الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم إسلامية » أخلاق وتزكية

الإحسان معانيه وتجليّاته

أ. محمد شكور امرير

 

روينا في مسند أحمد، وصحيح مسلم، وفي السنن، عن شداد بن أوس رضي الله عنه، قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله r، قال: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته).

ما أحسن هذا التعبير النبوي وما أجمله: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء). ونحن نعلم أن الكتابة تعني الفرض، والإحسان: أن يعطي المرء أكثر مما عليه، وأن يأخذ أقل مما له، وهذا الوصف يدل على أن الأمر هنا يراد به المندوب والمتطوع به، لكنا وجدنا في القرآن قوله تبارك وتعالى: ) إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى( وأمر الله تعالى واجب التنفيذ، واجب الحكم إلا بصارف يصرفه إلى الندب، وبالنظر إلى معاني الإحسان، والألفاظ التي ورد فيها يمكن أن نصل إلى وجوب الإحسان في حالات معينة، وفي أوقات معينة، وعلى أناس معينين.

فالإحسان للوالدين هو من باب الوجوب: )وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا(

وفي كبر الوالدين يكون الإحسان أكثر وجوبا لحاجتهما إلى ذلك، فقرنه ربنا تبارك وتعالى مع عبادته حيث قال: )وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا(.

ويكون الإحسان في الدعوة ومخاطبة الآخرين، لكنه على الأنبياء أكثر وجوبا، فكانت معاتبة ربنا تبارك وتعالى للنبي محمد r حين عبس في وجه الأعمى ابن أم مكتوم، فنزلت السورة الكريمة (عبس)، وكان النبي r بعد ذلك إذا رأى ابن أم مكتوم يقول له: (مرحبا بمن عاتبني فيه ربي). وهكذا كلما علا شأن الإنسان وجب عليه حسن المخاطبة.

ويحمل هذا الحديث شمول الإحسان جوانب الحياة كلها:

ففي العقيدة؛ يتمثل الإحسان بالتوحيد: )أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ(، فالشرك ميل عن الحق، وعدول عن الصواب، وهذا ينافي الإحسان ويغايره، والشرك علامة ضعف، وادعاء البنوة والأبوة تجزئة تنافي الإحسان، وتدل على الضعف والنقص، ولذا كان الإحسان العقدي في قوله تبارك وتعالى: )قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ(. فكان هذا التوحيد قمة الإحسان في باب العقيدة. 

وفي العبادة؛ يتمثل الإحسان بالخشوع، والطاعة، والرهبة من عظمة الله وقدرته، فالإحسان في ذلك: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك). وبهذا تكون العبادة بأكمل صورة، وأحسن أداء.

وأما الإحسان في القول، فيتمثل في قوله تبارك وتعالى: )وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا( وقوله عز وجل: ) وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ(. والقول الحسن أشد وجوبا حين الدعوة إلى الله تعالى: )ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ(.

وفي العمل والمعاملة؛ فمع الوالدين إحسان، ومع ذوي القربى إحسان، وفي البيع إحسان، وفي الشراء إحسان: (رحم الله رجلا سمحا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى). وفي العمل الإتقان، حيث يقول الرسول r: (إن الله عز وجل يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه). والإتقان هو الإحسان.

وفي هذا الحديث الشريف دلالة على الإحسان في القتل بلا تعذيب، ولا تمثيل، والإحسان إلى الحيوان وهو يذبح، فكيف حين يتعامل مع من كرمه الله تعالى، وهذا إحسان مع المقاتلين، فكيف إذا مع المسالمين؟

وأخيرا وليس آخرا فإن للإحسان نتائج تعود على المحسنين، منها قول الله تعالى: )إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ(، ومنها: مجازاة الله تعالى للمحسنين:) وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى(. ومنها أن الحسنات يذهبن السيئات، وتتولد المحبة:

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهمو         فطالما استعبد الإحسان إنسانا

المصدر: صحيفة الغد الأردنية

 
أ. محمد شكور امرير
تاريخ النشر:2009-05-13 الساعة 16:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 1709
مرات الطباعة: 345
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan