أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في ندوة سياسية اجتماعية

عزيزة سبيني


تعرض الشعب العربي الفلسطيني لأفجع مأساة عرفها العالم، فمنذ قيام الحركة الصهيونية في العام (1882م) أوضح زعماؤها «أن فلسطين يجب أن تكون وطناً للشعب اليهودي، وأن بالإمكان نقل أهل فلسطين العرب إلى الأقطار العربية المجاورة لأنها بلاد واسعة وقليلة السكان».

ودعا هرتزل واضع فكرة الدولة اليهودية إلى عقد المؤتمر الصهيوني الأول عام (1897م) ليحقق هذه الفكرة، وجاء في البند الثاني من قرارات المؤتمر الصهيوني: «أن تكون مساحة البلاد كافية لحاجات خمسة عشر مليوناً من اليهود». وخلال الحرب العالمية الأولى أعلن القاضي اليهودي براندايس «إن القصد من طلب اليهود تسهيل الهجرة اليهودية إلى فلسطين هو أن يصبح اليهود أكثرية السكان في فلسطين، وأن على العرب أن يرحلوا منها إلى الصحراء».

وبعد الانتداب البريطاني على فلسطين أعلن زعماء الصهيونية «أنهم يريدون أن تصبح فلسطين بأجمعها لليهود وأن تكون يهودية كما أن إنكلترا إنكليزية».

وذكر وايزمن في مذكراته «أنه اتفق مع الحكومة البريطانية على تسليم فلسطين لليهود خالية من سكانها العرب، ومن أنه كان مقدراً لذلك الاتفاق أن يتحقق في عام 1934 لولا أن الثورات التي قام بها عرب فلسطين عاقت ذلك».

وجاء في خطاب الزعيم الصهيوني فلاديمير جابوتنسكي: «أننا سنطرد العرب من فلسطين وشرق الأردن، وسنقذف بهم في الصحراء العربية وسنقيم الدولة اليهودية على ضفتي النهر». وعقب إعلان وعد بلفور (1917م)، عمدت الصهيونية من خلال الوكالة اليهودية على تهيئة الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والإدارية وسنت القوانين الجائرة التي مكنت اليهود من الاستيلاء على الأرض العربية الفلسطينية، ولكن يكون آخرها القرار العنصري الإسرائيلي رقم (1650) الذي يستهدف طرد وتشريد الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، ويعيش اليوم أبناء الشعب الفلسطيني في الدول المضيفة ظروفاً مختلفة تتأرجح بين الضغط الدولي للتوطين من جهة، والإصرار على التمسك بحق العودة من جهة ثانية، وللوقوف على واقع اللاجئين الفلسطينيين عقدت الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب ندوة اجتماعية- سياسية لبحث واقع اللاجئين بالتعاون مع جامعة الدول العربية، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو).

بداية، تحدث السيد علي مصطفى المدير العام للهيئة عن أهمية انعقاد هذه الندوة، في ظل ظروف بالغة الخطورة تمر بها القضية الفلسطينية، وخاصة، بعد صدور القرار الإسرائيلي العنصري رقم (1650) الذي يهدف إلى طرد وتشريد عشرات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني من أراضيهم في الضفة الغربية. وأشار أيضاً، إلى خطورة الاعتداءات والممارسات الإرهابية العنصرية الإسرائيلية المستمرة على المقدسات المسيحية والإسلامية، الأمر الذي يوجب على المجتمع الدولي التدخل الفوري لإنهاء الحصار على قطاع غزة، ووقف العدوان الإسرائيلي، وإجبار إسرائيل على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، التي تنص على انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة إلى خطوط الرابع من حزيران، ومن باقي الأراضي اللبنانية المحتلة، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم.

وختم مصطفى بالحديث عن وضع اللاجئين الفلسطينيين في سورية حيث ينعمون بالحياة الكريمة، فقد أصدرت الجمهورية العربية السورية العديد من القوانين والمراسيم والقرارات التي نصت على معاملة اللاجئين معاملة مواطنيها مع احتفاظهم بجنسيتهم الفلسطينية.

رفض كافة أشكال التوطين

من جانبه استعرض محمد صبيح الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية واقع اللاجئين الفلسطينيين في المنافي والشتات وأشار إلى الانتهاكات الصهيونية والعنصرية، الرافضة لتنفيذ القرارات الشرعية الدولية التي تنص على حق العودة، وتطالب بالتعويض عن عذابات الشعب الفلسطيني وفي مقدمتها القرار (194)، وما نصت عليه مبادرة السلام العربية، مع التأكيد على رفض أشكال التوطين كافة.

وفي سياق آخر أشار صبيح إلى أن الجامعة العربية تعطي قضية اللاجئين الأهمية القصوى، وتعتبرها البند الأساسي لعملية السلام، فلا يمكن المضي في سلام عادل دون حل لقضية اللاجئين في العودة، وإقامة الدولة المستقلة القابلة للحياة وعاصمتها القدس الشرقية.

حماية الآثار الفلسطينية من التهويد

بدوره تحدث الدكتور نضال حسن ممثل الأمين العام للمنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم (الإيسيسكو) عن الدور الذي تقوم به المؤسسة في مجالات تطوير المناهج والبرامج التعليمية لمدارس ومؤسسات التعليم المختلفة في القدس الشريف، وباقي المناطق، فضلاً عن دعم المؤسسات المهتمة بذوي الاحتياجات الخاصة، ومحو الأمية، وحماية المواقع الأثرية وترميمها وصيانتها جراء الدمار والاعتداءات المتكررة التي أصابتها، والأخذ بعين الاعتبار المخطوطات الثمينة، وما لحق بها من أضرار، وتفعيل المرصد الدولي لتوثيق جرائم الحرب الإسرائيلية.

 وأضاف، أن الإيسيسكو تعمل على مضاعفة الجهود للحصول على موارد إضافية من المنظمات الإسلامية والعربية والدولية استجابة لمتطلبات الهيئات الوطنية الفلسطينية بتنفيذ المزيد من برامج الدعم لكافة المؤسسات، ومساعدتها في إعادة بناء هياكلها، ومواكبة التطورات العالمية النوعية وردم الفجوة في هذه المجالات.

تعميم مصطلح التطهير العرقي

ثم استعرض رؤساء الوفود المشاركة (الأردن، فلسطين، مصر، لبنان) التقارير التي تضمنت قضية اللاجئين الفلسطينيين، وتطوراتها في ظل الظروف الحرجة والصعبة التي تمر بها القضية الفلسطينية بكافة جوانبها، والأوضاع المتوترة التي تعيشها المنطقة العربية بأسرها في ظل الممارسات والانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة للأرض والإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة من تهويد واستيطان وانتهاك للمقدسات، وتطهير عرقي وتهجير قسري لأبناء الشعب الفلسطيني، وخاصة، في مدينة القدس الشرقية المحتلة، وقراراتها العنصرية في باقي الأراضي الفلسطينية، كما تمَّ استعراض الأوضاع المالية الصعبة التي تمر بها الأونروا وخطورة نقص التمويل على خدماتها المقدمة للاجئين الفلسطينيين.

وختم المشاركون ندوتهم بالتأكيد على مسؤولية إسرائيل القانونية والسياسية والأخلاقية عن نشوء واستمرار مشكلة اللاجئين الفلسطينيين والرفض الكامل للحصانة الممنوحة لها من قبل بعض القوى الدولية. كما تمَّ التأكيد على أن حق العودة والتعويض للاجئين هو حق مقدس لا يمكن التنازل عنه أو المساس به. و مطالبة المجتمع الدولي في اتخاذ موقف حازم وواضح إزاء القرارات الإسرائيلية العنصرية، وآخرها قرار التطهير العرقي. كما طالب المشاركون بدعوة المنظمات العربية والإقليمية والدولية بالتحرك لدى منظمات حقوق الإنسان في مختلف المحافل الدولية لمعاقبة إسرائيل على انتهاكاتها المتمادية لحقوق الشعب الفلسطيني. والعمل على إقامة الندوات وورشات العمل المتخصصة، وأهمية المشاركة فيها بقضية اللاجئين الفلسطينيين والتأكيد على حق العودة والتعويض وفق قرار (194)، وما نصت عليه مبادرة السلام العربية.

والتأكيد مجدداً على إدانة القرار الإسرائيلي المتضمن التصرف وبيع أراضي الفلسطينيين الغائبين، ومطالبة المجتمع الدولي للتدخل الفوري لإجبار إسرائيل على إنهاء الحصار على قطاع غزة، وكذلك إجبارها على الانسحاب التام من جميع الأراضي العربية المحتلة في فلسطين والجولان إلى خطوط الرابع من حزيران. وفيما يتعلق بمسؤولية الأونروا دعا المشاركون إلى تحذير المجتمع الدولي من نقص التمويل، وتقاعس بعض الدول المانحة عن تمويل الميزانية العادية للأونروا.

وأخيراً، دعا المشاركون القوى الفلسطينية إلى التمسك بالوحدة الوطنية، والعمل على تمتين النسيج الوطني الفلسطيني كأساس لتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني التي كفلتها قرارات الشرعية الدولية، ومطالبة القوى الفلسطينية في الاستجابة للدعوات العربية المتواصلة لإنهاء الانقسام وتحقيق وحدة الصف الفلسطيني.

المصدر: مسلم أون لاين

تاريخ النشر:2010-04-28 13:16:23 الموافق:1431-05-14 13:16:23ـ | تمت قراءته: 2858 مرة

Copyrights © moslimonline.com

المصدر:  http://www.moslimonline.com/?page=artical&id=1525