفة التي تدخل في المجال المعرفي الواسع، وتطبيقها في التشريع لأحكام العمل والسلوك (32).

أهمية اللغة ومكانتها في علم أصول الفقه

تعد اللغة العربية أهم مكون من مكونات الخطاب الأصولي، حسب ما تقرر لدى الأصوليين منذ البداية، مع الإمام الشافعي في الرسالة، حين عرض في مفتتحها لعربية القرآن، واتساع اللسان العربي، معللا ذلك بقوله: «وإنما بدأت بما وصفت من أن القرآن نزل بلسان العرب دون غيره، لأنه لا يعلم من إيضاح جمل علم الكتاب، أحد جهل سعة لسان العرب، وكثرة وجوهه، وجماع معانيه وتفرقها، ومن علمه انتفت عنه الشبه التي دخلت على من جهل لسانها» (33)

إن أهم ما يفيده كلام الشافعي في هذا السياق، أن القرآن الكريم هو كلام الله، ومن ثم فهو خطابه الذي لا يمكن فهمه إلا في الإطار الذي تم فيه، وهو إطار البيان العربي. وعلى هذا الأساس كانت أول خطوة في مجال البحث عند الأصوليين، هو تحديد مفهوم البيان (34). وهو عندهم «اسم جامع لمعان مجتمعة الأصول، متشعبة الفروع، فأقل ما في تلك المجتمعة المتشعبة، أنها بيان لمن خوطب بها، ممن نزل القرآن بلسانه، متقاربة الاستواء عنده، وإن كان بعضها أشد بيان من بعض، ومختلفة عند من يجهل لسان العرب» (35).

وبذلك يتحدد مجال عمل الأصوليين من خلال هذه القاعدة، في تحديد علاقة اللفظ بالمعنى في البيان القرآني، وهو تحديد يهدف إلى ضبط علاقة الأصول بالفروع، بضابط المعرفة باللغة العربية، يقول الأبياري في شرح البرهان في أصول الفقه للجويني: «وقد بينا أن الاحتياج إلى معرفة اللغة العربية، إنما احتيج إليه بالإضافة إلى فهم الأحكام، وقد أمرنا الله تعالى بتنزيل أحكامه على ما نفهم من اللغة العربية، إلا أن يثبت للشرع تصرف في بعضها، فيجب التنزيل على ما قرره الشارع من اللغة العربية» (36).

وينبغي التنبيه هنا إلى أن الدرس اللغوي عند الأصوليين، لم يكن مبتغى لذاته، بل هو مجرد شرط أو مبدأ يتحصل في علم أو علوم مغايرة لعلم أصول الفقه، لذا فهو مسلمة من مسلمات الأصوليين، أو قل مبدأ من مبادئهم، ومبادئ كل علم هي التصورات والتصديقات المسلمة في ذلك العلم، وهي غير مبرهنة فيه، لتوقف مسائل ذلك العلم عليها، لأن الاستدلال بالشريعة عند الأصوليين، إنما هو من جهة كونها بلسان العرب، لا من جهة كونها كلاما فقط. (37) ومن هذه الناحية تتحدد الجهة التي يمكن من خلالها تحديد عملية الفهم، وهو كون النص المتعامل معه، عربي اللغة، ومن ثم وجبت معرفة «سعة لسان العرب، وكثرة وجوهه، وجماع معانيه وتفرقها» (38) إذ من عادة العربي التوسع في خطابه، فهو يستعمل العام الظاهر، ويريد به العام الظاهر أو الخصوص، وقد يتكلم بالشيء يعرفه بالمعنى، دون الإيضاح باللفظ كما تعرف الإشارة (39).

إن هذه المعرفة في نظر الأصوليين، لا تتم إلا بعلوم اللغة العربية، وذلك «لتوقف معرفة دلالات الأدلة اللفظية، من الكتاب والسنة، وأقوال أهل الحل والعقد من الأمة، على معرفة موضوعاتها لغة، من جهة الحقيقة والمجاز، والعموم والخصوص، والإطلاق والتقييد، والحذف والإضمار، والمنطوق والمفهوم، والاقتضاء والإشارة، والتنبيه والإيماء، وغيره مما لا يعرف في غير علم العربية» (40).

يظهر من خلال الكلام المتقدم، على لسان الأصوليين، مدى وعيهم بالعلاقة الموجودة بين عملية فهم الكلام الإلهي، ومعرفة اللغة العربية، وهذا الفهم راجع في نظرنا إلى كون الدليل الذي يجب فهمه، يتقدم إلى المتلقي عبر اللغة العربية، لذا نظر الأصوليون إلى الألفاظ في علاقتها بمعانيها، كما بحثوا أوجه العلل والأمارات، وتحققوا من المقاصد والمساقات، الشيء الذي مكنهم من الإسهام بحظ وافر في الأبحاث اللغوية (41).

إن الاعتناء باللغة عند الأصوليين، وعند عامة علماء المسلمين، نابع من كون الشريعة التي هي موضوع النظر عربية، ثم إن «معظم الكلام في الأصول، يتعلق بالألفاظ والمعاني، [ولذلك] لن يستكمل المرء خلال الاستقلال بالنظر، ما لم يكن ريانا من النحو واللغة» (42).

إن علم أصول الفقه في حقيقته، ليس إلا تعبيرا عن موقف، من طبيعة اللغة القرآنية، إن لم نقل إن الأصوليين قد «دققوا في فهم أشياء من كلام العرب، لم يصل إليها النحاة ولا اللغويون … [لأن] كلام العرب متسع جدا، والنظر فيه متشعب، فكتب اللغة تضبط الألفاظ ومعانيها الظاهرة، دون المعاني الدقيقة، التي تحتاج إلى نظر الأصولي، واستقراء زائد على استقراء اللغوي» (43).

إن وظيفة اللغويين والنحاة والبلاغيين، لم تتجاوز التقنين لبعض جوانب اللغة التي من شأنها مساعدة الأصوليين في بحثهم، وذلك راجع إلى أنهم كانوا مقيدين بأهداف معينة في دراستهم اللغوية، الشيء الذي جعلهم يغفلون عن ذكر أشياء كثيرة تتعلق بقضايا اللغة، مثل دلالة الألفاظ على المعاني، ودلالات الصيغ والهيئات التركيبية على مقاصد المتكلمين وأغراضهم، أو ما يسمى عند الأصوليين بجهات الدلالة. فجاءت بحوث الأصوليين نتيجة لهذا التوجه، مخالفة ومكملة في الوقت نفسه لبحوث اللغويين والبلاغيين والنحاة. وإن كنا نستبعد أن يكون هؤلاء وغيرهم في المعارف الأخرى-وهم يضعون البناء النظري ويؤسسون لعلومهم- في معزل عما وضع في باقي العلوم الأخرى، بسبب النشأة المشتركة المتداخلة بين العلوم، إضافة إلى موسوعية ثقافة أصحابها «فالأصولي يستمد من العربية استمدادا كثيرا، يحيله لا إلى شارب مرتو فحسب، بل يرفعه أحيانا أخرى، إلى مقام الاجتهاد والابتكار فيها، ولذلك لم يكن من الغريب في شيء، أن يعد الأئمة في الأصول، أئمة في اللغة وعمدة فيها عند النحويين واللغويين، وبعبارة أخرى، يمكن القول: إن البحوث اللغوية تحضر في أصول الفقه حضورا قويا وفعالا، لا يقل في شيء عن حضور الكلام» (44).

إن هذا الموقف، يدل على دقة نظر الأصوليين، في تحديد الأهداف وبعد النظر. فالأصوليون كما قلنا سلفا قد لا يهتمون بالمعنى الواضح الذي يستفاد من النص، لأنه المعنى الأول، وقد لا يكون مرادا للمشرع، ثم إن الشريعة ليست مجرد ألفاظ لغوية، أو جملا وعبارات منظومة، وإنما هي دلالات ومفاهيم، تجسد روح التشريع ومقاصده، لذا لم تكن نظرة الأصوليين في فهم النصوص واستخلاص الدلالة، لتقتصر على القواعد اللغوية وحدها، بمفهومها الضيق الشائع، بل كان اهتمامهم متجها، نحو الاعتماد على كل ما يمكنهم من ضبط الدلالة اللغوية، سواء تعلق الأمر بالبنيات اللغوية، أو السياقية عامة أو خاصة.

وهكذا يكون الأصوليون، أول من درسوا النصوص وفق هذا التصور، فانتهوا فيه إلى تلك المفاهيم حول الدلالة وتغيرها، وإلى إجراءات واضحة للكشف عنها، وهي دراسة تصلح منهجا لغويا لا في فهم الخطاب الشرعي وحده، وإنما في دراسة كافة النصوص الأدبية وغير الأدبية.

ويبقى الحديث عن مقدار قيمة الفكر الأصولي، في النظرية اللغوية العربية، مرتبطا بالجوانب التي أبرزها إمام الحرمين في البرهان، اعتبارا لما لهذه الجوانب من خصوصيات مميزة للنظرية اللغوية عند الأصوليين، يقول إمام الحرمين «واعتنوا في فنهم، بما أغفله أئمة العربية، واشتد اعتناؤهم بذكر ما اجتمع فيه إغفال أئمة اللسان، وظهور مقصد الشرع (منه)، وهذا كالكلام على الأوامر، والنواهي، والعموم، والخصوص، وقضايا الاستثناء، وما يتصل بهذه الأبواب» (45).

يتبين إذن من المنهج الذي وضعه الأصوليون في الكشف عن المعنى، واستنباط الحكم الشرعي من النص، تحديدهم لقوانين ما يريده المتكلم من وراء أي خطاب من المخاطب، أيريد إفادته مضمون الخطاب فقط، أم يطلب منه فعل شيء، أو تركه على نحو الإلزام، أو التخيير بأحدهما، ليستنبطوا من ذلك، أحكام الوجوب، أو الحرمة أو الإباحة، وكان من الطبيعي أن يجرهم البحث في دلالة النص على مراد المتكلم، وهي التي تسمى بالدلالة التصديقية، إلى البحث في دلالة النص ومكوناته، في مرحلة سابقة على التصديق، والجزم بالمراد، وهي مرحلة تصور المعنى المركب، قبل أن يكون مرادا أو غير مراد، وهو ما يسمى بالدلالة التصورية (46).

يقول ابن الهمام في شرح التحرير: «وهي أحكام كلية لغوية، استخرجها أهل هذا العلم من اللغة العربية، لاستقرائهم إياها، إفرادا وتركيبا لأقسام من العربية، جعلوها مادة له، وإن كانت هذه الأحكام في نفس الأمر، ليست مدونة قبله» (47).

خلاصة القول: إن الحديث عن القواعد التي توصل إليها الأصوليون، في فهمهم لمدلولات النصوص والتراكيب، كان باجتهادهم الخاص، ووعيهم بطبيعة الخطاب المتعامل معه، من حيث هو خطاب، يقتضي تفهما وتحريا يستلزم الإبانة عن قصد الشارع، وتبيين قول الشرع من كل الوجوه، وهي عملية لا تخرج عن قراءة للخطاب يقوم بها الأصوليون، إلا أنها قراءة من نوع خاص، تتعلق بالقرآن، لا باعتباره كلاما «المتكلم فيه هو الإله الذي يكون في حاجة إلى التدليل على وجوده وإثبات قدرته ووحدته، وإنما القرآن بحسبانه خطابا متعلقا بطرف ثان هو المخاطب (بالفتح) أي المكلف» (48).

وبهذه الطريقة، نكون قد وقفنا على أهمية مكونين رئيسين، من مكونات الخطاب الأصولي، ويتمثلان في علم الكلام، وعلم اللغة، لنستجلي بهما الكيفية التي نفذت بها مقدمات هذين العلمين في علم أصول الفقه، ثم معرفة آثارهما على عملية الفهم والاستنباط.

وبناء عليه، فإن آراء الأصوليين، لا يمكن أن تفهم على حقيقتها، إلا بدراسة كل مكونات علم أصول الفقه، فضلا عن معرفة الأصول الفكرية والعقدية التي يتأسس عليها خطابهم، وهو المنهج الذي نراه صالحا ليس فقط لدراسة آراء الأصوليين وبحوثهم، وإنما هو المنهج الذي يتعين علينا أن ندرس التراث به، ونفهم كلام الآخرين من خلاله كذلك.

__________________________

(1) الشافعي، الرسالة: ص.40، تحقيق أحمد شاكر مكتبة دار التراث القاهرة، مصر.

(2) انظر على سبيل المثال الدراسات الآتية:

   - أحمد العلوي: الطبيعة والتمثال: الشركة المغربية للناشرين المتحدين، مطبعة المعارف، الجديدة، الرباط، 1988.

   - أحمد المتوكل Réflexions sur la Théorie de la Signification dans la pensée Linguistique Arabe, P. 32-34

   - طاهر سليمان حمودة، دراسة المعنى عند الأصوليين: ص.20 ومابعدها، الدار الجامعية للطباعة والنشر والتوزيع.

   - السيد أحمد عبد الغفار، التصور اللغوي عند الأصوليين: ص.1 ومابعدها، دار المعرفة الجامعية، الطبعة الأولى 1401هـ/1981م.

(3) ابن سينا، كتاب الشفا، عن عبد السلام المسدي، التفكير اللساني في الحضارة العربية: ص.8.

(4) تاج الدين السبكي، الإبهاج في شرح المنهاج: 1/7، مطبعة التوفيق الأدبية، القاهرة.

(5) الجويني، البرهان في أصول الفقه: 1/83 تحقيق عبد العظيم الديب دار الأنصار، القاهرة، الطبعة الثانية 1400هـ.

(6) الغزالي، المستصفى: ص.4، ضبط محمد عبد السلام عبد الشافي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 1413هـ/1993م.

(7) الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام: 1/21، تحقيق سيد الجميلي، دار الكتاب العربي، الطبعة الثانية 1406هـ/1968م.

(8) الغزالي، المستصفى: ص.6-7

(9) المستصفى: ص.7.

(10) عبد القاهر الجرجاني، أسرار البلاغة: ص.75 تصحيح محمد عبده، طبعة المنار، القاهرة.

(11) ابن خلدون، المقدمة: ص.458، دار الجيل بيروت، مؤسسة خليفة للطباعة.

(12) علي الجرجاني، التعريفات، مادة (كلم) ضبط مجموعة من العلماء، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 1304هـ/1983م.

(13) المستصفى: ص.6.

(14) الجاحظ، الحيوان: 1/184، تحقيق عبد السلام، هارون، دار الجيل بيروت، لبنان، 1410هـ/1990م.

(15) الجاحظ الحيوان: 2/660.

(16) سورة يوسف، الآية 24.

(17) الشريف المرتضى: آمالي الشريف المرتضي: 2/125 ومابعدها.

(18) تنقسم الأصول الاعتزالية، إلى أصول خاصة، وهي التوحيد والعدل والوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. أما الأصول العامة للمذهب فهي: العقل، الشك والتجربة، التأويل العقلي، مبدأ التحسين، والتقبيح العقليين.

(19) القاضي عبد الجبار، فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة: ص.183، تحقيق فؤاد سيد، الدار التونسية للنشر، 1393هـ/1994م.

(20) سعيد بنسعيد العلوي، الخطاب الأشعري، ص:159، دار المنتخب العربي للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 1412هـ/1992م.

(21) أحمد أبو زيد، المنحى الاعتزالي في البيان وإعجاز القرآن، ص:299، مكتبة المعارف الرباط الطبعة الأولى 1986م.

(22) الجاحظ، الحيوان: 1/207.

(23) القاضي عبد الجبار، المغني في أبواب التوحيد والعدل: 17/115 تحقيق أمين الخولي القاهرة، 1963م.

(24) أبو الحسين البصري، المعتمد في أصول الفقه: 1/295 تحقيق الشيخ خليل الميس، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 1403هـ/1983م.

(25)سعيد بنسعيد العلوي، الخطاب الأشعري، ص: 162.

(26) الجويني، البرهان في أصول الفقه، 1/415.

(27) حمادي صمود، التفكير البلاغي عند العرب أسسه وتطوره إلى القرن 6هـ: ص.41، المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية 1981م.

(2  الغزالي، المستصفى في أصول الفقه، ص:197.

(29) قطب مصطفى سانو، المتكلمون وأصول الفقه قراءة في جدلية العلاقة بين علمي الأصول والكلام، مجلة إسلامية المعرفة، ص:50، السنة الثالثة، العدد التاسع، صفر-ربيع الأول 1418هـ/يونيو1997.

(30) حاجي خليفة، كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، ص:110، تصحيح محمد شرف الدين، ورفعة بليكة الكيلسي، مطبعة البهية، 1360هـ/1941م.

(31) الشوكاني، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، 1/48، تحقيق شعبان إسماعيل، القاهرة، دار الكتبي، 1992م.

(32) ابن خلدون، المقدمة: ص.507.

(33) سعيد بنسعيد العلوي، الخطاب الأشعري، ص.19.

(34) الشافعي، الرسالة، ص:50.

(35) الجويني، البرهان في أصول الفقه، 1/159 وما بعدها.

(36) الرسالة، ص:21.

(37) الأبياري، شرح البرهان في أصول الفقه لإمام الحرمين، 1/66 مخطوط في خزانة الجامع الكبير مكناس، تحت رقم 95.

(38) الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، 1/10.

(39) الشاطبي، الموافقات،  2/96، تحقيق عبد الله دراز، دار المعرفة، بيروت، لبنان.

(40) الشافعي، الرسالة، ص: 52.

(41) الإحكام في أصول الأحكام، 1/9.

(42) عبد الحميد العلمي، مسالك الدلالة بين اللغويين والأصوليين، ص:7، الطبعة الأولى 1412هـ/2000م، فاس، المغرب.

(43) الجويني، البرهان في أصول الفقه، 1/169.

(44) تاج الدين السبكي، الإبهاج في شرح المنهاج، 1/7.

(45) سعيد بنسعيد العلوي، الخطاب الأشعري، ص:155.

(46) الجويني، البرهان في أصول الفقه، 1/169.

(47) مصطفى جمال الدين، البحث النحوي عند الأصوليين، ص: 10-11، منشورات وزارة الثقافة والإعلام، العراق، دار الرشيد للنشر بغداد، 1400هـ/1980م.

(48) ابن الهمام، التقرير والتحبير، 1/65-66 طبع مصطفى البابي الحلبي بمصر، 1350هـ.

(49) سعيد بنسعيد العلوي، الخطاب الأشعري، ص:146.

المصدر: مدونة المؤلف على مكتوب (بتصرف)

 
أ. ميموني إدريس
تاريخ النشر:2009-12-13 الساعة 15:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2356
مرات الطباعة: 548
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan