الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم إسلامية » دراسات فقهية

علم الباراسيكولوجيا من منظور شرعي قضية للمناقشة

د. إلياس محمد بلكا

 

قال ابن القيم: «ولا ريب أن الله سبحانه خلق في الأجسام والأرواح قوى وطبائع مختلفة، وجعل في كثير منها خواص وكيفيات مؤثرة، ولا يمكن لعاقل إنكار تأثير الأرواح في الأجسام، فإنه أمر مشاهد محسوس.. والأرواح مختلفة في طبائعها وقواها وكيفياتها وخواصها...» (1).

الباراسيكولوجيا علم حديث النشأة، وله في الغرب أساتذة مختصون وباحثون متفرغون ومكتبات ومجلات .. وقد رأيت أن أعرّف بهذا الفن وبقضاياه ومناهجه ونتائجه .. ثم أعرج على بحث جذور هذا العلم في التراث العربي الإسلامي .. وجعلت هذا كله تمهيداً لبيان حكم الباراسيكولوجيا المعاصرة في الميزان الشرعي، ولذا ينقسم هذا البحث إلى عدة نقاط:

التعريف بهذا العلم

الباراسيكولوجيا: هو علم دراسة الظواهر غير المعتادة التي لا يفسرها العلم التقليدي، ويمكن أن تكون من عمل قدرات إنسانية مجهولة، أو من عمل مخلوقات أخرى عاقلة (1). وبعض العلماء يحذف من هذا التعريف الجملة الأخيرة: (أو من عمل مخلوقات أخرى عاقلة) (2).

ويمكن أن نذكر تعريفاً آخر أدق وأكثر إحاطة، فنقول: الباراسيكولوجيا: هي دراسة ما وراء علم النفس من الأمور الخفية والتي لا يفسرها أو يعتني بها العلم العادي.

الظواهر التي تدرسها الباراسيكولوجيا

أذكر من هذه الظواهر غير العادية:

- التخاطر عن بعد، أو التليباثي. وهو عبارة عن تفاهم ذهني بين شخصين بغير طريق الكلام أو الإشارة أو نحو ذلك ...

- التنبؤ بالمستقبل، أي الإخبار عن أحداث جزئية قادمة، ثم تقع بالفعل.

- الجلاء البصري، أي رؤية الأشياء التي تقع بعيداً عنا، والتي لا يمكن للإنسان العادي أن يراها.

- الاستشفاف، أو قراءة أفكار الغير وما يدور بذهنه، وكذا سماع الأصوات البعيدة.

- التأثير في الأشياء بمجرد النظر إليها أو لمسها.

- ارتفاع أشياء ثقيلة في الهواء، دون رافع مادي لها، ودوران الطاولات حول نفسها.

- أعمال السحر ومختلف أفعال السحرة.

- الشفاء من المرض، دون سبب طبي ظاهر.

- "الأشباح"، والمنازل المسكونة، والأصوات التي ليس لها مصدر معلوم.

- بروز أضواء مجهولة المصدر (1).

ويمكن أن نضيف إلى هذا أيضاً: ظاهرة الأطباق الطائرة، التي دار حولها - ولا يزال - جدل كبير منذ أكثر من نصف قرن، وهي وحدها تحتاج لدراسة مستقلة(2).

الباراسيكولوجيا وعلم النفس

إذن فالباراسيكولوجيا يدرس الظواهر التي أهملها علم النفس الحديث، ويرى بعض المختصين أنه لابد في النهاية من توحيد هذين العلمين في علم واحد، ولكن المشكلة أن هذا التركيب يحتاج إلى رؤية مازالت في حكم المفقود(3). بل لا تزال حقيقة علم النفس نفسه مضطربة، وفي هذا يقول الدكتور علي منصور: «مادام علم النفس لم يصبح بعد علماً واضح الموضوع والحدود والأبعاد، فإن تعريفه وبالتالي تعريف الظواهر التي يدرسها مازال أمراً عسيراً للغاية» (1).

لقد اهتم علم النفس بالقدرات العقلية للإنسان، خاصة منها الذكاء، ووضع حولها نظريات كثيرة، لكن تعد هذه القدرات في مجملها عادية لا غرابة فيها، وذلك كالتعبير اللغوي والاستنباط والتذكر(2)... ولا يعني هذا أن هذه القدرات ونحوها.. واضحة، يقول علي منصور: «لاشك أن الذكاء بمعانيه المتعددة ودرجاته المتفاوتة يؤلف أعقد الظواهر التي يدرسها علم النفس وأشدها تشابكاً» (3). فالمقصود أن الذكاء - مثلاً - قدرة بشرية غير استثنائية بل كثيرة في الوجود، ولذلك فهي عادية، بخلاف ظواهر الباراسيكولوجيا فهي نادرة أو قليلة الوجود.

لهذا يقدم علماء الباراسيكولوجيا علمهم هذا على أنه: علم نفس اللاشعور، وغايته أن يكتشف في النفس الإنسانية وظائف لاشعورية جديدة(4).

الباراسيكولوجيا والإخفائية

كما تتقاطع الباراسيكولوجيا مع حقل معرفي آخر هو الإخفائية، وذلك بسبب اهتمامهما المشترك بالظواهر الغريبة، لكن الباراسيكولوجيا علم منضبط يعتمد على الملاحظة والمقارنة والشهادات الموثقة والتجارب.. بخلاف الإخفائية التي هي مزيج من النظرات والتأملات الفلسفية والدينية والروحية... لا تتقيد بشيء(1).
نشأة هذا العلم

من الصعوبة تحديد بداية لهذا العلم، فكثير من قضاياه سبق للأديان والفلسفات القديمة أن أشارت إليه، أو قالت عنه كلاماً أو رأياً ما، والمؤرخون الغربيون يذكرون عادة: (مِسْمِر) لكونه أحد أوائل الذين اهتموا بصفة خاصة بظواهر الباراسيكولوجيا، خصوصاً تلك التي كانت معروفة باسم (المغناطيسية الحيوانية) (2).

وقد تعددت الأسماء وكثرت البحوث في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وكذا في بداية القرن العشرين. وأهم علماء هذه الفترة - في هذا المجال - هو (كروكس) الذي يعد المؤسس الفعلي للباراسيكولوجيا الحديثة، حوالي سنة 1872(3).

ثم ترسخ هذا العلم وشق طريقه وظهرت ملامحه، واكتسب الصفة العلمية، بداية من سنة 1930، وذلك بفضل الأستاذ رين وتلامذته الكثيرين، وأكثرهم أنجلوساكسونيون.

بعد ذلك ظهرت جمعيات مختصة في الباراسيكولوجيا، وتأسست مراكز بحوث خاصة به، وأصبح له في بعض الجامعات أقسام مستقلة، ومجلات وكتابات.. بمعنى آخر أصبح الباراسيكولوجيا علماً قائماً بذاته، ومعترفاً به في الوسط الأكاديمي العالمي(1).

وقد استفاد الباراسيكولوجيا من الدراسات التي أجريت على ظواهر: التنويم المغناطيسي، والمغناطيسية الحيوانية، وما يعرف ب"استحضار الأرواح"، واللاشعور في مدرسة التحليل النفسي، وفن اكتشاف ينابيع المياه الباطنية...(2).

خاتمة

وأختم هذا البحث بعرض سريع لأهم النتائج التي وصلت إليها:

الباراسيكولوجيا هو علم دراسة الظواهر غير العادية التي يمكن أن تكون من أثر قدرات بشرية غير معروفة، أو من عمل مخلوقات أخرى عاقلة. وهذه الظواهر لا تدخل في نطاق علم النفس الحديث.

وقد نشأت الباراسيكولوجيا منذ حوالي قرن من الزمان، وتطورت بالبلاد الأنجلوساكسونية خاصة، وذلك بفضل منهج بحث دقيق يستعمل كثيراً الإحصاء، مما سمح بتصنيف الظواهر الغريبة إلى نوعين:

 ظواهر الاستشفاف ESP.

 وظواهر التأثير في المادة بغير المادة PK .

 ومن أبرز أمثلة الظواهر الأولى: ملكة التوقع، لكن يظل الإشكال العام في الباراسيكولوجيا هو عدم قدرتها على تفسير مجمل هذه الظواهر تفسيراً نهائياً، رغم غناها بالنظريات.

ولتراثنا الإسلامي اهتمام بقضايا الباراسيكولوجيا، ومن ذلك: الكهانة والعرافة، والهاتف، والمحدَّثون. ولذلك نجد أن فكرة وجود ملكة إنسانية للتنبؤ حاضرة في الكتابات الإسلامية القديمة، ويعد ابن خلدون من أهم مفكري الإسلام الذين كتبوا في بعض مواضيع الباراسيكولوجيا.

ولعل من أهم ما جاء به هذا التراث في هذا المجال هو تقسيم الكهانة إلى نوعين:

 الأول: بوسيط من الجن.

 والثاني: بمقدرة ذاتية واستثنائية.

لكن الفقهاء اختلفوا في حكم الاتصال بعالم الجن، بعد اتفاقهم على إمكان استخدام الإنسان لبعض الجن. فبعضهم فصّل الحكم بحسب مقاصد المكلف، وبعضهم منعه مطلقاً سداً للذريعة. ومن أسباب هذا الاختلاف كيفية تعليل النصوص الواردة في إتيان الكهنة، وكذا قصة النبي مع ابن صياد.

والذي بدا لي أنه يجوز دراسة الظواهر التي تعود إلى موهبة إنسانية خاصة، بل هي دراسة محبذة، أما الظواهر التي يحتمل أن لها علاقة بالجن، فقد تنازعها أصلان:

 الأول: هو أن العلم مطلوب على كل حال.

 والثاني: أن الاتصال بعالم الجن أمر غير مطلوب ولا مرحب به شرعاً.

 ولذلك خرَّجتُ حكم البحث في هذه الظواهر على قاعدة مراعاة الخلاف، وقلت إن هذا البحث مكروه، لا هو مباح ولا ممنوع.

ثم ختمت هذه الدراسة بذكر بعض أهم الضوابط التي على الباراسيكولوجي المسلم اعتبارها في عمله، ومن أهمها: عقيدة الغيب، والفرق بين المعجزة والظاهرة الغريبة، والالتزام بدلالة النص الشرعي..

فهذا رأيي في الباراسيكولوجيا، وهو يحتمل الصواب والخطأ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

المصدر: مجلة البحوث الفقهية المعاصرة

 
د. إلياس محمد بلكا
تاريخ النشر:2009-03-23 الساعة 09:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 1627
مرات الطباعة: 548
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan