رهانات ليبرمان و«الصفقة الدائرية»

أ. محمد السعيد إدريس


مشكلة وزير الخارجية «الإسرائيلي» أفيغدور ليبرمان مع رئيس حكومته بنيامين نتنياهو أنه غير مدرب دبلوماسياً بما فيه الكفاية، وأن خبرته الأساسية «شعبوية»، بمعنى أنه زعيم جماهيري حريص على أن يكسب الرأي العام ويحقق تقدماً انتخابياً لمصلحة حزب «إسرائيل بيتنا»، ولا يأبه كثيراً بالقيود الدبلوماسية التي تفرض عليه بصفته وزيراً للخارجية كي لا يتحدث دائماً بالصراحة المعتادة، وأن يلجأ إلى إخفاء ما يريد بعيداً عن الضجيج الإعلامي، وكثيراً ما أوقع ليبرلمان حكومته في حرج شديد مع أطراف خارجية، لكنه لا يأبه بالاعتبارات الدبلوماسية، وهنا يكتسب أهميته من المنظور العربي لأنه يفضح ويكشف حقائق ما يخطط له قادة الكيان من منطلق قناعته بما يقول من ناحية، وعدم اكتراثه بمواقف وردود فعل الآخرين سواء كانوا حلفاء للكيان بما فيهم الولايات المتحدة، أو حتى الأطراف العربية المنخرطة بشكل أو بآخر بعملية التسوية .

ما قاله ليبرمان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة هو جزء صغير من كل، فقد كشف زيف النوايا «الإسرائيلية» من المفاوضات الحالية ومن مجمل ما يسمى عملية السلام، ومن ثم نقل الخلاف إلى أرضيته الحقيقية، وهي أن كل ما هو مثار الآن من خلاف بات يهدد استمرار المفاوضات الفلسطينية  «الإسرائيلية»، ليس إلا مجرد خلاف مفتعل، وأن ما تريده الحكومة «الإسرائيلية» من هذه المفاوضات هو «كسب الوقت»، وإلهاء الفلسطينيين والعرب والإدارة الأمريكية بعيداً عن الأهداف الاستراتيجية «الإسرائيلية»، وهي تصفية «القضية الفلسطينية» بإدخال السلطة الفلسطينية في «دوائر متصلة» من المفاوضات والمحادثات تقود إلى فرض «دوائر متصلة» من التنازلات الفلسطينية من ناحية، والحصول على مكاسب مضاعفة من الإدارة الأمريكية، مقابل التلميح بتنازلات وهمية محتملة، يجري تناسيها والتغاضي عنها بعد تحميل الطرف الفلسطيني مسؤولية إفشال كل جولة من جولات تلك المفاوضات .

فما قاله ليبرمان عن عدم وجود فرصة حقيقية للسلام ليس جديداً، فقد سبق أن أكد أكثر من مرة هو وغيره من أعضاء الحكومة بأن السلام ليس هدفاً «إسرائيلياً»، وأن أمن «إسرائيل» هو الهدف الحقيقي، ولذلك هو يريد استمرار عمليات الاستيطان بوتيرة متسارعة، وإرجاء أي محادثات مع الفلسطينيين لحين التخلص نهائياً من الخطر الإيراني، وبعدها لن يكون هناك ملف فلسطيني يمكن التفاوض حوله بعد احتمال تداعي معسكر ما يعرف ب»محور الممانعة»، بعد القضاء على الخطر الإيراني، اعتقاداً منهم أن العرب، وبالذات الدول العربية المعنية باتت مشغولة بهمومها الداخلية، ولم تعد تتعامل مع القضية الفلسطينية كقضية صراعية .

هل لو فشلت جولة المفاوضات الحالية لن تكون «إسرائيل» قد حققت، كعادتها، مكاسب مهمة وخطيرة؟

السؤال أضحى مهماً على ضوء المقترح الأمريكي، الذي من شأنه أن يضاعف المكاسب، الذي أخذ اسم «الصفقة الدائرية»، وفقاً لقاعدة «هات وخد» بين أطراف ثلاثة: الأمريكيين و»الإسرائيليين»، والفلسطينيين، تقضي بأن يوافق نتنياهو على مواصلة تجميد الاستيطان لفترة محدودة من شهر إلى اثنين، وفي المقابل يلتزم الرئيس أوباما في حال عدم تسجيل المفاوضات تقدماً حقيقياً خلال الفترة المقترحة بعدم مطالبة «إسرائيل» بمواصلة تجميد الاستيطان، وفي حالة الموافقة «الإسرائيلية» على هذا الاقتراح سيسلم أوباما لنتنياهو رسالة تتضمن «التزامات أمريكية بعيدة المدى في مجالات حساسة تتعلق بأمن «إسرائيل»»، وفي المقابل يحصل الفلسطينيون على رسالة أخرى من الرئيس الأمريكي تتضمن التزامات أمريكية بدولة فلسطينية على أساس حدود ،1967 مع تبادل أراض (أي ضم التجمعات الاستيطانية الكبرى إلى «إسرائيل» لقاء تعويض الفلسطينيين بأراض بديلة، شرط ألا يتركوا طاولة المفاوضات في حال بنت «إسرائيل» في التجمعات الاستيطانية الكبرى .

لو أضفنا إلى هذه «الصفقة الدائرية» تنازلات أبو مازن الخاصة بالاعتراف بهودية الكيان، والتعاون الأمني لتأكدت وصدقت كل رهانات ليبرمان حول إدارة الصراع مع الفلسطينيين والدور الأمريكي .

المصدر: الخليج

تاريخ النشر:2010-10-07 13:35:11 الموافق:1431-10-28 13:35:11ـ | تمت قراءته: 2268 مرة

Copyrights © moslimonline.com

المصدر:  http://www.moslimonline.com/?page=artical&id=2936